مكافحة الدهون المتحولة: الرباط في قلب منعطف بين العلم والسياسة والوقاية

مكافحة الدهون المتحولة: الرباط في قلب منعطف بين العلم والسياسة والوقاية الدكتور أنور الشرقاوي

في الثامن والتاسع من ماي 2026، تبرز الرباط كمنصة استراتيجية للتفكير في أحد أكثر القضايا التغذوية حساسية في عصرنا: الدهون المتحولة الصناعية.

بمناسبة ندوة «Diabetes Morocco 2026»، يجتمع خبراء مغاربة ودوليون لتقاطع الرؤى وتحويل المعارف العلمية إلى قرارات عملية في مجال الصحة العمومية.

هذه الدهون، التي ظلت لسنوات طويلة غير مرئية في نظامنا الغذائي اليومي، فرضت نفسها كعامل رئيسي في ارتفاع مخاطر أمراض القلب والشرايين. 
فهي ترفع مستوى الكوليسترول الضار وتخفض الكوليسترول النافع، مما يساهم بشكل مباشر في تفاقم أمراض الشرايين التاجية، في وقت يشهد فيه العالم تزايدًا ملحوظًا في داء السكري والأمراض الأيضية.

على الصعيد العالمي، بدأت المواجهة تعطي ثمارها. فقد كانت أوروبا سبّاقة في الحد الصارم من هذه الدهون، تلتها الولايات المتحدة التي أعادت تشكيل ممارسات الصناعة الغذائية بشكل جذري.

أما في آسيا، فقد سُجلت تقدمات مهمة، رغم تفاوتها بين البلدان.

غير أن المعركة لا تزال مفتوحة في إفريقيا والعالم العربي، حيث تحتدم النقاشات اليوم. فالتوسع الحضري السريع، وانتشار الأغذية المصنعة، وضعف آليات المراقبة، كلها عوامل تساهم في استمرار تعرض السكان لهذه الدهون الضارة.

في المغرب، يزيد التحول في العادات الغذائية من حدة هذه المخاطر.

ورغم بعض المبادرات، يدعو الخبراء إلى تعزيز السياسات العمومية، عبر تحسين ووضوح الملصقات الغذائية، وتشديد المراقبة، ومواكبة الصناعات نحو بدائل أكثر صحة.

ولا تكتفي ندوة الرباط بالتشخيص، بل تتجه بوضوح نحو الفعل.

إذ يُنتظر من الباحثين وصناع القرار ووسائل الإعلام أن يلعبوا أدوارًا متكاملة لتسريع القضاء على هذه الدهون، التي تُعد اليوم من أكثر عوامل الخطر قابلية للتجنب.

فالرهان يتجاوز مجرد قضية غذائية، ليصل إلى تفادي نشوء فجوة صحية عالمية، قد تبقي المنتجات الأكثر ضررًا حاضرة في الأسواق الأقل تنظيمًا، خصوصًا في إفريقيا والعالم العربي.

وهكذا، تجسد الرباط 2026 طموحًا واضحًا: جعل الوقاية الغذائية ركيزة أساسية في السياسات الصحية، وترسيخ القضاء النهائي على الدهون المتحولة ضمن دينامية عالمية شاملة.

 

 الدكتور أنور الشرقاوي 
خبير في التواصل الطبي والإعلام الصحي