التمثلات الثقافية للإعاقة في صلب النقاش برواق المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمعرض الدولي للكتاب(مع فيديو)

التمثلات الثقافية للإعاقة في صلب النقاش برواق المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمعرض الدولي للكتاب(مع فيديو) جانب من الندوة

احتضن رواق المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الإثنين 4 ماي 2026 على هامش فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، لقاء فكريا سلط الضوء على موضوع التمثلات الثقافية تجاه الأشخاص في وضعية إعاقة، باعتباره قضية مجتمعية تهم الجميع، وليس فقط الفئات المعنية بشكل مباشر.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لإثارة نقاش عميق حول الكيفية التي تؤثر بها الصور الذهنية السائدة داخل المجتمع على فرص الإدماج والشمول، حيث تم التأكيد على أن التمثلات الثقافية يمكن أن تتحول من عائق إلى رافعة حقيقية إذا ما تم الاشتغال عليها بشكل واعٍ ومسؤول.
وأبرز المتدخلون أن الثقافة المغربية، بتعدد روافدها من الأمازيغية إلى الحسانية وغيرها، تزخر بإمكانات كبيرة يجب تثمينها في اتجاه دعم قيم الإدماج، غير أنها في المقابل تحمل بعض الصور النمطية التي تحتاج إلى مراجعة، خاصة تلك التي تتجلى في اللغة اليومية، والتي تختزل الشخص في إعاقته بدل الاعتراف بإنسانيته وقدراته.
وأكد النقاش أن الإشكال لا يكمن في الإعاقة في حد ذاتها، بل في نظرة المجتمع إليها، حيث شدد المتدخلون على ضرورة الانتقال من التركيز على "القصور" إلى إبراز "الإمكانيات"، بما يكرس ثقافة تحفز على المشاركة الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة داخل المجتمع.
كما تم التأكيد على أهمية انفتاح مختلف التعبيرات الثقافية والفنية، من مسرح وسينما وأدب وموسيقى، على قضايا الإعاقة، بما يساهم في إعادة تشكيل الوعي الجماعي، مستحضرين في هذا السياق تجارب دولية ناجحة، وأسماء بارزة مثل طه حسين، الذي شكل نموذجًا لقدرة الإبداع على تجاوز الإعاقة.
وفي السياق ذاته، نوه المشاركون بمبادرة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، معتبرين أنها تندرج ضمن ترسيخ نموذج جديد للإعاقة يقوم على المقاربة الحقوقية، التي ترى أن العائق الحقيقي يوجد في المحيط والتمثلات السلبية، وليس في الشخص ذاته، في مقابل المقاربة الطبية التقليدية التي أصبحت متجاوزة.
وسجل المتدخلون أن خطورة التمثلات الاجتماعية لا تقتصر على كونها أفكارا، بل تمتد إلى ممارسات وقرارات قد تؤثر على السياسات العمومية والتشريعات، خاصة إذا لم يكن لدى صناع القرار وعي كافٍ بضرورة إدماج بعد الإعاقة في مختلف البرامج.
كما شدد النقاش على أن هذه التمثلات تخترق مختلف الفئات الاجتماعية، ولا ترتبط بمستوى تعليمي معين، مما يستدعي تدخلًا شموليًا يبدأ من المدرسة، ويمتد إلى الإعلام، والفضاءات العامة، والمقررات الدراسية، وكذا الإنتاجات الثقافية.
وخلص اللقاء إلى ضرورة العمل على بناء صورة متوازنة عن الأشخاص في وضعية إعاقة، بعيدة عن التبخيس أو التمجيد المبالغ فيه، تعكس تنوع المجتمع، وتفتح المجال أمام سياسات عمومية دامجة، قائمة على تعزيز الوعي، وتطوير التشريعات، وتحسين صورة الإعاقة في الفضاء العام.
بدورها أكدت أرضية اللقاء على التمثلات الثقافية والاجتماعية السلبية، القائمة على الوصم والتمييز والشفقة أو العزل تشكل العائق الرئيسي أمام تحقيق تنمية شاملة للأشخاص في وضعية إعاقة، لتكريس التمييز والإقصاء، كما تقلل من فرص المشاركة الفعلية والفاعلة في التنمية الشاملة. وتمتد هذه التمثلات لتشمل للتدخلين للعنيين بتفعيل السياسات الدامجة ذات الصلة بالحقوق الأساسية مما يؤدى إلى فشلها أو إبطاء مسار تفعيلها. ويتطلب تجاوز ذلك تغييرا جذرياً في الوعي الجماعي وإرساء ثقافة حقوقية تعترف بالحق في الاختلاف والتنوع البشري، وتقر بأن تحقيق تنمية شاملة لا ينفصل عن نقد الصور الذهنية الراسخة وإعادة تشكيل وعي مجتمعي يؤمن بأن الإعاقة هي جزء من التنوع البشري وليست نقصا في الإنسانية ولا في الحقوق.

 

https://anfaspress.com/videos/voir/30157-2026-05-04-08-01-39