سعيد عاتيق:عندما يتحول التدبير إلى عنوان للإقصاء والتهميش بجماعة الهراويين

سعيد عاتيق:عندما يتحول التدبير إلى عنوان للإقصاء والتهميش بجماعة الهراويين سعيد عاتيق، مستشار جماعي بالهراويين

لعل دورة ماي بجماعة الهراويين بجهة الدار البيضاء سطات، تشكل اليوم شاهدا صريحا على عمق الأزمة التي يعيشها تدبير الشأن المحلي  وعنوانا بارزا لاستمرار التهميش والإقصاء الذي يطال تراب الجماعة.

دورة عادية كان من المفروض أن تكون محطة لإقرار مقررات قوية  ترفع إلى الجهات المختصة قصد الدفع بعجلة التنمية تحولت للأسف إلى مجرد فضاء للنقاش دون قرارات ملزمة أو مخرجات ذات أثر فعلي

إعادة طرح ملفات الشوارع بحي العمران  ووضعية شبكة التطهير السائل وأزمة الإنارة العمومية  دون ترجمتها إلى مقررات خاضعة للتصويت  ليس سوى استهلاك للزمن التنموي واستهتار بانتظارات الساكنة.

الأخطر أن هذه القضايا ليست جديدة بل سبق أن كانت موضوع اجتماعات بحضور مختلف المتدخلين  من ضمنهم ممثلو مؤسسة ليديك سابقا  والمكتب الوطني للكهرباء  ومؤسسة العمران حيث تم تسجيل ملاحظات دقيقة ومطالب واضحة  لكن دون أثر يذكر على أرض الواقع.

وفي سياق أكثر إثارة للاستغراب  تم الإعلان عن التزام سابق لعدة مؤسسات من بينها وزارة الداخلية ووزارة التجهيز ومؤسسة العمران  بغلاف مالي يناهز 13 مليار سنتيم لإعادة تأهيل المنطقة طرق /  تطهير / إنارة  غير أن المفاجأة تمثلت في تراجع وزارة التجهيز حسب عن التزامها  وعدم ضخ حوالي 6 مليارات سنتيم

هل أصبحت التزامات المؤسسات العمومية مجرد وعود ظرفية قابلة للتبخر؟
وأين مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
أما مؤسسة العمران فإن وضعيتها في هذا الملف تطرح أكثر من علامة استفهام  إذ أن حجم الاختلالات المسجلة في التهيئة والتجهيز وغياب تدخلات تصحيحية مطابقة لدفتر التحملات يعكس خللا بنيويا في تحمل المسؤولية 

إن حجم الإصلاحات المطلوبة اليوم يفوق بكثير إمكانيات جماعة الهراويين ما يجعل من تدخل الدولة ومؤسساتها أمرا حتميا لا يقبل التأجيل،وعليه فإن المرحلة تفرض على المجلس الجماعي تحمل مسؤوليته الكاملة والانتقال من منطق التدبير اليومي إلى منطق الترافع المؤسساتي القوي
وعلى عمالة إقليم مديونة أن تضطلع بدورها في التنسيق وإعادة الأمور إلى نصابها،وعلى كل المتدخلين الوفاء بالتزاماتهم تجاه ساكنة تستحق الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.

إنها حقوق تنموية مشروعة:
حق في التأهيل حق في الاندماج الحضري وحق في مدينة تحترم كرامة ساكنتها
وإلا فإن ما يسمى اليوم بـمدينة العمران مهدد بأن يتحول إلى بؤرة للهشاشة والعزلة بما يحمله ذلك من تداعيات اجتماعية خطيرة.

ومن باب المسؤولية فقد أعذر من أنذر والتاريخ بيننا.