فؤاد زويريق: نبيل لحلو المخرج الذي لن تجد شبيها له في الحقل السينمائي المغربي

فؤاد زويريق: نبيل لحلو المخرج الذي لن تجد شبيها له في الحقل السينمائي المغربي لمغرب يفقد أحد أكثر مخرجيه جرأة وتمرداً

قبل سنوات شاهدت بعض من أفلام الفنان الكبير نبيل لحلو الذي رحل عن عالمنا اليوم، شاهدت فيلم "كوماني"، و ''الحاكم العام لجزيرة الشاكرباكربن''،  وفيلم ''إبراهيم ياش'' و ''القنفودي''. ربما لم تكتمل عندي فيلموغرافيا نبيل الحلو بعد، حتى أكوِّن صورة عامة ومتكاملة عن إبداعه السينمائي، لكن ما شاهدته من أفلام يكفي للإحاطة بأبعاد فكره ورؤيته وما يحاول إيصاله، لن تجد مثل هذا المبدع اليوم داخل مجالنا السينمائي، لن تجد مثله ممن يؤمنون بما يصنعون.

نبيل الحلو حمل مشروعه وطبقه ونفذه على الأرض غير آبه بما قد يحصل له في زمن كان يلقب بزمن الرصاص، انتقد الدولة بحدة وسخر من النظام كما في فيلم ''القنفودي''، تعرض للطبقية الاجتماعية والانتهازية كما في فيلم ''ابراهيم ياش''، وانتقد رجال السلطة واستغلالهم لمناصبهم في فيلم ''ثابت أو غير ثابت''... استخدم المباشر في بعض الأحيان، لكن في أحايين كثيرة استخدم بذكاء الرمز والإيحاء، له شجاعة وجرأة لن تجدها عند أغلب المخرجين المغاربة، أفلامه لا تحكي الحكايا، ولا تسرد القصص، ولا تتوفر على خط درامي كلاسيكي، بل هي مجموعة من المواقف والحوارات واللوحات اللاذعة .

أفلام نبيل الحلو تشبهه وتأخذ من شخصيته الكثير، وكأنها هي هو لا يتصنعها ولايجمّلها، يرتجل فيها رؤاه وأفكاره دون مكياج، يحاكم فيها النظام والمجتمع والبيروقراطية والأحزاب والفنانين والأثرياء والأديان... ينتقد ويحاكم فيها الكل، بشكل تجريبي ساخر يجمع بين العبثي والغرائبي والسوداوي والعدمي...تتخلل سينما نبيل الحلو الكثير من المشاهد الممسرحة نظرا لتكوينه المسرحي وارتباطه العميق به، ولا تخضع أفلامه للرغبات الجماهرية الشعبية والشعبوية، بل هي موجهة لنوع معين من المتلقي، وموجهة أساسا لمن يهمه الأمر من القائمين على الشأن العام الإداري والسياسي والثقافي... يحاول من خلالها أن يستفز قدرة المشاهد على التلقي، وذكاؤه على استيعاب فعل الفرجة وفهم مايتخللها من رسائل كامنة بين الصور والحوارات.  

أفلام نبيل لحلو : "الموتى" 1975، "القنفودي" 1978، "الحاكم العام لجزيرة الشاكر باكربن" 1980، "إبراهيم ياش" 1982 ، "نهيق الروح" 1984، "كوماني" 1989، "ليلة القتل" 1992، "سنوات المنفى" 2002، "ثابت أو غير ثابت" 2006، "شوف الملك في القمر" 2011 .