الراحل عبد الوهاب الدكالي
ببالغ الحزن والأسى، نعت أوساط فنية إلى الساحة الفنية العربية والعالمية رحيل هرم الأغنية المغربية، الموسيقار والملحن العبقري عبد الوهاب الدكالي، الذي وافته المنية تاركًا وراءه إرثًا موسيقيًا خالدًا لا يمحوه الغياب. برحيله، تفقد المدرسة الكلاسيكية المغربية آخر حراس هيكلها الإبداعي، ورائدًا صاغ هوية الأغنية العصرية بروح تجمع بين أصالة التراث وحداثة التعبير.
من نافلة القول أن الراحل ولد ليكون صوتًا مختلفًا، لم يكن مجرد مطرب، بل كان مثقفًا موسيقيًا ومجددًا حذرًا.
ارتبط مسار حياة الراحل عبد الوهاب الدكالي، بالبحث الدائم عن الجمال والعمق الإنساني. تجلى ذلك باكِرًا في رائعته "الطوموبيل" التي عكست روح الشباب والمرح في بداياته، قبل أن ينضج مشروعه الفني لينتج دررًا خالدة مثل "ما أنا إلا بشر"، الأغنية التي صاغت فلسفته الخاصة في فهم الضعف الإنساني والوجدان، مكرسةً صوته كجسر عبور نحو قلوب الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج.
في منعرجات حياته، كان الدكالي يترجم تقلبات الزمن وتجاربه الشخصية إلى سيمفونيات باذخة. ولعل أغنية "كان يا مكان" لم تكن مجرد لحن شجي، بل كانت مرآةً لقصة جيل كامل، وتعبيرًا عبقريًا عن نوستالجيا الزمن الجميل والوفاء للقيم الفنية الراقية التي عاش من أجلها. وفي أوج نضجه، أهدانا "سوق البشرية"، تلك الملحمة الفلسفية التي لخصت رؤيته العميقة للحياة والمجتمع برؤية مسرحية غنائية قل نظيرها.
رحل الموسيقار الكبير، لكن أوتاره لن تصمت. ستبقى ألحانه مدرسة تلهم الأجيال، وشاهدًا على زمن كان فيه الفن رسالة، واللحن قضية، والكلمة مسؤولية.
هيئة جريدة "أنفاس بريس" تتقدم بتعازيها الحارة لعائلته الصغيرة وللأسرة الفنية وللشعب المغربي والعربي كافة.
رحم الله عبد الوهاب الدكالي، بقدر ما غرس في أرواحنا من جمال ونغم لا يموت.