محمد وفقي : قصبة الوليدية.. سنتان من "الوعود المنسية"...هل يُرمّم التاريخ أم يُدفن تحت أنقاض التماطل؟

محمد وفقي : قصبة الوليدية.. سنتان من "الوعود المنسية"...هل يُرمّم التاريخ أم يُدفن تحت أنقاض التماطل؟ مناظر من قصبة الوليدية ومحمد وفقي

بحلول شهر التراث لعام 2026، عاد ملف "تأهيل قصبة الوليدية التاريخية".  يفرض نفسه، ويوخز الضمير  الثقافي. هذا الصرح الذي يختزل قروناً من الذاكرة المشتركة، بات اليوم يجسد علامة استفهام كبرى حول "مصداقية الالتزام المؤسساتي" في تدبير الشأن الثقافي والترميمي ببلادنا.

 

- مسار الملف: من الزخم البرلماني إلى ركود الرفوف:

تعود تفاصيل هذه القضية إلى سنتين خلت، حين أثار موقع "أنفاس بريس"، بتنسيق مع الزميل الصحفي أحمد فردوس، ملف التهميش الذي يطال القصبة. هذا النفس الإعلامي توج حينها بطرح سؤال كتابي من طرف النائبة البرلمانية فاطمة التامني، التي نتوجه إليها بجزيل الشكر وجميل الامتنان. وهو ما أحدث حركية استبشر بها الجميع خيراً، خاصة بعد:

1-     تبني والي جهة الدار البيضاء - سطات للملف بصفته ممثلاً للسلطة المركزية.
2 - التزام وزارة الثقافة الفعلي ببرنامج التأهيل والترميم. وتخصيص ميزانية لذلك.
3 - طرح الصفقة في السوق وانتقاء المقاولة نائلة المشروع.

لكن، وبالرغم من استكمال المساطر الإدارية، لا تزال "الدار على حالها"، ولم تلامس معاول الترميم جدران القصبة المتآكلة، مما يطرح تساؤلات حارقة حول مكمن الخلل.


- تساؤلات مشروعة حول المصداقية والمسؤولية:

إن هذا التوقف غير المبرر يدفعنا لمخاطبة الضمير المسؤول بكل صراحة:
•    إلى والي جهة الدار البيضاء سطات : بصفتكم ممثلاً لصاحب الجلالة الملك محمد السادس - الذي عُرف بقدسية الوفاء بالعهود في مشاريعه الملكية - ما هي "القوة القاهرة" التي منعت تنفيذ وعدكم بتأهيل هذا الصرح؟ ألا يعتبر الفعل الملكي قدوة لكم سيدي الوالي.

•    إلى معالي وزير الثقافة: هل تدخل وعود وزارتكم ضمن خانة "الوعود الحكومية المؤجلة" التي تفقد الثقة في المؤسسات؟ ولماذا تأخر انطلاق الأشغال رغم وجود مقاولة منتقاة؟ عجبا منذ فترة وزير الثقافة محمد الاشعري الذى اعطي للقصبة صفة "تراث وطني" يتم اليوم تجاهلها...وكأنها يتيمة في مأدبة اللئام السياسيين...ومنهم البرلمانيين الحاليون.  
           
- مجلس جماعي خارج التغطية ومجتمع مدني وحيد:

في خضم هذا التماطل، يبرز التقاعس الفاضح للمجلس الجماعي للوليدية، الذي لم يستطع حتى اتخاذ "مبادرة رمزية" تتمثل في رفع صفة المحجز ومستودع المتلاشيات عن هذه المعلمة التاريخية. وبدلاً من أن يكون المجلس قاطرة للتنمية الثقافية، ترك الجمل بما حمل لجمعيات المجتمع المدني التي، رغم غيرتها، تفتقر للإمكانيات التقنية والمالية لمواجهة تحدٍ بحجم ترميم قصبة تاريخية.

 

- البعد الدولي.. تراث الوليدية بعيون هولندية:

وفي إشارة ذكية لغنى هذا التراث، استغلت الفعاليات الثقافية مؤخراً زيارة وفد من السفارة الهولندية خلال "مهرجان الوليدية لفن الشارع"، للتعريف بـ "التواجد الهولندي التاريخي" بالمنطقة. وهي المبادرة التي لقيت استحساناً كبيراً من الوفد الدبلوماسي، مما يؤكد أن قصبة الوليدية ليست مجرد أحجار صماء، بل هي جسر تواصل حضاري وقيمة سياحية عالمية مهدرة.

 

خاتمة: نداء "شهر التراث"

إننا اليوم أمام اختبار حقيقي لسياسة "تثمين التراث". فإما أن تتحرك آليات التنفيذ لإنقاذ قصبة الوليدية من الضياع، أو أننا نعلن صراحة أن شعارات "شهر التراث" لا ينطبق على مدينة الوليدية ويضرب في الصميم الديموقراطية المجالية...وأهداف الجيل الجديد للتنمية الترابية.

إشارة أخيرة :تم  توجيه مراسلة إلى عامل إقليم سيدي بنور في الموضوع  باسم جمعية القصبة للتنمية والتراث بالوليدية. ونسخ مماثلة إلى والي جهة الدار البيضاء سطات.

معالي وزير الشباب والثقافة والتواصل الوليدية وتاريخها في انتظار كلمة "الآن" لا "غداً" .