مشهد من فعاليات المهرجان
اختتمت فعاليات الدورة الاولى لمهرجان "بستان القصيد"، المنظم بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل - قطاع الثقافة، بسهرة فنية تضمنت تكريم الشاعر المغربي مراد القادري رئيس مؤسسة بيت شعر في المغرب، عرفانا لما راكمه من تجربة متميزة في الكتابة الزجلية، وايضا لنضاله المتواصل على راس بيت الشعر للنهوض بالقصيد المغربي ورعايته وإشعاعه، والانصات لاصواته وتجاربه المتعددة والغنية،
ومما جاء في شهادة الشاعرة فتيحة النوحو عن شعرية مراد القادري قولها: "بحروف الكف أبى إلا أن يبصم المراد، قصيدته تمرست بين خيطان غزيل البنات المتشابكة والمتواشجة، امتطى"طير الله"، وإن أدرك أن المقدرة هو أن يجاري طرومواي حيث تمر رائحة الموت المتوارية تحت لسان اللغة، حتى لا تفقد زينتها وهي تنتظر أساور عائشة الوفية لندماء المخيال.
إنه الشاعر الدكتور مراد القادري ابن مدينة سلا الذي استعاد غنائية الأسوار من أشرعة قراصنة البحر، والتي أبت المرويات إلا ان تشعلها نارا حيث انصهرت ذائقته الشاعرة لتطهي القصائد على مرجل هادئ فينبعث النظم برقة مجازية.
الشاعر مرادالقادري لا يتوانى عن تطويع التنازع الجواني لأبجدية الواقع، فيخضع الكثافة والقتامة لتوليفة تحيد عن علة الزخرف اللغوي ، فبنية الاستعارات لذيه يولدها حس الرهان على رسالة الشعر المتناغمة مع أصالة المحيط، لتدثر نصوصه بشحنة من الشفافية".
انطلقت السهرة بالانصات لبراعم المستقبل الشعرية من تلامذة اعدادية الفتح، الذين قراوا للجمهور مقاطع من محاولاتهم، بعد مشاركتهم ليومين متتاليين في ورشتين شعريتين اطرهما الشاعر محمد بلمو، كانت الاولى نظرية حول الشعر واهميته في حياة الانسان وشروط وتقنيات كتابته، والثانية تطبيقية تم خلالها استعراض محاولات التلاميذ المشاركين (13 تلميذة و3 ثلاميذ)، وتدريب اصحابها على كيفية الاشتغال عليها وتطويرها عبر المحو والقلب والتخييل والاستعارة والانزياح. .

قراءات براعم المستقبل لقيت تفاعلا كبيرا من جمهور السهرة الختامية، حيث قال الشاعر محمد حجي محمد صاحب ديوان "ذئب الفلوات"، الذي تابع الحفل: "استمتعت باللقاء وبالفقرات الجميلة للمهرجان الذي أيقظ في الحنين إلى الثانوية التي غادرتها منذ سنوات، ثم إني استمتعت بقصائد التلاميذ والتلميذات بتيماتها المختلفة والمتنوعة من الأم إلى الحلم والوطن وكرة القدم والطبيعة والطفولة والحرب. لقد كانت الورشات ناجحة، وهذا ما أكدته مشاركة التلاميذ. فقرة الغناء والعزف على العود للفنان محمد الاشراقي، كانت ايضا المتميزة. كما ان تكريم صديقنا الشاعر مراد القادري كانت لحظة رائعة والتفاتة راقية.
وكانت ادارة "بستان القصيد" قد نظمت زيارة للمعرض الدولي للكتاب والنشر في دورته ال31، لفائدة رواد الورشات الشعرية. الزيارة الميدانية استهدفت الوقوف عن قرب عند رواق بيت الشعر في المغرب، الذي قدم رئيسه مراد القادري نبذة عن تاريخه ومبادراته واصداراته، داعيا براعم المستقبل الى تطوير علاقتهم بالشعر عبر القراءة والكتابة، مؤكدا ان باب البيت سيبقى مفتوحا امام الاجيال الجديدة والشابة للتعريف بها ونشر ابداعاتها.
واختتم مدير المهرجان الشاعر محمد بلمو الدورة الاولى بتوجيه الشكر لوزارة الشباب والثقافة والتواصل - قطاع الثقافة، وادارة المعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي ومؤسسة بيت الشعر في المغرب، وادارة واطر وتلاميذ اعدادية الفتح، وكل الذين شاركوا في اخراج "بستان القصيد" الى الوجود، مؤكدا ان هذا النجاح سيكون حافزا لجعل التظاهرة موعدا سنويا متميزا لتخليد اليوم العالمي للشعر.