الفاعل السياسي محمد الطنطاوي
من أجل فهم الارتفاع الصاروخي في أثمنة كراء الشقق المفروشة بمدينة بن جرير، من اللازم «استحضار الضغط الديمغرافي المتزايد، حيث تجاوز عدد سكان مدينة ابن جرير حسب إحصاء سنة 2024، أكثر من 115 ألف نسمة» يوضح الفاعل السياسي محمد الطنطاوي مؤكدا بقوله: «الشيء الذي جعل المدينة تعيش حالة اكتظاظ واضحة مقارنة ببنيتها التحتية الحالية».
وأضاف موضحا بأن هذا الضغط الديموغرافي «تزامن مع دينامية اقتصادية وعمرانية مهمة، خاصة بعد إحداث المدينة الخضراء وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، إلى جانب تعدّد الأوراش المرتبطة بقطاع الفوسفاط، ومشاريع صناعية وخدماتية مختلفة» وهو ما أدى حسب الطنطاوي إلى «تدفق أعداد كبيرة من العمال والطلبة والمتدربين على المدينة، خاصة لفترات قصيرة مما خلق طلبا مرتفعاً يفوق العرض بكثير». وأكد محمد الطنطاوي على أن هذه العوامل ساهمت بشكل واضح في «الارتفاع المهول والمتسارع في أسعار العقار منذ إطلاق المشاريع الكبرى وهو ما انعكس بشكل مباشر على سوق كراء الشقق».
وأفاد نفس المتحدث بقوله أن «مقابل تزايد عدد السكان، لم يواكب العرض العقاري هذا الطلب المتزايد، نتيجة عدة اختلالات، من أبرزها استمرار المضاربة العقارية من طرف بعض المنعشين الذين راكموا بقعا أرضية دون تثمين فعلي، رغم تدخل الدولة عبر فرض ضرائب على الأراضي غير المبنية». وأستغرب ضيف الجريدة كون «التوسع العمراني ظل غير متوازن، مع التركيز على مناطق معينة، مقابل تأخر هيكلة أحياء أساسية مثل «النواجي» و «جلود تامريت»... مما حد من إدماجها في الدورة السكنية الرسمية».
ولم يفت ضيف الجريدة أن يقف عند «تراجع جاذبية بعض الأحياء وسط المدينة بسبب ضعف المرافق الحيوية والأمن، مما جعلها خارج دائرة اهتمام الوافدين» وهو ما زاد الضغط على مناطق محدودة «عرفت ارتفاعا صاروخيا في ثمن كراء الشقق بشكل غير معقول». وبالنسبة للطنطاوي فإن العامل الأكثر إثارة للقلق يتمثل في «استغلال بعض المنعشين والوسطاء لهذه الوضعية، عبر تسويق شقق مفروشة بأثمنة خيالية، خاصة لفترات قصيرة، وفي كثير من الحالات خارج أي إطار قانوني منظم، من خلال غياب عقود مصادق عليها، وهو ما يكشف عن ضعف آليات المراقبة والتتبع، ويشجع على انتشار المضاربة والجشع»