جمال الدين الناجي:" الصحفي المهني ليس محايدا "

جمال الدين الناجي:" الصحفي المهني ليس محايدا " نرجس الرغاي وجمال الدين الناجي خلال تقديم مؤلفه

ضمن البرنامج الثقافي لمجلس الجالية المغربية بالخارج بالدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب ، تم تقديم المؤلف الجديد لجمال الدين الناجي :  Galerie marocaine : portraits وذلك يوم الإثنين 4 ماي 2026 . وفي تقديمها للكاتب و الكتاب لم تخف الكاتبة والصحفية نرجس الرغاي تأثرها البالغ من لحظة تواجدها أمام أستاذها و صاحب الفضل عليها وقالت في كلمتها التقديمية :"

 

يشرفني أن أقدم لكم هذا الكتاب ، وأنا ذلك، أشعر بشيء من التوتر، فقلبي يخفق بسرعة وأحسّ بجفاف في حلقي، لأنني أخوض هذا التمرين وكأنني أمام امتحان. فالأستاذ جمال كان أستاذي في الصحافة المكتوبة، ولا يزال إلى اليوم موجها ومرشدا لي." و أضافت الرغاي أن الناجي:"

 

يُعدّ  من أبرز الوجوه في مجال الصحافة والتواصل بالمغرب. صحفي ملتزم منذ سنة 1973، وأستاذ جامعي ومربّي، كرّس حياته للدفاع عن حرية الصحافة، وتكوين أجيال من الصحفيين، وتعزيز تواصل مواطن ومسؤول. مساره، الذي تميز بتحمّل مسؤوليات وطنية ودولية، من الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إلى رئاسة شبكة أوربيكوم/اليونسكو، يعكس التزاما دائما من أجل تواصل أخلاقي ومنفتح على الجميع. وهو أيضا كاتب غزير الإنتاج، تُعتبر مؤلفاته حول الإعلام وحقوق الإنسان والمجتمع المدني مراجع أساسية. كإنساني معروف، يُعد جمال الناجي جسرا يربط بين المعرفة والممارسة والدفاع عن الحريات الأساسية. اسمحوا لي أن أحيّي أستاذا، ومرشدا، ومعلّما سيظل يلهم الأجيال القادمة لسنوات طويلة." وعن الكتاب المختفى به والصادر عن دار النشر" مرسم " بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج ، أوضحت الرغاي أن الكاتب :"

 

منذ السطور الأولى، يشاركنا  فكرة بسيطة لكنها كونية: كل واحد منا يحمل بداخله معرضا من البورتريهات، مكوّنا من وجوه وذكريات ولقاءات وأماكن ترافقه طيلة حياته. إنها بالضبط هذه اللوحة الحميمية والغنية التي يفتح لنا جمال الدين الناجي أبوابها من خلال هذا الكتاب، ثمرة عقود من الكتابة والممارسة الصحفية منذ سبعينيات القرن الماضي." وتنبهنا الرغاي:" فهذا العمل ليس مجرد سلسلة من البورتريهات، بل هو أيضا غوص في ذاكرة مغرب حيّ، خاصة مغرب الدار البيضاء، وبالضبط أحياءها الشعبية مثل درب السلطان. من خلال ذكرياته في الطفولة، ولقاءاته، والتزاماته، يُطلعنا الكاتب على عالم غني، قد يكون قاسيا أحيانا، لكنه يظل دائما عميق الإنسانية. إنها "كازا نيݣرا" ديالو، بنكهتها الخاصة، وبأسلوبه المميز، وحسّه الدقيق بالتفاصيل الذي يمنح كل بورتريه طرافته وحيويته." وتضيف الرغاي أننا في هذا العمل :"

 

نلتقي  بشخصيات بسيطة أو هامشية، لكنها قوية الحضور، تعيش في الأزقة والمقاهي والملاعب، ضمن سياق تطبعه الحماسة الشعبية، خاصة حول أندية عريقة مثل الرجاء والوداد. هذه الشخصيات، التي غالبا ما تُنسى، تأخذ هنا مكانة مركزية، وتشهد على ذاكرة اجتماعية نابضة لا تُمحى. آه! "بائع الفول"، و"نادلة الحانة" المليئة بالحنان، و"الرعادة" غريق ليالي بلا مرفأ.

 

كما يحيّي الكتاب شخصيات بارزة في مجال التربية والثقافة، مثل غي مارتيني وجان-بيير كوفيل، الذين ساهموا في تكوين أجيال من العقول الحرة والناقدة.

 

ويضاف إلى ذلك كوكبة من الفنانين والمثقفين، من قبيل الطيب الصديقي، أحمد البوعناني، نور الدين الصايل، إكرام القباج، محمد قاسمي، والذين يجسدون غنى وحيوية المشهد الثقافي المغربي.

 

كما تعج هذه اللوحة بشخصيات من عالم الصحافة والنضال: المهدي بنونة، إدريس بنزكري، السريفي، عبد العزيز بناني، مصطفى إزناسني، العربي المساري، أولئك الذين اشتغلوا من أجل الذاكرة، وحقوق الإنسان، والحريات، وخاصة حرية الصحافة." و توضح الرغاي أن هناك قاسم مشترك يجمع هذه البورتريهات ويكمن في :"

 

 نظرة جمال الدين الناجي الخاصة: نظرة ملتزمة، شغوفة، أحيانا ناقدة، لكنها دائما مفعمة بالتعاطف. فهو لا يبحث عن الحياد،

 

بل يسعى إلى الحقيقة الإنسانية، كما هي، أحيانا قاسية، بما تحمله من تناقضات وجراح وآمال. هي مقاطع من الحياة، أحيانا حادّة وقوية، تُقرأ دون اعتدال.

 

في العمق، يُقرأ "المعرض المغربي – بورتريهات" كأنه فسيفساء: فسيفساء من مصائر وأصوات ووجوه، تُشكّل مجتمعة صورة مغرب متعدد، معقّد، وفي حركة دائمة. بورتريهات تمتد من ليالٍ مُدخّنة إلى "تلك الفجور الحزينة" كما كتب أرتور راكبة " . وتخلص الرغاي إلى القول بأن :"هذا الكتاب أكثر بكثير من مجرد مجموعة بورتريهات. إنه شهادة حيّة، وعمل لذاكرة جماعية، وتحية لكل النساء والرجال، سواء كانوا معروفين أو مغمورين، ممن يساهمون في كتابة تاريخ بلد، كما يُرسم مشهد أو تُوصف أجواء… كلٌّ بطريقته الخاصة."

 

جمال الدين الناجي من جهته أوضح أن مؤلفه الجديد يسعى من خلاله إلى المساهمة في إثراء التاريخ الثقافي والاجتماعي الذي يتغدى من عدة روافد في مجال الكتابة بشتى أجناسها و سدد على أهمية العناية و الاهتمام بهذا المجال  ، كما أوضح الناجي أهمية تملك و تقاسم هذه المعارف و مسؤوليات الصحفي المهني كشاهد على العصر و كمؤرخ للراهن ، معتبرا أن الصحفي " ليس محايدا" و ما ينبغي له أن يكون كذلك ، لكن عليه أن يكون حريصا على أقصى درجات الموضوعية و الاقتراب أكثر ما يمكن من الحقيقة.

155f4510-42cd-4555-8b13-15aa5bf58383.jpg