أريري: من العار تدبير مدن المغرب بمنطق القرن 17 !

أريري: من العار تدبير مدن المغرب بمنطق القرن 17 ! عبد الرحيم أريري

كلما اقتربت مناسبة عيد الأضحى إلا وتطرح بالمغرب مشكلة تدبير أوراش الأشغال العمومية وتأمين تواصل العمل بها، علما أن هذه الأوراش أضحت تؤرق الكل، خاصة أوراش إنجاز الطرق والقناطر والأنفاق والمدارات الطرقية بالمدن وكذا أشغال الحفر لمد القنوات أو وضع شبكة الألياف البصرية، لما لهذه الأشغال من تأثير جد سلبي على جودة العيش وتأزيم الاختناق المروري بالمدينة وإزعاج مستعملي الطريق وإلحاق الضرر الفادح بالطاكسيات والطوبيسات، وبأرباب المحلات التجارية المجاورة للأوراش ( مقاهي، قيساريات، تجار صغار، حرفيون، إلخ.....).

 

ففي عيد الأضحى تتعطل أوراش البناء والأشغال العمومية لمدة تفوق 21 يوما، وأوراشا أخرى يتعطل فيها العمل أكثر من شهر، بدعوى"افتراس الحولي" بالبادية من طرف المستخدمين، الذين ينحدر معظمهم من القرى والمناطق الجبلية، بحكم أن  "العيد الكبير" يمثل لهم الفرصة الوحيدة للاستمتاع بحقهم في عطلة مستحقة.

 

لا نناقش أحقية المرء في الاحتفال بالعيد أو اختياره العطلة تزامنا مع عيد الأضحى، ولكن على السلطة العمومية ( بحكم أنها تمثل ضمير المجتمع وتجسد المصلحة العامة)، أن تجد حلولا لهذه الظاهرة المؤرقة. ففي قطاعات معينة قد يتفهم المواطن تعطل العمل لمدة طويلة نسبيا بدعوى"عيد الأضحى"! لكن في مجال أوراش البنية التحتية بالمدن، لا أظن أن غالبية المواطنين يستحسنون ذلك. لسبب بسيط يتمحور في أن فترة العيد تقل فيها التنقلات الحضرية داخل شوارع المدن الكبرى(خاصة في البيضاء وفاس ومراكش وسلا وطنجة وأكادير، وغيرها من الحواضر الكبرى)، وهي فرصة بدل أن تستغلها الدولة لتسريع إنجاز الأشغال بالبنية التحتية لربح الوقت ولتقليص مدة "التسخسيخ" بالنسبة لمستعملي الطريق، نرى السلطات العمومية تركن هي الأخرى للجمود وتتعطل فيها حواس الدولة وملكتها الفكرية، تطبيقا لشعار: "هذا ما وجدنا عليه آبائنا"، وبالتالي تترك الدولة الحبل على الغارب ولايبدع المدبر العمومي الحلول، إيمانا بعقيدة: "للي بغا يربح العام طويل!".

 

على الحكومة ومجالس المدن والسلطات الترابية، طرح هذا الموضوع للنقاش العمومي مع الشركاء(المقاولات التي ظفرت بالصفقات، هيأة المهندسين المعماريين، الاتحاد الوطني للمهندسين،شرطة المرور والجولان، الخزينة العامة، المختبر العمومي للتجارب، الفيدرالية الوطنية للبناء والأشغال العمومية....)، لضمان ديمومة العمل بأوراش الطرق والبنية التحتية بالمدن، ربحا للوقت واستغلالا للعطل لتسريع وتيرة الإنجاز.

 

وإذا كانت دفاتر التحملات لا تتضمن بند التعويض عن العمل في عطلة عيد الأضحى، فما المانع من توقيع عقد ملحق مع الشركات لتشغيل من يود العمل ومنح تعويض مالي للمستخدمين مقابل العمل في عطلة، إسوة بما يتم في المدن الأوربية التي لا تتساهل في أمور تأخير الأوراش الحضرية "وجرجرتها" بدون مبرر معقول.

 

نحن في القرن 21، ومن العار أن يستمر المغرب في تدبير مدنه بمنطق القرن 17 !