مسرح المنتدى الرقمي بالصويرة يوقظ طاقات الشباب ويعيد تشكيل اسئلة المواطنة

مسرح المنتدى الرقمي بالصويرة يوقظ طاقات الشباب ويعيد تشكيل اسئلة المواطنة الصويرة تحتفي بشباب المسرح في تجربة فنية بروح المواطنة

أسدل الستار مؤخرا على تجربة فنية شبابية حملت روح الابتكار والانخراط، وتحول فضاء دار الشباب المدينة الى مختبر حي للتعبير، حيث التأمت الطاقات الشابة حول المسرح باعتباره مرآة للذات الجماعية واداة لقراءة الواقع.


جمعية نور للإنتاج الفني، برئاسة الفنان والممثل القدير نور الدين الطويل، قادت هذه المغامرة الإبداعية عبر ورشة تكوينية في مسرح المنتدى الرقمي، رفعت شعار لعب، إدماج، ومواطنة، وامتدت من 29 أبريل إلى 02 ماي 2026، دينامية لافتة حضرت منذ اللحظات الأولى، عكست رغبة المشاركين في اقتحام عوالم جديدة للتفكير والتعبير.


تنظيم الورشة جاء بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الشباب، وبشراكة مع المديرية الإقليمية بالمدينة، ضمن رؤية تروم إحياء مؤسسات الشباب ومنحها نفسا متجددا يجعلها فضاءات حقيقية للتعلم غير النظامي والتفاعل الثقافي.


شباب ويافعون انخرطوا في مسار تطبيقي تميز بالجرأة والصدق، حيث عالجوا قضايا تمس حياتهم اليومية، مثل المشاركة المواطنة، ثقافة التطوع، الصحة النفسية، ونبذ العنف، مشاهد مسرحية تشكلت تدريجيا من تفاصيل الواقع، لتصبح مادة للنقاش والتأمل، في تفاعل حي بين المؤدي والجمهور، وفق فلسفة مسرح المنتدى التي تفتح الباب أمام الجميع للمساهمة في اقتراح الحلول.
حضرت لغة الجسد بقوة، كما أن الكلمة لم تعد مجرد وسيلة سرد، وإنما صارت أداة مقاومة وتعبير، بينما تحول العمل الجماعي إلى تجربة إنسانية عميقة عززت روح الانتماء والثقة.
 كل تمرين كان خطوة نحو اكتشاف الذات، وكل مشهد كان محاولة لفهم العالم بشكل أصدق.


لحظة الاختتام حملت طابعا خاصا، حيث زاد حضور الفنان المسرحي محمد الحبيب حمدان من وهج التجربة، مشاركته لم تكن رمزية فقط، فقد انخرط فعليا في تقديم مشاهد إلى جانب الشباب مقدما خبرته ودعمه، وموجها رسائل تشجيع حفزت الحاضرين على مواصلة الطريق بثبات.


البعد الرقمي منح الورشة امتدادا جديدا، إذ تم توثيق مختلف اللحظات والأعمال الفنية، مع الاشتغال على إنتاج محتوى سمعي بصري سيجد طريقه إلى منصات التواصل الاجتماعي، فاتحا المجال لوصول هذه التجربة إلى جمهور أوسع، ومؤكدا أن المسرح قادر على التكيف مع تحولات العصر.


مثل هذه المبادرات تكتسي أهمية خاصة في تكوين الشباب المحلي مسرحيا، إذ لا تقتصر على تلقين تقنيات الأداء فوق الخشبة، فهي تفتح أمام المشاركين آفاقا أوسع لفهم ذواتهم ومحيطهم، فالتكوين عبر التجربة يمنحهم قدرة على التعبير الحر، ويغرس فيهم حس النقد والمسؤولية، كما يسهم في صقل مهارات التواصل والإنصات والعمل ضمن فريق.


الورشات المسرحية تشكل أيضا فضاء آمنا لاختبار الأفكار والتجارب، حيث يتحول الخطأ إلى فرصة للتعلم، ويتحول الاختلاف إلى مصدر غنى، عبر هذا المسار، ينمو وعي فني لدى الشباب يجعلهم أكثر قدرة على تحويل قضاياهم اليومية إلى أعمال ابداعية ذات رسالة.


تجربة كهذه لا تقاس فقط بما تحقق داخل القاعة، وإنما بما تزرعه من أسئلة وطاقات قابلة للنمو. مبادرة تعيد الاعتبار للفعل الثقافي كرافعة للتغيير، وتؤكد أن الشباب حين يمنحون المساحة والدعم، قادرون على تحويل الفن الى لغة للحياة، والابداع الى جسر نحو مواطنة فاعلة ومسؤولة.