رشيد قصيصة، وسط الصورة، إلى جانب مقاولي ومهنيي الرخام
يعيش قطاع الرخام بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة على وقع أزمة خانقة بلغت مستوى غير مسبوق، دفعت المهنيين إلى الخروج بلهجة حادة وتحذيرات صريحة من انهيار وشيك يهدد مئات المقاولات وآلاف مناصب الشغل، في ظل استمرار قرارات سحب الرخص وهدم الوحدات الإنتاجية بشكل وصفوه بالعشوائي وغير المنصف.
وفي هذا الإطار، أكد رشيد قصيصة، رئيس جمعية "أسكال" لمقاولي وحرفيي الرخام بجهة الرباط-سلا-القنيطرة والكاتب العام للجمعية نفسها بجهة الدار البيضاء-سطات، أن ما يقع اليوم لا يمكن تبريره بأي منطق إصلاحي، مشددًا على أن الإجراءات المتخذة تفتقر إلى أبسط شروط العدالة والانتقال المنظم، وتدفع بالقطاع نحو حافة الانهيار.
وأوضح أن المقاولات التي استثمرت لسنوات في هذا المجال، ووفرت فرص شغل لآلاف الأسر، أصبحت اليوم مهددة بالإغلاق القسري، دون إنذار كافٍ أو بدائل جاهزة، في مشهد يعكس غياب رؤية واضحة لتدبير هذا الورش الحيوي. وأضاف أن الحديث عن تقنين القطاع يفقد مصداقيته عندما يتحول إلى قرارات فجائية تقضي على النسيج الاقتصادي بدل تأهيله.
وأشار قصيصة إلى أن المهنيين لم يقفوا موقف المتفرج، بل بادروا إلى الانخراط المسؤول في مسار إصلاح القطاع، وفتحوا قنوات الحوار مع وزارة الصناعة والتجارة، التي أطلقت لجنة خاصة وشرعت في دراسة مشروع القطب الصناعي للرخام بجهة الدار البيضاء، غير أن هذا الورش ما يزال حبيس التعثر، في ظل غياب وعاء عقاري واضح وتأخر في التنفيذ، مقابل تسارع مقلق في عمليات الهدم وسحب التراخيص.
وأكد أن هذا التناقض الصارخ بين خطاب الإصلاح وواقع الممارسة يضرب الثقة في العمق، ويدفع المستثمرين إلى التردد أو الانسحاب، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تعاني منها المقاولات، من قطع للتيار الكهربائي إلى فرض تغييرات مفاجئة في مواقع النشاط دون توفير شروط الاشتغال البديل.
وكشف أن أزيد من 200 مقاولة، من بينها 120 بجهة الدار البيضاء، أعلنت استعدادها للانخراط في مشروع القطب الصناعي، الذي يُعوَّل عليه لإعادة هيكلة القطاع وخلق آلاف مناصب الشغل وتحقيق قيمة مضافة مهمة للاقتصاد الوطني، غير أن استمرار الوضع الحالي يهدد بنسف هذا الأفق قبل أن يرى النور.
وشدد على أن المهنيين يرفضون بشكل قاطع منطق “الهدم قبل البديل”، ويطالبون بإجراءات عاجلة تتمثل في التوقيف الفوري لعمليات سحب الرخص والهدم، وإقرار مرحلة انتقالية حقيقية تضمن استمرارية المقاولات، مع التعجيل بإخراج مشروع القطب الصناعي وتوفير مناطق صناعية مجهزة تستجيب لمتطلبات هذا النشاط.
وختم قصيصة بالتأكيد على أن قطاع الرخام يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، إما إنقاذه بقرارات شجاعة ومتوازنة تراعي البعد الاقتصادي والاجتماعي، أو تركه ينهار تحت وطأة قرارات غير مدروسة ستكون كلفتها باهظة على الدولة والمجتمع معًا، داعيًا إلى تدخل عاجل يعيد الاعتبار للثقة ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على التنظيم الحقيقي لا على الإقصاء.