وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة
تحتضن طنجة، الثلاثاء 12 ماي 2026، "منتدى جهويا للإصلاح التربوي 2022-2026 الحصيلة والآفاق" يشارك فيه عدد من الفاعلين التربويين، والشركاء المؤسساتيين والمدنيين للمنظومة التربوية بجهة طنجة – تطوان - الحسيمة.
ويندرج هذا المنتدى، الذي تنظمه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة – تطوان - الحسيمة تحت شعار "إنجازات تلهم وآفاق تبنى"، في سياق تنزيل أهداف خارطة الطريق لإصلاح المنظومة التربوية 2022–2026.
ويقارب المشاركون في المنتدى، داخل ورشات موضوعاتية، عددا من القضايا التربوية ذات الأولوية، منها المقاربات البيداغوجية الصفية، والحكامة والقيادة التربوية، والمبادرات المبتكرة لمحاربة الهدر المدرسي، وأنشطة التفتح والأنشطة الموازية والرياضية.
كما يناقشون مشروع المؤسسة المندمج ودعم استقلالية المؤسسات، والتكوين الأساس والتكوين المستمر، وتعزيز قدرات الفاعلين التربويين، وسبل الارتقاء بجودة التعليم ودور التعبئة المجتمعية والشراكة في المنظومة التربوية.
وفي هذا السياق، أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، في كلمة افتتاحية تليت بالنيابة عنه، أن هذا المنتدى الجهوي هو مناسبة للوقوف على حصيلة تنزيل برامج خارطة طريق إصلاح المدرسة العمومية 2022–2026، من خلال رصد الإنجازات والإكراهات، وفهم النتائج وأبعادها، واستخلاص التوصيات الكفيلة بتطوير المكتسبات واستشراف آفاق تحقيق الاستدامة والتوطين.
وأشار إلى أنه ومع السياق المتسم بتسارع وتيرة الإصلاحات وتزايد الرهانات المجتمعية على المدرسة العمومية، يبرز سؤال التنفيذ كأحد أهم التحديات، مضيفا أن الإشكالية ليست في بلورة الرؤى أو إعداد الاستراتيجيات، بل في القدرة على تحويلها إلى ممارسات فعلية داخل الفصول الدراسية.
وفي هذا الإطار، أبرز الوزير دور المدرس في هذا الإصلاح، الذي لا يمكن أن ينجح بدونه، باعتباره الفاعل الأساسي وصانع الأثر داخل الفصل الدراسي، موضحا أن دور المدرس أصبح اليوم أكثر شمولية، بوصفه وسيطا ومؤطرا ومنظما للعملية التعليمية، وفاعلا مركزيا في مشروع المؤسسة.
وفي إطار المسؤولية الجماعية، دعا إلى تحصين المكتسبات، عبر مأسستها داخل المنظومة، وتعميمها بشكل تدريجي، وضمان استدامتها من خلال آليات التتبع والتقييم، وتوفير بيئة عمل محفزة على الإبداع والتجديد.
واعتبر أن مسار إصلاح التعليم ممتد، الأمر الذي يتطلب نفسا طويلا ، وإرادة جماعية، واستمرارية في الجهود. كما أن الأثر الحقيقي لهذا الإصلاح يظل مرتبطا بتحسين تعلم التلاميذ، وتعزيز ثقتهم في أنفسهم، وإقبالهم على التعلم.
كما شدد الوزير على أهمية مواصلة التعبئة، وتعزيز روح الابتكار والعمل الجماعي، واعتماد مقاربات حديثة في التدبير، تقوم على النجاعة والرقمنة، والاستثمار في الرأسمال البشري.
وأشاد بالمجهودات التي يبذلها الفاعلون التربويون على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية، والتي ترجمت إلى مبادرات ميدانية مهمة، جو دت الممارسات الصفية، ورفعت من مستوى التعلمات.
أما المديرة الجهوية للتربية والتكوين لجهة طتجة تطوان الحسيمة، وفاء شاكر، فأشارت الى أن المنتدى ينعقد في سياق وطني حاسم، يتميز بمواصلة تنزيل مقتضيات خارطة الطريق 2022-2026، في انسجام مع التوجيهات الملكية الرامية إلى الارتقاء بالمدرسة العمومية، وجعلها فضاء للإنصاف وتكافؤ الفرص والتميز والارتقاء الاجتماعي.
وترى المسؤولة التربوية أن الرهان اليوم لم يعد فقط تحقيق مؤشرات الإنجاز، بل ترسيخ أثر الإصلاح داخل الفصول الدراسية والمؤسسات التعليمية، وضمان استدامة التحولات الإيجابية، بما يعزز ثقة المجتمع في المدرسة العمومية ويكرس دورها كرافعة للتنمية البشرية والمجالية.
وفي هذا السياق، ذكرت بأن ما تحقق من مكتسبات على مستوى الجهة كان بفضل الانخراط الجماعي والمسؤول لكافة المتدخلين والشركاء خدمة لقضايا المدرسة العمومية، معبرة عن الأمل في أن تساهم مخرجات هذا المنتدى في بناء رؤية جهوية متجددة، قادرة على مواكبة تحديات المرحلة المقبلة، وترصيد المكتسبات، وتعزيز الابتكار التربوي، وتوطيد الالتقائية بين مختلف الفاعلين.
وقدمت المسؤولة، بالمناسبة، عرضا حول "حصيلة آفاق تنزيل خارطة الطريق 2022-2026 بجهة طنجة - تطوان - الحسيمة"، كما تم تقديم مداخلة حول محاربة الهدر المدرسي.
ويشتمل برنامج المنتدى، كذلك، على فقرات تكريمية للمؤسسات المتوجة جهويا في آلية تثمين الأداء التربوي بمؤسسات وإعداديات الريادة، وكذا لثلة من الفاعلين التربويين.