أريري: الصوت الواحد يستنزف 682 درهما.. العبء الثقيل للديمقراطية على الخزينة العامة

أريري: الصوت الواحد يستنزف 682 درهما.. العبء الثقيل للديمقراطية على الخزينة العامة عبد الرحيم أريري

في كل عملية انتخابية بالمغرب ترصد الدولة تقريبا حوالي 53 مليار سنتيم، تخصص منها حوالي 25 مليار سنتيم للدار البيضاء (250 مليون درهم) لوحدها.

لكن هزالة النتائج المحصل عليها والنسبة العامة للمصوتين من مجموع الكتلة الناخبة، تبين أن الصوت الواحد (الأصوات المعبر عنها طبعا)، يكلف خزينة الدولة حوالي 682 درهم بالعاصمة الاقتصادية. فيما يبلغ المعدل الوطني لكلفة الصوت الواحد بباقي مدن وقرى المملكة حوالي 18 درهما،( أعتمد الأرقام الرسمية المنفقة وفق ضوابط المشرع، ولا أدمج الأموال القذرة لشراء الأصوات)، وذلك راجع للتدني الكارثي لنسبة المشاركة بمدينة الدارالبيضاء، سواء في اقتراع 4 شتنبر 2015 أو في انتخابات شتنبر 2021 مقارنة مع باقي تراب البلاد، ( أتحدث عن بلدية البيضاء، وليس عن جهة الدار البيضاء سطات).

بمعنى أن تعبئة مصوت واحد بمدينة الدار البيضاء في كل عملية انتخابية، يعد عملا منهكا للخزينة العامة مقارنة مع باقي مناطق المغرب، حيث تبلغ الكلفة بالبيضاء 37 مرة. أي أن الكلفة المالية لتعبئة 37 ناخبا بالمغرب (حضري وقروي)، تكلف الدولة بالكاد تعبئة ناخب واحد فقط بالدار البيضاء !

وإذا أضفنا إلى هذا المعطى، ما ترصده الدولة من تعويضات لمنتخبي الدارالبيضاء وتأمينهم وتأمين سيارات الخدمة المكتراة لفائدتهم، والذي يمثل حوالي 50 مليون درهم في الولاية الجماعية الواحدة( مكتب ولجان مجلس المدينة ومجالس 16 مقاطعة)، فإن الضغط الضريبي الانتخابي الذي يستنزف جيوب ساكنة العاصمة الاقتصادية يصل إلى 300 مليون درهم في الولاية الانتدابية الواحدة. وهو ما يعني أن الضغط الضريبي الانتخابي يبتلع من الخزينة العامة 50 مليون درهم في السنة، أي ما يعادل 1،5% من ميزانية الدارالبيضاء كل عام !

المفارقة أن منتخبي الدار البيضاء الذين ترصد لهم الدولة( تمويل العملية الانتخابية والتعويضات الشهرية وكراء السيارات)، كل عام مايعادل 1،5% من مجموع ميزانية المدينة، لا يخصصون سوى الفتات للقضايا الاجتماعية المهمة.


نعم، إن الديمقراطية في كل دول العالم المتمدن لها كلفة مالية، لكن هذه الكلفة يتم استرجاع عائدها ماديا ومعنويا من طرف المجتمع، ويتجلى ذلك في تحسن مستوى رفاهية السكان، وتجويد مستوى العيش الحضري، وتحويل المدن إلى "جنينات" تشع بهاء وخضرة وجمالا، وتوفير مناخ جاذب للأعمال والاستثمار، فضلا عن رقي الخدمة المقدمة في المرفق العمومي المحلي بتلك المدن (منتزهات، وسائل نقل مريحة وكافية، معاهد موسيقية، مسابح، أندية رياضية، إلخ...).

أما في المغرب ، وفي الدارالبيضاء تحديدا، فإن هاته "الديمقراطية المحلية" هي مجرد مسرحية رديئة مكشوفة، ذات كلفة باهضة أرهقت خزينة البلاد والعباد. وبالتالي لا الموارد المالية، على قلتها في بلد فقير مثل المغرب، ظلت في الخزينة العامة لتخصيصها لما ينفع الناس في أولوياتهم، ولا المؤسسات المنتخبة المخدومة ساهمت في تأمين حق المواطن في المدينة، وبالتالي المساهمة في إشعاع المغرب من خلال تسويق ترابي ذكي للبيضاء. والدليل أن عددا من مدبري العاصمة الاقتصادية يقبعون حاليا في السجن أو فارين من العدالة أو محط ملاحقة قضائية أو مثار مساءلة من طرف أجهزة الرقابة لوجود شبهة.