تقديم كتاب "ويسألونك عن محمد الصديقي" بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط

تقديم كتاب "ويسألونك عن محمد الصديقي" بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط لحظات تكريم محمد الصديقي وتقديم كتابه في المعرض الدولي للكتاب

تمّ بالمعرض الدولي للكتاب تقديم كتاب "ويسألونك عن محمد الصديقي... قراءات وشهادات في كتابه مهنة الحرية " وقام بتنسيق هذا الكتاب وتقديمه  عبد الرزاق الحنوشي وإدريس جبري، وذلك بحضور النقيب محمد الصديقي، وكذلك  نقيب هيئة الرباط عزيز رويبح، في منتصف يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، برواق وزارة الثقافة، وبحضور كبير ممّن تتبّعوا مسار هذا الرجل الاستثنائي في تاريخ الحقوق والقانون والسياسة بالمغرب.

 

وذكر عبد الرزاق الحنوشي، في تقديمه لهذا العمل، بالسياق الذي جاء فيه هذا الكتاب ويسألونك عن محمد الصديقي...، أي أن هذا العمل الجديد هو لبنة تكمّل نجاح كتاب محمد الصديقي "مهنة الحرية: أوراق من دفاتر حقوقي" سنة 2020. وهو كتاب حقّق نجاحاً لافتاً بعد صدوره في طبعته الأولى، وشكّل حدثاً ثقافياً وحقوقياً متميزاً بالمغرب. وكان من تجليات هذا النجاح تقديمه ومناقشته في العديد من المناسبات، وفي عدد من مدن المملكة وجامعاتها، كما نال اهتماماً إعلامياً لافتاً، مما جعله محط اهتمام كبير من الباحثين الأكاديميين المرسخين في البحث العلمي والمبرزين فيه من مختلف التخصصات، وكان موضوع دراسة وتحليل وتقديم لأقلام وازنة في مجال الصحافة والإعلام.

 

وهو كتاب جاء بمبادرة ثقافية من هيئة المحامين بالرباط. وعلى الرغم من التفاعل الإيجابي والمفيد الذي رافق صدور هذا الكتاب من قراءات علمية وشهادات صادقة ورؤى عميقة، وهو احتفاء عبّر عن تثمين لمساره الوطني والحقوقي والسياسي والإعلامي المشرف، وإسهاماً في المزيد من استكشاف مختلف عطاءات هذا المناضل الفذ في مختلف المجالات والجبهات، فقد كانت زوايا هذه المساهمات متعددة، وأجمعت كلها، رغم اختلافها، على المكانة الاعتبارية الرفيعة للأستاذ النقيب محمد الصديقي، وعلى ما يجسده من قيم النزاهة الفكرية، والشجاعة الأدبية، والقوة المهذبة، والتضحية في خدمة الصالح العام، والدفاع المستميت عن قيم حقوق الإنسان فكراً وممارسة. وهي كلها ظروف كانت وراء إصدار هذا الكتاب  ويسألونك عن محمد الصديقي..

 

وقال نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، في شهادته بهذه المناسبة إن هذه اللحظة ليست سهلة للحديث عن النقيب السابق الأستاذ محمد الصديقي، وذلك لما أسداه هذا الرجل في مساره لهذا الوطن، حيث أصبح مساره يشكل رمزاً للعدالة ونموذجاً لجيل التضحية وجيل العطاء. فهو نقيبي بما تحمله الكلمة من إجلال وتقدير، ولا يزال قدوتي ومصدر إلهام، والتزاماً بأصوات المحاماة وبالقيم الإنسانية النبيلة وبالروح الوطنية العالية. رجل بسمو أخلاقه وموسوعية فكره وثقافته، بصم تاريخ المحاماة والعدالة بالمغرب، صحبة نخبة جيل الرواد الذين أثروا في أجيال من المحامين والحقوقيين والسياسيين، نخبة مؤسسة لكثير مما نعتبره اليوم مكتسبات محل تقدير وتحصين.

 

وأضاف أن هذه رجالات استثنائية استلهمت أخلاقها وقناعاتها ومواقفها ووطنيتها من عمق الحركة الوطنية، التي زاوجت، بروح ووجدان مغربي أصيل، بين الكفاح من أجل الاستقلال والنضال من أجل بناء مغرب جديد، يجعل من تثبيت أمته مرتكز إقلاع ونماء وارتقاء بالإنسان المغربي.

 

ليبقى النقيب محمد الصديقي مدرسة قائمة الذات، ونموذجاً سامياً ملهماً لكل الأجيال، حاضراً ومستقبلاً، للمحامي الملتزم، والسياسي المناضل الخلوق والمسؤول، والحقوقي المثابر، والإنسان المثقف الصبور المتواضع. وأشاد نقيب المحامين بالقدرات المهنية للأستاذ محمد الصديقي، وذكر أنه في بعض محاكمات سنوات الرصاص، عندما كان لا يسعفه القانون لسواد اللحظة والأبواب المغلقة، كان يحوّل وجهة المحاكمة من القانون إلى الفلسفة من أجل إضاءة اللحظة، وذلك لتعدد صفاته.

 

وركز إدريس جبري، في مداخلته، على الظروف التي دفعت إلى هذا العمل حول كتاب  الصديقي "مهنة الحرية: أوراق من دفاتر حقوقي"، وأهمية الشهادات التي كُتبت حول هذا العمل وضرورة توثيقها، والدور الذي لعبته جائحة كورونا، والتي دفعت إلى الكتابة وإعطاء الوقت للبحث، وهو أمر لم يكن متاحاً للكثيرين من قبل. في هذا الإطار، تم تصنيف مختلف الشهادات التي أُدليت في حق الأستاذ الصديقي بين مقالات اختارت قراءة الكتاب، وقسم يجمع المقالات ذات الطابع الصحفي، وقسم ثالث يضم شهادات حول مسار الرجل، كتبها زملاء عاشروا مساره المهني والحقوقي والسياسي.

 

وحول اختيار عنوان هذا الكتاب، يقول إدريس جبري: ويسألونك عن محمد الصديقي... قراءات وشهادات في كتابه مهنة الحرية هو عنوان موجّه أساساً إلى الشباب والأجيال الجديدة، من أجل التعرف على مسار رجل ومناضل، ومعرفة ما قدمه في مساره كإعلامي من خلال تحمّل مسؤولية جريدتي التحرير والاتحاد، وكرجل قانون ودستوري ومناضل سياسي وحقوقي، كان من الجيل الذي ناضل من أجل العديد من الحقوق التي نتمتع بها اليوم، وذلك لمعرفة تاريخ بلدهم واعترافاً بقادتنا الجديرين بالمتابعة والاهتمام.

 

وشكر محمد الصديقي، في كلمته بهذه المناسبة،  عبد الرزاق الحنوشي وإدريس جبري، وعبّر عن اعتزازه وتقديره لهذه المبادرة، التي يرجع الفضل في إنجازها إلى العلاقة التي تجمعهم، والتي تطبعها الروح الاتحادية الخالصة، بعيداً عن أية مصالح. وقال: الشكر لهما، وستذكر لهما الأجيال المقبلة والتاريخ مساهمتهما في تشجيع الأجيال على البحث والمعرفة. أجدد لكم الشكر من أعماقي، وكل المحبة والتقدير.