كتاب "الزعامة القبلية والوحدة الوطنية: ما قيل وما لم يقل" للشيخ عبد الله الصالحي
شهد رواق دار النشر "قراءة" بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، حفل توقيع كتاب "الزعامة القبلية والوحدة الوطنية: ما قيل وما لم يقل" للشيخ عبد الله الصالحي، وسط حضور لافت من الباحثين والمهتمين بالشأن السياسي والاجتماعي، وشيوخ ووجهاء القبائل الصحراوية، وعدد من الفاعلين الثقافيين والإعلاميين.
الكتاب: قراءة جريئة في "ما لم يقل" عن القبيلة والدولة
يقدم المؤلف في هذا العمل الفكري والتوثيقي قراءة نقدية عميقة لتاريخ العلاقة بين الزعامة القبلية والدولة الوطنية المغربية، منطلقاً من قناعة راسخة بأن "فهم الحاضر واستشراف المستقبل لا يمكن أن يتحقق دون العودة إلى الجذور الحقيقية التي شكلت بنية المجتمع المغربي".
الكتاب، الذي يتزامن صدوره مع الذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء، لا يكتفي بسرد ما هو متداول، بل يكشف "ما لم يقل" عبر توثيق شهادات وتجارب حية. ويؤكد الصالحي أن القبيلة "لم تكن يوماً عائقاً أمام بناء الدولة، بل شكلت في كثير من الأحيان رافعة أساسية للوحدة الوطنية وسنداً قوياً للاستقرار"، خاصة في مراحل تشكل مؤسسات الدولة.
أبرز محاور الكتاب
1. تصحيح المغالطات: يفند الكتاب الصورة النمطية التي تختزل القبيلة في الماضي، مبرزاً أدوارها في تأطير المجتمع والدفاع عن المصالح الجماعية، ولعب دور الوسيط بين الدولة والمواطن.
2. الزعامة بين الأصالة والمعاصرة: يميز المؤلف بين الزعامة القائمة على الشرعية التاريخية والاجتماعية، وتلك المبنية على المصالح الضيقة، داعياً إلى إعادة بناء مفهوم الزعامة على أسس أخلاقية ووطنية.
3. العصبية الخلدونية في خدمة الوحدة: يستحضر الكتاب مفهوم "العصبية" لابن خلدون، مؤكداً أن تماسك القبائل في الصحراء والجبال هو ما حافظ على استقرار المغرب وكان "صمغاً اجتماعياً للوحدة الوطنية". ويحذر من تراجع الأدوار التقليدية وبروز قيادات مبنية على النفوذ المؤقت.
4. دعوة للمستقبل: يخلص العمل إلى أن المستقبل يقتضي إدماج البعد القبلي في السياسات العمومية بطريقة عقلانية، وجعل القبيلة "شريكاً فعلياً في بناء مغرب متماسك ومتضامن"، بعيداً عن التوظيف الضيق.
كلمة المؤلف: وفاء وذاكرة
أكد الشيخ عبد الله الصالحي في كلمته أن إصداره الجديد يتوخى "التعريف بثقافة وطنية ووفاء أهل الصحراء، لاسيما الشيوخ ووجهاء القبائل". وأضاف أن الكتاب يوثق "المنجز الجديد الذي يتماهى عن التصنيف الأكاديمي"، معتبراً إياه "حفظاً للذاكرة وصيانة لحقيقة التاريخ".
وأعرب عن أمله أن "يسد هذا الكتاب المتواضع فراغاً منهجياً ومعرفياً، وأن يسهم في إغناء قريحة الأجيال الصاعدة، وكل المهتمين بقضايا وشؤون الوحدة الترابية".
أجواء حفل التوقيع
تميز الحفل بحضور نوعي تفاعل مع مضامين الكتاب، حيث توافد عدد من شيوخ القبائل الصحراوية للتعبير عن دعمهم لهذا التوثيق الذي "ينصف أدوارهم التاريخية". كما عرف الرواق نقاشات جانبية بين الباحثين حول ضرورة إعادة قراءة دور البنيات التقليدية في مغرب اليوم.
غلاف الكتاب، الذي يحمل صورة تجمع الشيخ الصالحي مع شخصيات وطنية، إلى جانب صورة للملك محمد السادس، يعكس البعد الوطني الذي يتبناه المؤلف.
يُذكر أن كتاب "الزعامة القبلية والوحدة الوطنية: ما قيل وما ما يقل" صدر عن دار قراءة للنشر والتوزيع، ويشكل إضافة نوعية للمكتبة المغربية المهتمة بقضايا الهوية والذاكرة الجماعية.