الحملة الطبية للأسنان تستفيد منها ساكنة تاونات
أسدل الستار،يوم 3 ماي 2026، على فعاليات حملة طبية واسعة النطاق موجهة لصحة الفم والأسنان، استهدفت ساكنة دائرة تيسة بإقليم تاونات، إضافة إلى نزلاء السجن المحلي بتاونات الكائن بجماعة عين عائشة، وذلك على مدى يومين متتاليين.
وقد عرفت هذه المبادرة الإنسانية مشاركة مكثفة لـ 42 طبيبة وطبيب أسنان، والعشرات من الأطر شبه الطبية وتقنيين، الذين عبأوا خبراتهم وجهودهم لتقديم خدمات علاجية ووقائية لفائدة المستفيدين، حيث بلغ عددهم 1146 شخصًا، في رقم يعكس حجم الإقبال والحاجة الملحة لمثل هذه المبادرات الصحية في المنطقة.
وتندرج هذه القافلة الطبية -التي أقيمت بالقاعة المغطاة للرياضات بتيسة وكذلك داخل أسوار السجن المحلي بتاونات- ضمن جهود تقريب الخدمات الصحية من الفئات الهشة، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج، خاصة في مجال صحة الفم والأسنان الذي يعرف خصاصًا ملحوظًا في عدد من المناطق القروية.

وقد أشرفت على تنظيم هذه الحملة مجموعة من الهيئات، في مقدمتها “منتدى كفاءات إقليم تاونات” وجمعية “لب الأمل لأطباء الأسنان”، إلى جانب الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان، وودادية أطباء الأسنان بالمحمدية، وجمعية إسافارن للصحة والتنمية، فضلاً عن الفرع الجهوي لمنتدى كفاءات تاونات بالدار البيضاء. وتم تنظيم هذه المبادرة بتنسيق وثيق مع عمالة إقليم تاونات والبروفيسور نجيب زروالي وارثي (الرئيس الشرفي لمنتدى كفاءات تاونات لفرع جهة الدارالبيضاء) والذي تغيب لأسباب صحية طارئة.
وتمت تعبئة الموارد البشرية واللوجستية لتأطير هذه الحملة، التي تم تنظيمها بشراكة مع الجمعية الإقليمية لمساندة مرضى القصور الكلوي والشأن الصحي بتاونات، واللجنة الإقليمية للتنمية البشرية والمجلس الإقليمي بتاونات وجماعة تيسة والمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بتاونات.
وتركزت أهداف هذه القافلة الطبية على تقليص قائمة الانتظار المرتبطة بالتدخلات الجراحية في مجال صحة الفم والأسنان، فضلاً عن تقديم الاستشارات الطبية، والعلاجات الضرورية، والتحسيس بأهمية الوقاية والعناية بصحة الفم.
وأكد إدريس الوالي، رئيس منتدى كفاءات إقليم تاونات، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء: "هذه الحملة تأتي في إطار التزامنا بتقريب الخدمات الصحية من ساكنة الإقليم، خاصة بالمناطق القروية. الأرقام المسجلة تؤكد حجم الخصاص، وهو ما يحفزنا على مواصلة مثل هذه المبادرات بشراكات أوسع.”
بدوره، أوضح الدكتور يوسف جاوشا، باسم جمعية لب الأمل لأطباء الأسنان، في تصريحه الصحفي "أن الحملة وفرت علاجات متعددة، من بينها علاج جذور الأسنان وتسوسها وأمراض اللثة، بالإضافة إلى نشر التوعية بأهمية النظافة الفموية".
“وأضاف جاوشا قائلا "نحن فخورون بالمساهمة في هذه القافلة الإنسانية بإقليم تاونات للمرة الثالثة بتنسيق مع منتدى تاونات وباقي الشركاء؛ التي مكنت من تقديم علاجات حقيقية لعدد كبير من المرضى. رسالتنا هي إعادة الأمل عبر الابتسامة، والعمل الميداني يظل أفضل وسيلة لتحقيق ذلك.”
من جهته قال الدكتور محمد سديرة رئيس الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان في تصريحه الصحفي "مشاركة الهيئة تندرج ضمن دورها في دعم المبادرات ذات البعد الاجتماعي والصحي. نعتبر هذه القافلة نموذجًا ناجحًا للتكامل بين الكفاءات الطبية والعمل التطوعي. ونتطلع تنظيم مبادرة صحية وإجتماعية كبرى مع منتدى تاونات وسلطات تاونات مستقبلا.”
بدوره، أوضح رئيس ودادية أطباء الأسنان بالمحمدية في تصريحه الصحفي:" انخراطنا في هذه الحملة بتاونات مع المنتدى يعكس روح التضامن بين مهنيي القطاع، خاصة تجاه الفئات الهشة.النتائج المحققة تشجع على تنظيم مبادرات مماثلة في مناطق أخرى.”
من جهته قال رئيس جمعية إسافارن للصحة والتنمية Issafarneفي تصريحه الصحفي: "هدفنا الأساسي هو تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية. هذه القافلة المنظمة مع منتدى تاونات أبرزت أهمية العمل التشاركي في الاستجابة لحاجيات الساكنة، خصوصًا في مجال صحة الفم والأسنان.”
وقال البروفيسور كريم الجفالي (طبيب أسنان بالدارالبيضاء / وعضو المنتدى):"سعيد جدًا بالمشاركة في هذه الحملة الطبية التي تعكس روح التضامن والعمل الإنساني، خاصة لفائدة ساكنة المناطق التي تعاني من نقص في خدمات صحة الفم والأسنان. ما لمسناه من إقبال كبير يؤكد الحاجة لمثل هذه المبادرات، كما أن العمل إلى جانب هذا العدد من الأطباء شكل تجربة مهنية وإنسانية مميزة. نأمل أن تتكرر مثل هذه القوافل لتقليص معاناة المرضى وتعزيز ثقافة الوقاية والعلاج المبكر.”
من جانبه، صرّح الدكتور جواد عبد ربه،رئيس الجمعية الإقليمية لدعم مرضى القصور الكلوي بتاونات في تصريحه الصحفي ،" أن هذه المبادرة التي جاءت بشراكة مع منتدى كفاءات إقليم تاونات وجمعية لب الأمل لأطباء الأسنان وهيئة أطباء الاسنان الوطنية وباقي الشركاء وبدعم قوي من سلطات عمالة إقليم تاونات،تهدف إلى خدمة سكان المناطق التي تعاني من نقص في الخدمات الصحية".
ومن جهته أكد الدكتور محمد الحسني،المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية بتاونات،في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن "هذه القافلة تجسد نموذجًا ناجحًا للتكامل بين المجتمع المدني والهيئات المهنية والسلطات المحلية، بما يخدم الصحة العمومية ويكرس قيم التضامن والتكافل الاجتماعي".
وقال الدكتور عبد اللطيف جناتي إدريسي (طبيب أسنان بمدينة تمارة/ عضو المجلس الإداري لمنتدى تاونات-ينحدر من تيسة) في تصريح صحفي له "مشاركتي في هذه الحملة لها طابع خاص، بحكم انحداري من تيسة وارتباطي بأبناء المنطقة. كان من المهم بالنسبة لي أن أساهم، إلى جانب زملائي، في تقريب خدمات صحة الفم والأسنان من الساكنة، خاصة الفئات التي تعاني من صعوبات في الولوج إلى العلاج. الإقبال الكبير الذي شهدناه يؤكد الحاجة الملحة لمثل هذه المبادرات، كما يعكس ثقة المواطنين في هذه القوافل الطبية. نأمل أن تتواصل هذه الجهود بشكل منتظم لتعزيز العرض الصحي وتحسين جودة الخدمات بالإقليم وشكرا لسلطات تاونات ومنتدى تاونات وكل الشركاء".
كما تميزت هذه المبادرة بتنظيم حفل عشاء ليلة اليوم الثاني من الحملة على شرف المشاركين بالفضاء السياحي واد يفران، الكائن على بعد حوالي 7 كيلومترات من مدينة تاونات، والذي تعود ملكيته للسيدة نعيمة الفحفوحي.
وقد شكل هذا الحفل الذي عرف توزيع شواهد تقديرية على جميع المشاركين من طرف رئيس المنتدى إدريس الوالي؛ مناسبة لتعزيز أواصر التعارف والتقدير بين مختلف المتدخلين، حيث تخللته أجواء فنية مميزة أحيَاها الفنان علي التاوناتي رفقة فرقته الموسيقية، مما أضفى طابعًا احتفاليًا على اختتام هذه الحملة الإنسانية.
كما نظم المنتدى في اليوم الثالث رحلة سياحية للمشاركين إلى طريق الوحدة الرابطة بين تاونات في إتجاه كتامة والتي شارك فيه 11 ألف متطوع تحت قيادة ولي العهد مولاي الحسن أنذاك أي الملك الحسن الثاني رحمه الله سنة 1957 وكذا زيارة قنطرة أسرا وكعدة الملك وسد الساهلة .وكانت مناسبة لركوب زوارق خشبية وعبور مسافات في السد فضلا عن تناول وجبة غذاء بغابة واد إيفران بنواحي مدينة تاونات.
وقد خلفت هذه المبادرة صدى إيجابيًا لدى الساكنة المستفيدة، التي عبرت عن ارتياحها الكبير لمستوى الخدمات المقدمة، وعن أملها في تكرار مثل هذه الحملات التي تسهم في التخفيف من معاناة المرضى، وتعزز من فرص الولوج إلى العلاج في ظروف جيدة.
وقد لقيت هذه المبادرة استحسانًا كبيرًا من طرف ساكنة دائرة تيسة ونزلاء السجن المحلي بتاونات، التي نوهت بالجهود المبذولة، معبرة عن أملها في أن تتكرر مثل هذه الحملات بشكل دوري لتعزيز الرعاية الصحية وتقريبها من المواطن.
وتجدر الإشارة إلى أن “منتدى كفاءات إقليم تاونات” وجمعية “لب الأمل لأطباء الأسنان” بمعية باقي الشركاء بالإقليم سبق لهم أن نظموا حملات طبية للأسنان بتاونات ونواحيها وكذلك لفائدة سجناء تاونات خلال سنة 2024 وقرية أبا محمد ونواحيها خلال سنة 2025. وهو ما يعكس استمرارية هذا العمل التضامني الرامي إلى تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية.