نظمت مجموعة الجماعات الترابية حوض موكادور لتدبير مرفق حفظ الصحة، بتنسيق مع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يوم الخميس 30 أبريل 2026 بالمركز الثقافي للصويرة، يوما تحسيسيا، خصص لموضوع داء الليشمانيا، بمشاركة واسعة لفاعلين مؤسساتيين وأطر طبية، إضافة إلى حضور لافت لتلاميذ وطلبة ومواطنين مهتمين بالشأن الصحي.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت رئيسة المجموعة خديجة حرمان، أهمية العمل المشترك في مواجهة الأمراض المرتبطة بالبيئة، مشددة على دور التوعية في الحد من انتشارها. عقب ذلك تم تقديم عرض تشخيصي استعرض الوضعية الوبائية لداء الليشمانيا داخل مجال تدخل المجموعة، مع إبراز أبرز المؤشرات المسجلة.
الجانب العلمي للقاء شكل محطة أساسية، إذ قدم الدكتور زكرياء آيت لحسن المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالصويرة، عرضا مفصلا تناول فيه بالتحليل مختلف الجوانب المرتبطة بالمرض، من حيث التعريف والأسباب والأعراض وطرق الانتقال، إلى جانب الإجراءات الوقائية الواجب اتباعها.
وفي سياق متصل، قدمت غزلان بلالي عرضا مفصلا، حول مهام وأنشطة مجموعة الجماعات الترابية حوض موكادور، مسلطة الضوء على تدخلاتها في مجال حفظ الصحة ومكافحة النواقل.
من جهته، استعرض جيلالي بوعنبة، ممثل عمالة إقليم الصويرة، مجهودات تنزيل برنامج GILAV لمحاربة نواقل الأمراض، مشيرا إلى إحداث 12 لجنة ميدانية تعمل على إحصاء ومعالجة النقاط السوداء.
كما ساهم الدكتور جمال الدين أحسوس في إغناء النقاش عبر مداخلة تفاعلية أجاب فيها عن تساؤلات الحضور، وتطرق من خلالها إلى مرض الملاريا وسبل الوقاية منه.
وشهد اللقاء أيضا، لحظة تقدير وعرفان، تم خلالها تسليم شواهد شكر ومشاركة لعدد من المساهمين في تنظيم وإنجاح هذا اليوم التحسيسي، ويتعلق الأمر بكل من الدكتور زكرياء آيت لحسن، والدكتور جمال أحسوس، والجيلالي بوعنبة، والدكتور المهدي ديناوي، أستاذ بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة ورئيس مركز البحوث في الرقمنة والتنمية المستدامة وعضو مؤسس لنادي “اقرأ” بالمدرسة، والدكتور عبد الغني بوضياف، أستاذ بالمدرسة ذاتها, مكلف بمالية المركز وعضو مؤسس للنادي، إضافة إلى العربي عكروش عن المندوبية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وخليد سرحان مؤطر وطني في مجال حقوق الإنسان.
وفي سياق مواز، قامت مجموعة الجماعات الترابية حوض موكادور لتدبير موقف حفظ الصحة، مؤخرا، بتسخير إمكانيات بشرية ولوجيستيكية مهمة، لتنفيذ حملات تنظيف وتعقيم استهدفت عددا من النقط السوداء المنتشرة على طول وادي القصب والحزام الأخضر، وتندرج هذه التدخلات ضمن برنامج عمل متواصل وضعته المجموعة لمواجهة التحديات البيئية الموسمية، على أن تتواصل العمليات خلال الأيام المقبلة لتشمل مواقع أخرى تستدعي التدخل، في أفق تحسين جودة العيش وتعزيز شروط الصحة العامة بالمدينة.
داء الليشمانيا والوقاية منه
الليشمانيا مرض طفيلي تسببه كائنات مجهرية من جنس Leishmania، وينتقل إلى الإنسان عبر لسعات أنثى ذبابة الرمل الحاملة للطفيلي، خاصة في المناطق الحارة والقروية.
تتعدد أسباب الإصابة به، أبرزها العيش في بيئات غير صحية تكثر فيها النفايات والرطوبة، مما يوفر وسطا مثاليا لتكاثر ذبابة الرمل. كما أن وجود حيوانات حاملة للطفيلي مثل الكلاب والقوارض يسهم في استمرار دورة العدوى، إذ تنتقل الطفيليات من الحيوان إلى الذبابة ثم إلى الإنسان. وتزيد عوامل أخرى من انتشار المرض، مثل ضعف البنية الصحية، وقلة الوعي بطرق الحماية، والتغيرات المناخية التي توسّع نطاق انتشار الحشرة الناقلة.
أما طرق الوقاية فتقوم أساسا على مكافحة الذبابة الناقلة عبر رش المبيدات في أماكن تكاثرها، وإزالة النفايات وتنظيف المحيط بشكل منتظم. كما ينصح باستعمال الناموسيات أثناء النوم ( الناموسية هي نسيج أو ستائر رقيقة توضع فوق السرير أو تحيط به)، بهدف الوقاية من البعوض والحشرات الطائرة أثناء النوم، وارتداء ملابس طويلة لتقليل تعرض الجلد للسعات. ومن المهم أيضا سد الشقوق في الجدران والنوافذ لمنع دخول الحشرات إلى المنازل.
إضافة إلى ذلك، تلعب مراقبة الحيوانات الأليفة وعلاج المصابة منها دورا مهما في الحد من انتشار المرض، إلى جانب التوعية الصحية والكشف المبكر لتفادي المضاعفات.