الرهان على الثقافة لتثمين الهجرة في معرض الرباط

الرهان على الثقافة لتثمين الهجرة في معرض الرباط إدريس اليزمي،رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج (يمينا)، ويوسف لهلالي

يشارك مجلس الجالية المغربية بالخارج في فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط ببرنامج ثقافي متنوع، يعكس رهانه المستمر على إبراز البعد الثقافي للهجرة المغربية وتعزيز حضورها في المشهد الفكري والإبداعي.


وفي هذا السياق، أوضح إدريس اليزمي، رئيس المجلس، أن مشاركة هذه السنة تقوم على أربعة محاور رئيسية، في مقدمتها الاحتفاء بمئوية الكاتب إدريس الشرايبي من خلال تنظيم لقاءات وندوات تستحضر مساره وأعماله. كما يشمل البرنامج تكريم المخرج والمسرحي محمد الخطيب عبر تقديم مختارات من أعماله المسرحية والوثائقية، إلى جانب استحضار تجربة الكاتب والمخصص في علوم المتاحف الراحل أحمد الغزالي من خلال إصدار جديد يضم أعماله المسرحية.


ومن بين أبرز مستجدات هذه الدورة، إطلاق فقرة «الضيوف يضعون البرنامج»، التي تعتمد مقاربة تشاركية تتيح لكتاب شاركوا في إصدارات سابقة للمجلس المساهمة في إعداد فقرات البرنامج، وهو ما أسفر عن تنظيم نحو عشرين لقاءً أدبيًا وفكريًا.


كما يقدم المجلس فضاءً ثقافيًا متكاملاً، يضم مقهى أدبيًا ومكتبة مؤقتة تحتوي على أكثر من 200 عنوان، تتمحور حول قضايا الهجرة والذاكرة والإبداع المعاصر لمغاربة العالم، مع تخصيص ركن خاص لفئة الشباب. وعلى مستوى النشر، يواصل المجلس دعمه للإنتاج الثقافي من خلال إصدار مجموعة من الأعمال، من بينها إعادة نشر روايات لإدمون عمران المالح، وإصدارات مجمعة لأعمال إدريس الشرايبي ومحمد لفتح، إضافة إلى كتب جديدة في مجالي الفكر والأدب، بعضها مترجم إلى العربية أو مكتوب بحرف تيفيناغ.


وأكد اليزمي أن اختيار التركيز على البعد الثقافي للهجرة يأتي في ظل استمرار ضعف الاعتراف بهذا الجانب، رغم أهميته في فهم التحولات التي تعرفها ظاهرة الهجرة. وأضاف أن المجلس يعمل منذ سنة 2009 على التعريف بإبداعات مغاربة العالم داخل المغرب، مبرزًا أن هذه الكتابات تمتد ضمن تقليد أدبي عريق، حملته أسماء بارزة، إلى جانب أجيال جديدة تعبر عن هويات متعددة وتجارب عابرة للحدود.


وفي معرض حديثه عن السياق الدولي، خاصة مع تصاعد التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا، شدد اليزمي على أن الثقافة تظل مجالًا أساسيًا لمساهمة مغاربة العالم، باعتبارها تغني مجتمعات الاستقبال كما تعزز الثقافة الوطنية. وأبرز أن الهجرة لا تقتصر على بعدها الاقتصادي، بل تشمل أيضًا أبعادًا فكرية وفنية وإنسانية.
كما أشار إلى أن المجلس لا يقتصر في عمله على المجال الثقافي، رغم حضوره البارز في مثل هذه التظاهرات، بل يشمل أيضًا قضايا الاقتصاد والكفاءات والبحث العلمي، من خلال تنظيم لقاءات ودراسات على مدار السنة.


وختم اليزمي بالتأكيد على أن الجهود التي راكمها المجلس على مدى أكثر من عقدين أسهمت في تحقيق تقدم ملموس في تثمين الهجرة المغربية، مبرزًا أن مشاركة هذه السنة، التي تعرف حضور أكثر من 120 ضيفًا من نحو 15 بلدًا، تعكس تنوع وحيوية مغاربة العالم، وتؤكد أهمية مواصلة هذا العمل على المدى الطويل.