ملتقى الرباط.. النسخة 31 للمعرض الدولي للكتاب تتخلف عن مواكبة طموحات المغرب الرقمي وحكامة المدن

ملتقى الرباط.. النسخة 31 للمعرض الدولي للكتاب تتخلف عن مواكبة طموحات المغرب الرقمي وحكامة المدن

في إطار مواكبة الدينامية الثقافية بـ "الرباط عاصمة الأنوار"، وبمناسبة تنظيم النسخة الـ31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب من طرف وزارة الثقافة والشباب والتواصل، أعرب  "ملتقى الرباط لإحياء للموروث الثقافي والفني" في بلاغ توصلت جريدة "أنفاس بريس" بنسخة منه، عن اعتزازه باستمرارية هذا الحدث الوطني الثقافي الهام .

 

في سياق متصل، سجل البلاغ، بأسف عميق مجموعة من النواقص البنيوية التي مست الجوانب التنظيمية، والرؤية الثقافية، والتدبير الرقمي لهذه التظاهرة الثقافية من خلال رصد مجموعة من  الملاحظات:

-التخلف عن الركب الرقمي والحكامة المالية:

استغرب ملتقى الرباط لإحياء الموروث الثقافي والفني استمرار القطاع الحكومي لوزارة الثقافة والشباب والتواصل وإدارة المعرض الدولي للكتاب والنشر بالاعتماد الكلي على المعاملات النقدية "الكاش" وتسجيل غياب أجهزة الأداء الإلكتروني (TPE) في معظم أروقة العارضين إلى جانب نقص كبير في توفير أجهزة الصراف الآلي لتسهيل إمكانية وصول الزوار إلى إستخلاص النقود. وهو الوضع الذي يجعل المعرض متخلفا عن التحولات البنكية والرقمية التي انخرطت فيها المملكة المغربية ، كما يؤدي غياب الفواتير في عدد كبير من أروقة بيع  الكتب إلى ضياع حقوق الزوار في إثبات الأداء، ويفوت على خزينة الدولة موارد ضريبية هامة، وهو ما يضرب في العمق مبادئ الحكامة والشفافية المالية.

 

لاحظ ملتقى الرباط بمرارة، تبديد الذاكرة الرقمية لأرشيف المعرض الدولي للكتاب و النشر، إذ أن الموقع الإلكتروني الرسمي للمعرض الدولي للكتاب والنشر  يفتقر لأرشيف الدورات السابقة ولتقارير الندوات والمحتويات العلمية التي كان من الضروري تسجيلها صوتا وصورة ومقالا. وهو ما يجعل الموقع بتصميم فارغ من المحتوى ، بالرغم من الميزانيات الضخمة المرصودة له، الأمر الذي يمثل ضياعا لذاكرة المعرض كإرث ثقافي وتراكم معرفي أدبي و علمي لسنوات ، ويجعل منه واجهة رقمية مؤقتة تفتقد للعمق الكرونولوجي للمعرض الدولي للكتاب والنشر.

 

في نفس السياق، رصد الملتقى غياب التناغم والالتقائية الرقمية بين الموقع الرسمي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل والمواقع الالكترونية  المستحدثة لكل من المعرض الدولي للنشر والكتاب، والمعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب، بمقاربة تقنية تعتمد على مواقع منفصلة تفتقر للأرشيف ومحتوى النسخ السابقة. ويرى الملتقى أن هذا التشتت الرقمي يعيق وصول الزوار للمعلومة، ويؤدي إلى هدر الميزانيات، وكان الأجدر دمج هذه التظاهرات ضمن نوافذ رقمية واضحة بالموقع الرسمي للوزارة لضمان الاستمرارية وتوحيد الواجهة الرقمية."


يرى الملتقى أن استحضار  شخصية "ابن بطوطة" في مجال الرحلة بالمعرض الدولي للكتاب كان يقتضي احتفاءً أعمق يتجاوز البعد الرمزي. بتعزيز الواجهة الثقافية الدبلوماسية لهذه الشخصية المغربية بهالاتها العربية والإفريقية والعالمية من خلال  اختيار "جمهورية الصين الشعبية" لتكون ضيف شرف الدورة 31 ، بحكم المكانة  التاريخية التي يحظى بها في هذا البلد العريق في الحضارة و تزامنا مع استعداد الاحتفاء بذكراه بمرور  680 سنة على وصوله  للصين، مما كان سيشكل فرصة ذهبية للدبلوماسية الثقافية المغربية.

 

وسجل الملتقى أن اختيار "فضاء السويسي" لم يعد مناسبا، حيث يتسبب في اختناق مروري حاد في منطقة إستراتيجية، تعرف نقصا كبيرا في مواقف السيارات. وتساءل الملتقى عن مآل "المعرض الدولي للمعارض" الذي تقرر سابقاً بمجلس جهة الرباط؛ إذ إن الاستمرار في تشييد فضاءات مؤقتة ومكلفة بشكل متزامن بين القطاعات الوزارية في نفس ساحة السويسي  يمثل استنزافا غير مبرر للمال العام كان يمكن تفاديه بمنشأة دائمة تليق بالتطور الملفت الذي تعرفه العاصمة الرباط.

 

وأعلن الملتقى تضامنه التام مع ساكنة مدينة الدار البيضاء، مؤكدا أن فصل المعرض الدولي عن ذاكرة "كازابلانكا" كان قرارا غير موفق خلف جرحا ثقافيا وعميقا ونوعا من الاستئصال لذاكرة حدث ثقافي أضحى من هوية المدينة ، كما يرى الملتقى أن استحداث "المعرض الدولي لكتاب الطفل و الشباب " بالدار البيضاء هو إجراء يفتقر لنجاعة السياسات العمومية؛ فالمعرض الدولي الأصلي هو بطبعه فضاء يستقطب الشباب والأطفال و كافة الشرائح المجتمعية . وأن خلق نسخ فئوية مشتتة لا يخدم الحكامة المالية ولا الثقافية.

 

ودعا البلاغ، إلى تشكيل لجنة علمية متخصصة ذات كفاءة ثقافية وفكرية تعيد للمعرض الدولي للكتاب والنشر روحه الثقافية المفقودة، وتنتقل به من الانشغال بالترتيبات اللوجستية إلى صناعة محتوى فكري يستقطب القامات العربية والدولية، بما يليق بمكانة المغرب التاريخية والثقافية والإبداعية  .


- عن ملتقى الرباط لإحياء للموروث الثقافي والفني