مدرسة صيفية دولية للتثقيف النفسي بالرياضة
في مواجهة تحديات الصحة النفسية للشباب، أطلقت "تيبو أفريقيا" وجامعة مونتريال بالدار البيضاء، مدرسة صيفية دولية "أطاش" لتحويل الرياضة إلى أداة تثقيف نفسي في المغرب.
وذلك بطرح برنامج دولي تفاعلي في المغرب مخصص للتربية النفسية عبر الرياضة يمتد من 4 إلى 15 ماي 2026.
في سياق لا يزال يُنظر فيه إلى الرياضة إلى حد بعيد من خلال بُعدها البدني، تقترح هذه المبادرة نهجًا أكثر شمولاً، حيث تصبح الرياضة مساحة لدعم التطور العاطفي والاجتماعي والعلاقاتي للأطفال والشباب الطموح واضح، وهو تطوير الممارسات لأخذ الفرد بعين الاعتبار ككل، بعيدًا عن مجرد الأداء أو النشاط الرياضي وتندرج هذه المبادرة في إطار مشروع"أطاش ATTACH"، الدعم العابر للأطلسي من خلال التحول عبر التعلق والتوجيه والإنسانية، وهو برنامج هيكلي يهدف إلى تلبية الاحتياجات المتزايدة للصحة النفسية للشباب في المغرب من خلال نهج مبتكر يجمع بين الرياضة والتدخل النفسي والاجتماعي.
يجمع برنامج "أطاش" أكثر من 60 مشاركًا، من بينهم 30 طالبة وطالب كندي متخصص في علم النفس التربوي، ومدربين خبيرين، و30 منشطًا رياضيًا وصحيًا مغربيًا من برامج تيبو أفريقيا وتتيح هذه التنوعات المزج بين الخبرات الأكاديمية وواقع الميدان، في ديناميكية من البناء المشترك والتعلم المتبادل بين المغرب وكندا كما يندرج هذا النهج ضمن استراتيجية الرياضة 2030 للمغرب ويساهم مباشرة في العديد من أهداف التنمية المستدامة، وخصوصًا في مجالات الصحة والرفاهية، والتعليم الجيد، والمساواة بين الجنسين، وتقليص الفوارق.
منظَّم على مرحلتين متكاملتين، يبدأ البرنامج بتكوين مكثف لمدة 35 ساعة مخصص لأساسيات علم النفس التربوي، ونظرية التعلق، والتدخل التربوي عبر الرياضة. ويتابع البرنامج بالغمر الميداني في المدارس الابتدائية العامة، مما يسمح بالانتقال من النظرية إلى التطبيق، ومراقبة الديناميكيات الحقيقية، وتكييف التدخلات حسب احتياجات الأطفال.
وصرح سيباستيان روي، القائم بالأعمال في سفارة كندا بالمغرب، قائلا: "يعكس مشروع ATTACH الالتزام المشترك بين كندا والمغرب في شراكة مبتكرة لصالح الشباب وذلك من خلال وضع الرفاهية النفسية الاجتماعية للشباب في المقدمة، واستخدام الرياضة كرافعة للشمول والمرونة، تساهم هذه المبادرة بشكل ملموس في أولوياتنا المشتركة فيما يخص الشباب والصحة النفسية والتنمية. يجسد ATTACH دبلوماسية علمية تحقق تأثيرًا إنسانيًا حقيقيًا ومستدامًا.. أتمنى النجاح الكبير لهذا المشروع على أمل أن يكون بداية لتعاون واعد بين كندا والمغرب".
تم تنفيذ البرنامج في عدة مدارس ابتدائية عمومية في سيدي قاسم، القنيطرة، بني ملال، الدار البيضاء والمحمدية، حيث سيمكن من مرافقة نحو 1000 طفل من خلال مقاربات تربوية تدمج بالكامل الأبعاد العاطفية والعلاقاتية للتنمية.
من خلال ربط البحث الأكاديمي والتجريب الميداني والالتزام الإنساني، يندرج برنامج ATTACHفقبد في ديناميكية التكوين المستمر لميسري الرياضة والصحة، مع تعزيز مستدام لمهاراتهم وموقفهم التربوي. كما يُثمن البرنامج غنى التبادل الثقافي، حيث يتعلم كل مشارك بقدر ما ينقل، مما يغذي ممارسات أكثر وعيًا، ملائمة ومرتكزة على الواقع. من خلال هذا النهج، يفتح ATTACH الطريق لجيل جديد من الممارسات حيث تصبح الرياضة أداة بنيوية في خدمة الرفاهية والتوازن والتنمية الشاملة للشباب.
يوضح دافيد كوتي-ديون مدرس في مدرسة علم النفس التربوي بجامعة مونتريال: "ما نبنيه مع ATTACH هو طريقة مختلفة للتعامل مع الرياضة ولم يعد الأمر يقتصر فقط على تحريك الجسم، بل يشمل أيضًا فهم العواطف، والعلاقات، واحتياجات الشباب وتصبح الرياضة إطارًا للتدخل قائمًا بذاته، منظمًا وذو معنى".
من جهته صرح محمد أمين زرياط، الرئيس المؤسس لتيبو أفريقيا، قائلا: "من خلال ATTACH، نتخطى مرحلة هيكلية في طريقة عملنا وتصبح الرياضة إطارًا لعلاقات وتعليم قادر على مرافقة الشباب في تطويرهم العاطفي والاجتماعي والإنساني كما أن طموحنا هو تكوين جيل جديد من الفاعلين القادرين على إدماج هذه الأبعاد في ممارساتهم، بما يتناسب مع الواقع"
بعيدًا عن التدريب، يشكل برنامج "أطاش" تجربة حقيقية من التبادل الثقافي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن دينامية التعاون الدولي التي تهدف إلى تطوير أساليب مبتكرة ومتوافقة مع الواقع المحلي.