المصطفى حمزة: "سبخة زيما" رمز العطاء وبهاء منطقة أحمر بإقليم اليوسفية

المصطفى حمزة: "سبخة زيما" رمز العطاء وبهاء منطقة أحمر بإقليم اليوسفية المصطفى حمزة وبحيرة زيما

شكل استخراج واستغلال معدن الملح من "سبخة زيما" ببلاد أحمر قديما، إلى جانب موارد أخرى أساس اقتصاد الدول التي تعاقبت على حكم المغرب، وبرزت أهمية هذا المعدن أكثر في العهد السعدي إذ شكل إلى جانب زراعة وصناعة قصب السكر التي انتشرت بالمنطقة بكل من سيدي شيكر، وزاوية بلمقدم، أهم الموارد الاقتصادية للدولة، ونفس الدور قام به منذ قيام الدولة العلوية.

وتعود ملكية "سبخة زيما" إلى الدولة، وقد كان يشرف على تسييرها واستغلالها وكلاء إذ: «كانت تكترى في المزاد العلني كل سنة من قبل الحكومة بآسفي، بمبلغ يظل حسب العادة في حدود 200 أوقية (3000فرنكا)». مع ما يرافق ذلك من تأخر في تأدية سومة الكراء في أحيان كثيرة، كما تؤكد ذلك مجموعة من الوثائق المخزنية الموجهة إلى قواد قبيلة أحمر.

هذه الوضعية استمرت إلى حدود سنة 1936م، على يد أسرة السرسار إحدى الأسرة المراكشية، التي كان لها نفود ووجاهة داخل المجال الجغرافي لمدينة الشماعية في فترة الحماية الفرنسية، إذ كان زعيم الأسرة محميا أمريكيا، وتشير مجموعة من الروايات الشفوية إلى سبب هجرته من مراكش، وإلى مصادر ثروته والنفوذ الذي كان له.    

وقد كان استغلال "سبخة زيما" في البداية بسيطا، بحكم طريقة الاستغلال وضعف التقنيات المستعملة في استخراج الملح ونقله، كما تؤكد ذلك إشارة أحد الرحالة الفرنسيين الذي زارها سنة 1868م: «رأينا أثناء مرورنا رجالا وسط البحيرة، يصل الماء إلى غاية نصف أجسامهم، منكبين على تحميل جمالهم بقطع الملح، كانوا يستخرجونها من عمق البحيرة بواسطة معاول».

وفي سنة 1936 تم كراؤها لفائدة السيدين: (MICHAUD) و (MEYER) مقابل 300 ألف فرنك لمدة ثلاث سنوات، فتم تحديثها وتحديث التقنيات والآليات المستعملة في استخراج الملح، مما أدى إلى الرفع من الإنتاج على يد المهندس (AUTONES).

في عام 1357ه/ 1939م، انتقل استغلال ملح "سبخة زيما" إلى يد "شركة الملح الجنوبية"، وظل الإنتاج محددا في 20 ألف طن سنويا، بقرار من مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية (Bureau de Recherches et Participations Minières ).

 

يتبع