عبد الغني السرار
يعتبر القضاء بجميع تشعباته الوجه الآخر للحقوق والحريات المُثْبَتَة في الاتفاقيات الدولية والدساتير والقوانين الداخلية. فهو الملاذ الأخير ليس فقط للأفراد لحماية مراكزهم القانونية (القضاء العادي والإداري)، بل لكونه يختص بالنظر في الخلافات الناشئة بين السلطات العامة، كاختصاص المحكمة الدستورية بالبت في كل خلاف ينشأ بين البرلمان والحكومة، في الحالة التي تدفع فيها الأخيرة بعدم قبول كل مقترح أو تعديل لا يدخل في مجال القانون (الفصل 79 من الدستور)، أو عبر البت في كل ملتمس حكومي يرمي إلى تغيير النصوص التشريعية من حيث الشكل بمرسوم إذا كان مضمونها يدخل في مجال من المجالات التي تختص بها السلطة التنظيمية (الفصل 73 من الدستور)، علاوة على نظرها في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون أثير أثناء النظر في دعوى قائمة أمام القضاء ودفع أحد الأطراف بأن القانون الذي سيطبق في النزاع يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور (الفصل 133 من الدستور).
يعتبر الدستور من حيث تدرج مبادئ الشرعية أسمى قانون في الدولة، ذلك لأنه يضع الأسس التي يجب أن تقوم عليها القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية، سواء العادية أو التنظيمية، بحيث أجمع فقهاء القانون الدستوري على سمو القواعد الدستورية على باقي القواعد القانونية. ومن نتائج هذا السمو ضرورة عدم مخالفة القانون للمبادئ والمقاصد التي يقرها الدستور وأن تكون مطابقة في فحواها لروحه، وأن لا تمس بالحقوق والحريات المدرجة فيه، وأن لا تفرغها من مضمونها، ذلك أن كل قانون يسعى البرلمان أو الحكومة لسنه يجب أن تراعى فيه هذه الشروط، وما عدا ذلك يعتبر خرقا لمبدأ علو الدستور. ويترتب عن هذا السمو نتيجتين: الأولى؛ توسيع مبدأ الشرعية. والثانية؛ إلزام السلطات العامة (التنفيذية والتشريعية) بممارسة وظيفتها التشريعية في حدود ما يسمح به الدستور وعدم المساس بالمراكز القانونية للأفراد وحقوقهم.
وهكذا، فسمو الدستور ينظر له بأنه أحد مقومات دولة القانون، التي تعني خضوع الحكام والمحكومين لأحكام الدستور، وإخضاع التشريعات واللوائح والقرارات بدورها لأحكام الدستور. من هذا المنطلق إذن يشكل الدستور بسموه قمة هرم الشرعية القانونية في الدولة، التي تقتضي تدرج القواعد القانونية من الأدنى إلى الأعلى، ويكون هذا السمو موضوعيا وشكليا، بيد أن الذي يهمنا في المقام الأول هو السمو الموضوعي الذي يقصد به سمو مضمون القواعد الدستورية.
ولضمان سمو الدستور، وحتى تظل الحقوق والحريات الأساسية الواردة فيه، في منأى عن أي شطط أو تعسف من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية، أوجدت غالبية الدول ما يسمى بتقنية الرقابة على دستورية القوانين، التي من خلالها يتم تطهير النصوص القانونية سواء العادية أو التنظيمية من كل مخالفة لمقاصد الدستور. وقد أسندت جل الأنظمة السياسية للقضاء الدستوري هذه المهمة، باعتباره ضامنا وحارسا للدستور ولقيام القانون على أسس دستورية صحيحة.
ويقصد بمبدأ مراقبة دستورية القوانين التحقق من أن القواعد القانونية العادية والتنظيمية مطابقة للدستور وليس فيها ما يخالفه، ذلك أنه بدون هذه الرقابة يصعب التمييز بين القواعد الدستورية التي يجب أن تكون في مرتبة أعلى والقواعد القانونية الأخرى التي يجب أن تأتي في مرتبة أدنى، وهو ما يترتب عنه إلغاء كل قاعدة تتعارض مع الدستور، وتمثل هذه التقنية إحدى الضمانات لتطبيق مبدأ الشرعية بشكل يتسق ومبدأي سمو الدستور وانسجام وتكامل التشريع، بما يحقق الحفاظ على الحقوق والحريات من جهة. وتراتبية القواعد القانونية من جهة ثانية.
أولا: الرقابة على دستورية القوانين العادية وتطهير النظام القانوني
في تعاطي الدستور المغربي مع الرقابة على دستورية القوانين، نجده سلك مسلكين. الأول: يهم بشكل حصري القوانين التنظيمية، وهي إلزامية إذ تحال إلى المحكمة الدستورية بعد مصادقة البرلمان عليها وقبل إصدار الأمر بتنفيذها، ونفس الأمر بالنسبة للأنظمة الداخلية لبعض المؤسسات الدستورية، إذ تحال الأنظمة الداخلية، لكل من مجلس النواب، ومجلس المستشارين، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجالس المنظمة بقانون تنظيمي، إلى المحكمة الدستورية قبل الشروع في تطبيقها، طبقا لمنطوق الفقرة الثانية من الفصل 132. أما المسلك الثاني: فيهم الرقابة على دستورية القوانين العادية، التي تبقى اختيارية بموجب الفقرة الثالثة من نفس الفصل المذكور أعلاه، حيث نص على أنه يمكن أن تحال على المحكمة الدستورية، إما من لدن جلالة الملك، أو رئيس الحكومة، أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، أو خمس أعضاء المجلس الأول، أو أربعين عضوا من أعضاء المجلس الثاني قبل دخولها حيز التنفيذ.
وإذا كان الصنف الأول من القوانين التنظيمية لا يثير أية اشكالات ما دام يخضع للرقابة وجوبا قبل اصدار الأمر بتنفيذه ونشره في الجريدة الرسمية. فإن الصنف الثاني المتعلق بالقوانين العادية، التي يبقى اخضاعها لمراقبة الدستورية اختياريا، يثير العديد من علامات الاستفهام والاشكاليات المرتبطة أساسا بالاتساق والانسجام القانوني، لأنه من غير المستبعد أن تتضمن مقتضيات من شأنها خرق أحد المبادئ الدستورية، وهذا الأمر أكدته المحكمة الدستورية، إذ بمجرد ما أتيحت لها الفرصة للنظر في دستورية بعض القوانين العادية، صرحت بعدم دستورية العديد من المواد منها لمخالفتها للدستور، ونذكر على سبيل المثال القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، المحال إليها برسالة من قبل رئيس مجلس النواب في 9 يوليو 2025، حيث قضت في قرارها 255/25، بتاريخ 4 غشت 2025، بعدم مطابقة العديد من مواده مع الدستور.
نفس الأمر بالنسبة للقانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة الذي تمت إحالته عليها بتاريخ 7 يناير 2026، بمبادرة من ستة وتسعون نائبا، حيث صرحت بموجب قرراها 261/26، بتاريخ 22يناير 2026، بعدم مطابقة بعض مواده مع الدستور، بناء على طلب الإحالة، أو بمبادرة تلقائية منها مبررة الأمر بكونها بصفتها مُراقبة لدستورية القوانين، يعود لها أن تثير تلقائيا ما تراه من أوجه عدم المطابقة أو المخالفة للدستور، متى كان لذلك ارتباط عضوي بالمواد المعروضة في رسالة الإحالة، وكلما تبين لها أن القانون المحال يمس بشكل بَيِّن أحكاما دستورية لم تثرها جهة الإحالة، فضلا عن تحققها من الانسجام التشريعي في مواد القانون الواحد لضمان حسن تطبيقها دون تعارض، مشددة أن مناط السلطة التقديرية للمشرع هو الموضوعية وقرينة الدستورية، بيد أن هذه القرينة إذ امتد إليها الشك، يصبح من واجب المحكمة الدستورية رفع هذا الشك أو "اللايقين"، وذلك بغض النظر عن الموقف البعدي لمقدمي الإحالة المتمثل في التنازل على الإحالة، مبررة ذلك بحرصها على ضمان الأمن القانوني، وهو ما أكدته عبر قرارها رقم 17 /66 بتاريخ 23 دجنبر 2017، وغيرها من القرارات التي لها ارتباط غير مباشر بمتطلبات الأمن القانوني من قبيل "مُراعاة التناسق والتكامل" الذي يُعد قاعدة دستورية يتعين التقيد بها، وهي القاعدة التي تعتبر المحكمة الدستورية مُلزمة بالتثبت والتحقق من مدى احترامها (قرار رقم 93/19 بتاريخ 09يوليوز 2019).
وفي سياق حديثنا عن الأمن القانوني، يمكن القول بأن انفلات بعض القوانين العادية من الرقابة على الدستورية من المحتمل أن ينتج عنه تسلل بعض المقتضيات القانونية التي فيها مخالفة صريحة أو ضمنية لمقاصد وروح الدستور، سيما وأن العديد من النصوص التشريعية خاصة العادية منها أصبحت تتم صياغة مسودتها الأولية من القطاع الحكومي الوصي بمنطق التوافق حفاظا على التوازنات السياسية، أو تحت الضغط والتأثير الذي تتعرض له السلطة التنفيذية من قبل بعض التنظيمات المهنية أو الاقتصادية ...، وقد بدا هذا الأمر، جليا في أكثر من مناسبة عديدة.
نذكر منها على سبيل المثال بمناسبة إعداد (مشروع القانون رقم 24.19 المتعلق بالمنظمات النقابية، مشروع القانون رقم 15.23 المحدث بموجبه اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر، مشروع المرسوم رقم 2.24.140 في شأن النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، مشروع قانون رقم 026.25 يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مشروع القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، مشـروع القانـون رقـم 03.23 بتغييـر وتتميـم القانـون رقـم 22.01 المتعلـق بالمسـطرة الجنائيـة). ذلك أن القاسم المشترك بين كل مشاريع القوانين العادية الآنف ذكرها هو أنها صاحبتها معارضة كبيرة من التنظيمات المهنية.
وهو نفس الأمر الذي تكرر مجددا مع مشروع قانون رقم 66.23 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي لاقى ممانعة قوية من قبل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، خاصة بعد أن قررت التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، ابتداء من يوم 6 يناير 2026، رفضا للصيغة النهائية لمشروع القانون المذكور، وردا على التجاهل التام من قبل القطاع الوزاري الوصي للملاحظات والمقترحات التي قدمها المحامون. ولم يتم وضع حد لهذا المشكل إلا بعد استقبال رئيس الحكومة وفدا ممثلا لجمعيات هيئات المحامين يوم 09 أبريل 2026، خُصص لعرض آخر مستجدات مشروع القانون المذكور وإحالته على مكتب مجلس النواب يوم 9 أبريل 2026، الذي أحاله على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات يوم 10 أبريل 2026.
فإذا كانت أزمة الديمقراطية التمثيلية ظهرت كمحصلة طبيعية لبعض العيوب التي شابتها على المستوى الإجرائي، نتيجة سيطرة أصحاب المصالح والنفوذ على الأحزاب السياسية تحت مسمى الوساطة السياسية، فإنه في المقابل من ذلك قد نسقط في عطب آخر وهو "تَغَوُّل" الديمقراطية التشاركية سيما في حالة ما شابتها وطالتها عيوب على مستوى التطبيق أو في حالة ما بالغت التجمعات المهنية وأصحاب المصالح في تفسير مدلولها الدستوري، بالشكل الذي يجعلها تتحول من دعامة سياسية ودستورية للديمقراطية التمثيلية إلى وسيلة لإقصائها، ذلك أنه من خلال تتبع بعض التأويلات والتفسيرات التي أعطيت لهذا المفهوم (خاصة حينما يتعلق الأمر بصناعة القانون)، يبدو واضحا أن هناك "مغالاة" في تفسير مدلول الديمقراطية التشاركية ببعديها المحلي والوطني، غير أن هذا "الغلو أو المغالاة" تزداد حدته/ها بشكل أكبر على المستوى الوطني، حيث يتم تطبيقها بشكل يعطي الانطباع بأن هناك جنوح نحو إقصاء الديمقراطية التمثيلية التي هي الأساس السياسي والدستوري الذي تأسست عليه الديمقراطية التشاركية.
وعليه، يمكن القول أنه باسم الديمقراطية التشاركية أصبحت العديد من التنظيمات المهنية تمارس نوعا من الضغط والتأثير على السلطة التنفيذية بمناسبة ممارسة السلطة التشريعية، بل حتى قبل مباشرتها من داخل القنوات والمسارات المحددة لها داخل دفتي الدستور، أي قبل إيداعها من الحكومة لدى مكتب مجلس النواب أو مجلس المستشارين، بموجب الفصل 78 من الدستور، وحتى قبل احالتها على اللجان البرلمانية الدائمة التي يستمر عملها طبقا للفصل 80 من الدستور، وهذا التأثير الخارجي على ممارسة السلطة التشريعية من غير المستبعد أن تكون له تداعيات على الأمن القانوني، الأمر الذي يتطلب مراقبة دستورية القوانين العادية بشكل مستدام ومنتظم.
ثانيا: في مسوغات توسيع الرقابة على دستورية القوانين العادية
انطلاقا من فرضية التأثير السلبي الذي تمارسه التنظيمات المهنية على العملية التشريعية، بشكل ساهم في "تهريب" النقاش القانوني من داخل قبة البرلمان وسحب البساط من تحت أقدام نواب الأمة بخصوص مشاركتهم في صناعة القوانين العادية، مع احتمالية ما قد يتسلل إليها من مقتضيات غير دستورية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، استحضارا للوسائل الدستورية التي تتحكم بها الحكومة في الإنتاج التشريعي مقابل ضعف المبادرة التشريعية للبرلمان، خاصة في المجالات التي تحتاج قدرا من الكفاءة والتخصص، مع ما قد يترتب على هذا التفوق الحكومي بدوره من تمرير مقتضيات قانونية تتضمن تقييدات غير مبررة لبعض الحقوق الدستورية، خاصة وأن الإحصائيات تؤكد أن اللجوء للرقابة على دستورية القوانين العادية تبقى قليلة. فالمجلس الدستوري أصدر خلال مدة ولايته (1994-2017) حوالي 1043 قرارا، منها 14 قرارا فقط تهم القوانين العادية. أما المحكمة الدستورية، فمنذ إنشائها عام 2017 حتى نوفمبر 2024، أصدرت 246 قرارا منها 5 فقط تتعلق بالقوانين العادية، وهو عدد قليل إذا ما تم النظر إليه من زاوية عدد القوانين والتشريعات العادية التي تصدر عن مؤسسة البرلمان.
وعليه، فإن توسيع الرقابة الاختيارية على دستورية القوانين العادية قبل دخولها حيز التنفيذ انطلاقا من الاعتبارات المذكورة أعلاه، أصبح ضرورة من ضرورات ضمان الأمن القانوني وتطهير القوانين حتى تتماشى مع مقاصد الدستور. وهو الأمر الذي يقتضي من الجهات المخول لها حق الإحالة الاختيارية بموجب الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، خصوصا رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، أو خمس أعضاء مجلس النواب، أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين، تفعيل هذه الرقابة بشكل احترازي، خاصة مشاريع القوانين العادية التي تصاحبها نقاشات موسعة أو تحوم حولها شبهة عدم الدستورية.
هذا، ويمكن القول إن وضع القوانين العادية تحت مجهر واختبار القاضي الدستوري، يجد مبرراته، في القطع مع ثقافة غياب اللجوء إلى المحكمة الدستورية، التي لا يتم اللجوء إليها في هذا النوع من القوانين بشكل كبير، بالرغم من احتمالية تسرب بعض المقتضيات التي تفتقد للأساس الدستوري، خاصة في ظل الضغط الذي أصبحت تمارسه بعض الهيئات والتجمعات المهنية على الحكومة باسم الديمقراطية التشاركية وتوسيع المشاورات "بنوع من الغلو"، الذي من غير المستبعد أن يجعل القانون يتحول إلى تشريع فئوي بخلفية إيديولوجية -سياسية- لخدمة تَوجُّهَات التنظيمات المهنية التي تؤثر فيه، قصد تحصين امتيازاتها أو التوسيع من هامشها، بالشكل الذي يتناقض مع جوهر وروح القانون باعتباره أسمى تعبير عن إرادة الأمة (الفصل 6 من الدستور) وباعتباره حارسا لقيم المساواة والعدل، ذلك أن وظيفة القانون تقتضي أن لا يخضع للمقايضات السياسية أو للحسابات التفاضلية للنخب السياسية والاقتصادية والفئات المهنية.
وعليه، فكل قانون عادي تثار حوله شبهات أو شكوك بخصوص عدم الدستورية، يجب أن تتم إحالته بشكل احترازي ووقائي، من قبل الجهات المختصة دستوريا على نظر المحكمة الدستورية. بيد أن اللجوء إلى الرقابة الدستورية على القوانين العادية يجب أن لا يُفهم منه أن هناك صراع بين السلطات العامة، المتدخلة في العملية التشريعية (البرلمان والحكومة)، بقدر ما يجب اعتباره تفعيلا لصلاحيات دستورية، ونوع من الحوار الخَلاَّق بين المؤسسات المعنية بالعملية التشريعية وبالرقابة الدستورية وممارسة تروم تطهير القوانين العادية قبل دخولها حيز التنفيذ، حتى لا يكون القانون قائما على أسس مخالفة للمقاصد الكبرى للدستور، سيما توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، وتوسيع مجال الحقوق والحريات الأساسية، وتوازن السلط وتعاونها.
عبد الغني السرار، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بالجديدة