أنقاض وتشوه سور الرباط التاريخي
حين تُوارى الذاكرة تحت الأنقاض وتختنق الكرامة بمياه الصرف الصحي على بعد أمتار قليلة من السور التاريخي لمدينة الرباط، الذي خضع مؤخراً لعملية ترميم كلفت ميزانيات ضخمة في إطار تأهيل العاصمة التي تُلقب بـ«مدينة الأنوار»، تبرز وضعية مقلقة تستدعي الوقوف عندها.
في حي لوبيرة، بشارع لعلو، في قلب المدينة العتيقة، تتكدس بشكل عشوائي مخلفات أوراش البناء عند سفح هذه المعلمة التاريخية العريقة التي تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي، في عهد الدولة الموحدية، خلال فترة حكم الخليفة يعقوب المنصور، وتُجسّد جزءاً من ذاكرة الرباط وهويتها الحضارية، وقد تحولت هذه المخلفات إلى ما يشبه جبلاً من الأنقاض يعوق المرور ويشوّه المشهد الحضري.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتفاقم بسبب مياه صرف صحي راكدة ناتجة عن مقر سابق للأشغال العمومية تم التخلي عنه، ما أدى إلى غمر محيط السور بروائح كريهة ومسالك أصبحت صعبة العبور.
ويشكل هذا الممر طريقاً أساسياً لسكان الحي وللأسر المتوجهة إلى مقبرة لعلو للترحم على موتاها، غير أن الوضع الحالي حوّله إلى فضاء غير لائق ومصدر معاناة يومية.
إن هذه الوضعية تمثل خرقاً واضحاً لمقتضيات القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، الذي ينص على أن منتجي النفايات، بما في ذلك نفايات الأوراش، يتحملون المسؤولية الكاملة عن جمعها ونقلها ومعالجتها داخل المسالك القانونية المعتمدة، مع منع كل أشكال الرمي العشوائي في الفضاءات العمومية أو الطبيعية، وإلزام الجماعات الترابية بضمان نظافة المجال العام وحماية الصحة البيئية.
وعليه، فإن ترك مخلفات البناء تتكدس في محيط معلمة تاريخية يشكل مخالفة قانونية صريحة ومساساً مباشراً بالتراث والبيئة وبحق المواطنين في العيش في محيط سليم.
وتدعو هذه الوضعية إلى تدخل عاجل للسلطات المحلية من أجل إزالة الأنقاض، وتطهير المكان، وتحميل المسؤوليات القانونية، وإعادة الاعتبار لكرامة الساكنة.
إن مدينة الرباط، رغم رمزيتها التاريخية كـ«مدينة الأنوار»، لا يمكن أن تُختزل في مشاهد الإهمال التي تطال معالمها وساكنتها على حد سواء.
خديجة الكور
فاعلة مدنية وسياسية