الجيلالي وساط: حملة انتخابية

الجيلالي وساط: حملة انتخابية الجيلالي وساط

كّلما حل موعد الإنتخابات البرلمانية، كانوا يبعثون لنا بِمرشح من الرباط، وعندما كنا نحتج كانوا يُحدّثوننا عن فضائل الانضباط لقرارات القيادة الحزبية.

وفي إحدى السنوات، كّنا نقوم بالحملة الإنتخابية في القُرى المُجاورة لمدينتنا الصغيرة، و في طريق عودتنا عَرج موكبُنا على منزل مُنعزل. كان يتجّمع أمامه عدَد من الأشخاص. لكن ما إن اقتربنا منه حتّى فرّ الجميع ودخل ربّ البيت بِسرعة وأغلق ورائه الباب.

اندهش الجميع ولم يفهموا الأمر، لكن أنا وأحد الأصدقاء نظَرْنا إلى بعضنا وابتسمنا، كنا نعلم أن صاحب الدّار تاجر كِيفْ، لكّننا لم نقل شيئاً.

تقدّمتُ وطرقت الباب وصحت :
ـ افتح يا عبد الّسلام، نحن فقط نقوم بالحملة الانتخابية.

عندما خرج كانت علامات الحذر لازالت بادية عليه، لكنه سرعان ما اطمئن، وبدأ يُقسم بأغلظ الأقسام أنه سيقوم بالدّعاية لِمُرشّحنا، الذي صدّقه فمَدّهُ بعدد كبيرٍ من المُلْصَقات التي تتضمّنُ صورته وبرنامج الحزب.

وفي طريق العودة، همس في أذني الصّديق المذكور:
ـ أصبح عند عبد السلام الآن من الورق لِكي يلُفّ سنابل الكيف ما يكفيه لِعِدّة أيّام.

فهمست له بدوري، ضاحِكاً :
ـ هكذا سنضمن انتشار برنامج الحزب بين فئات واسعة من الشّعب.