محمد الشمسي: المحاماة.. فريسة تحاصرها الضواري

محمد الشمسي: المحاماة.. فريسة تحاصرها الضواري المحامي الشمسي وجانب من احتجاج الأساتذة الجامعيين

يستمر الجدل حول طلب أساتذة القانون الجامعيين ممارسة المحاماة بالتوازي مع تدريسهم، وسط احتجاجات تطالب بالجمع دون استقالة.


يرفض محمد الشمسي (محامٍ بهيئة الدار البيضاء)، ما سماه هذا "الشره المالي" الذي يهدد قيم التفرغ، معتبرا المحاماة مهنة شاقة لا تسمح بالجمع مع التدريس دون إهمال الطلبة أو الموكلين، محذراً من "إفساد" يتجاوز الفساد ويحول الجامعة إلى طمع مدعوم أكاديميا، ويدعو لترك المحاماة وشأنها كمهنة مستقلة.


لا أستطيع أن أتصور أو أستوعب أن أستاذا جامعيا وغيره كثير سيتغيبون عن محاضراتهم ومدرجاتهم والإشراف على بحوث طلبتهم في شعبة القانون لينظموا وقفة احتجاجية ليست الغاية منها غضبة على واقع الجامعة، وما تعيشه من انحطاط، وتشوهات، تبرز رؤوسها من هنا وهناك ما بين الجنس مقابل النقط والاتجار في الشواهد وما خفي أعظم من غيابات غير مبررة وترك الطلبة من أبناء الشعب بلا معرفة، وعوامل الاكتظاظ والفوضى واضمحلال الإنتاج المعرفي وهزالته بما حرم الجامعة المغربية حتى من أن تكون في قائمة 1000 جامعة عالميا، بل ان احتجاجهم هو من أجل ترك مهنة المحاماة مشرعة في وجوههم، يمارسونها بالموازاة مع ممارستهم لوظيفة التعليم الجامعي، وإلا بحسبهم فإن المصلحة العامة في خطر، والعدالة في خطر، والمعرفة القانونية في خطر، والعلاقة بين الجامعة والمحاماة في خطر، والحقيقة أنه ليس من خطر سوى رغبتهم في تسمين دخلهم المالي.


إذا صح الخبر فإننا نكون أمام التنظير للطمع والشره اللامتناهي والمدعوم أكاديميا، وسنكون أمام مرحلة الإفساد وقد تخطينا الفساد، بعدما بات الأكاديمي مؤمنا به...
إن احتجاج الأساتذة الجامعيين في شعبة القانون بغية مزاولة المحاماة دون ترك وظيفتهم العمومية والاستقالة منها فيه خطر داهم على كل القيم التي ينقلها هؤلاء إلى طلبتهم، فالمحاماة وحدها مهنة شاقة لا تسعف ممارسها في الوفاء بكل التزاماتها إلا إذا ضحى بوقت فراغه وشيء من وقت نومه وكثير من حقوق أسرته عليه، فكيف الحال إذا وقع التعدد والجمع بين المحاماة ووظيفة عمومية تتجلى في التعليم الجامعي الذي هو بدوره عمل جسيم وجلل قد لا تكفي ساعاته الرسمية صاحبه في القيام به كاملا، مالم يقتطع بدوره من وقته الخاص، لذلك فإن هذا الجشع سيجعل من صاحبه لا يؤدي وظيفته حق أدائها ولا للمحاماة حقها، وسنصبح أمام أستاذ جامعي تغيب عن قصد على طلبته لأجل المرافعة في ملف، أو تخلى عن موكليه في قاعة الجلسات وتوجه الى الكلية ليقوم بواجبه هناك...


ثم إن الأساتذة الجامعيين في شعبة القانون لا يجب عليهم المن على المحامين باعتبارهم تتلمذوا على أيديهم، لأن المعرفة تقوم على مبدأ التراكم والأساتذة المعنيون لم يحملوا معرفتهم من كوكب آخر، بل هناك جيل يعلم جيلا والمتعلم يقطع أشواطا حتى يصل إلى الكلية جاهزا قادرا للاستيعاب، ثم إن المحاماة لا تعاني الكفاءة حتى يتعالى عليها الأساتذة الجامعيون ليزكوا أنفسهم أنهم هم مبعث المعرفة وأسيادها، فقد أثبتت الواقع أن زاد المحامي في المحاماة من كلية القانون لا يتعدى نسبة ثلث معرفته، وأن الثلثين الآخرين هما دروس من العمل اليومي والاحتكاك الفعلي بالمساطر القانونية والعمل القضائي، وأن هناك حالات أساتذة جامعيين لم تكن موفقة في ممارسة المحاماة وذلك يظهر من بعض مذكراتهم وكيفية تعاطيهم من بعض الملفات..


لذلك لا يتعالم أحد على المحاماة، اتركوها وشأنها فهي ليست فريسة يحاصرها الضواري....