سعيد ودغيري حسني
فاتح ماي
ليس يوما عاديا
بل مرآة ترفعها الشعوب أمام نفسها
لتسأل
من تعب
ومن نسي
ومن مازال ينتظر
هو يوم خرج من رحم المعاناة
من صرخات العمال
من تاريخ طويل من الكفاح
كي يصبح العمل كرامة
لا عبئا
وكي يصبح الإنسان قيمة
لا أداة
وفي هذا المشهد
يقف الفنان
هادئا من الخارج
مضطربا من الداخل
يحمل صوته كشمعة
ويخشى أن تنطفئ
نعرف جيدا
أن هناك النقابات الفنية
تحاول
وتدافع
وترفع الملفات
وتطرق الأبواب المغلقة
بصبر لا يراه الكثيرون
ونعرف
أن التعاضدية الوطنية للفنانين
تحاول أن تضم الجراح
وأن تكون كتفا
حين يميل التعب
ونعرف أيضا
أن المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة
يسهر
ويجمع
ويحمي بعض ما يمكن حمايته
في زمن تتسرب فيه الحقوق
كما يتسرب الماء من بين الأصابع
لكن
رغم كل هذه المجهودات
يبقى السؤال معلقا
لماذا لا يكفي كل هذا
الفنان
يحمل بطاقة فنان
موقعة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل
بطاقة تقول إنه موجود
إنه معترف به
إنه جزء من هذا الوطن
لكن
الاعتراف وحده لا يطعم خبزا
ولا يداوي مرضا
ولا يحمي شيخوخة
قانون الفنان
ذلك الحلم المؤجل
ذلك النص الذي طال انتظاره
لم ينزل بعد إلى أرض الواقع
لم يتحول إلى حياة
لم يصبح درعا
يحمي من تقلبات الزمن
فاتح ماي
يمر
والفنان يسأل
هل أظل بين النص والتطبيق
بين الوعد والحقيقة
بين الضوء والظل
هو ليس أجيرا
لكن من قال إن العمل فقط ما يقاس بالأجرة
أليس الفن عملا
أليست الروح التي تُسكب فوق الخشبة جهدا
أليست الليالي الطويلة
والقلق
والانتظار
عمرا يُصرف بصمت
كم من فنان
أصبح وحيدا
حين خفتت الأضواء
وكم من اسم
كان يملأ المسارح
صار اليوم يبحث عن فرصة
أو دواء
أو مجرد التفاتة
فاتح ماي
ليس كالأعياد
ليس يوما للزينة
بل لحظة مواجهة
لحظة صدق
لحظة نقول فيها
إن الوضع لم يعد يحتمل
رافة بالفنان
ليست ترفا
بل ضرورة
لأن من يصنع الوعي
لا يجب أن يُترك للهشاشة
ومن يزرع الجمال
لا يجب أن يحصد القلق
اليوم
نرفع الصوت
بهدوء
لكن بوضوح
نقول للمسؤولين
إن الفنان
ليس رقما ثانويا
وليس صوتا موسميا
بل ذاكرة حية
وجزء من هوية هذا الوطن
نريد قانونا يرى النور
نريد تقاعدا يحفظ الكرامة
نريد حماية اجتماعية
تليق بمن أعطى دون حساب
فاتح ماي
قد يكون يوما عابرا للبعض
لكنه بالنسبة للفنان
جرس إنذار
وصوت من الأعماق
حاشا أن يذوب الفنان
وفي هذا الوطن قلب نابض لا يترك أبناءه
يمد يده البيضاء كلما ضاقت السبل
هو محمد السادس
نصره الله وأيده
حين تخون الصحة جسد الفنان
يجد بابا مفتوحا
وعلاجا في الداخل أو الخارج
على نفقة عطف لا ينضب
وهنا يبقى الأمل قائما
أن تمتد هذه الروح
لتصير نظاما دائما
يحمي الجميع
ويجعل الكرامة حقا لا استثناء
سعيد ودغيري حسني، الكاتب المسرحي والشاعر الغنائي والسيناريست