مندوب السجون يكرم إحدى الموظفات
احتفلت المندوبية العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تحت إشراف مندوبها العام محمد صالح التامك، بالذكرى الـ18 لتأسيسها بسجن ابن جرير 2 الجديد، حيث أكد محمد صالح التامك أن هذا الحدث يمثل محطة فارقة في مسار الإصلاح الشامل للقطاع السجني المغربي.
تزامن الاحتفال مع افتتاح هذه المؤسسة الحديثة، التي تعكس الرؤية الملكية لأنسنة الفضاء السجني وتعزيز الأمن والتأهيل، وسط حضور رسمي وشعبي كبير.
افتتاح سجن ابن جرير 2
وكشف محمد صالح التامك الستار عن سجن ابن جرير 2 الجديد، الذي يُعد نموذجا للسجون من الجيل الثالث، بطاقة استيعابية تصل إلى 2836 نزيلا، ويتميز بتصميم معماري يجمع بين أعلى معايير الأمن الدولية وبيئة مواتية لإعادة الإدماج.
يأتي هذا الافتتاح بعد أشغال استمرت منذ يناير 2024، ويهدف إلى تخفيف الاكتظاظ في جهة مراكش-آسفي، حيث يحل محل سجن قديم يعود للثمانينيات، محولاً المنطقة إلى مركز تأهيلي متقدم.
"هذه المؤسسة إضافة نوعية للخريطة السجنية الوطنية"، قال التامك، مشددا على دورها في تجسيد التوجيهات الملكية لمحمد السادس.
مسيرة 18 عاما من الإصلاح
وخلال 18 عاما، نجحت المندوبية في قلب الصورة النمطية السلبية عن السجون، من خلال توازن دقيق بين الأمن والإنسانية، مستلهمةً التوجيهات الملكية التي جعلت كرامة السجين محور بناء دولة الحق والقانون.
شملت الإنجازات بناء سجون حديثة، إغلاق المؤسسات المتهالكة، تحسين التغذية والرعاية الصحية، وتوسيع برامج التعليم والتكوين المهني، مع ترسيخ مقاربة حقوقية تشمل تكوينا في حقوق الإنسان وآليات الشكاية.
وشهد القطاع تطويرا للخدمات الطبية والنفسية، رغم الإكراهات في توظيف الأطر الطبية، وتعزيز الأمن عبر تكنولوجيا المراقبة المتقدمة والتفتيش الاستباقي.
وأبرز التامك تنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية، بما في ذلك التخفيض التلقائي للعقوبات، المراقبة الإلكترونية، والعقوبات البديلة التي دخلت حيز التنفيذ منذ غشت 2025، مما ساهم في تقليل الاكتظاظ بنسبة ملحوظة.
حدثت تحديثات هيكلية كبرى، مثل إصدار التنظيم الهيكلي الجديد، واستخدام التكنولوجيا في التدبير الإداري، مع تعزيز الشراكات الدولية كمؤتمر الجمعية الأفريقية للسجون بتامسنا (ماي 2025) ومؤتمر التصميم السجني بالرباط (أبريل 2026).
وجذبت هذه الإصلاحات اهتماما دوليا، مع طلبات شراكات من دول أفريقية.
تكريم الموارد البشرية
اعتبر التامك موظفي السجون "الدعامة الأساسية" للإصلاح، مشيراً إلى دخول النظام الأساسي الجديد حيز التنفيذ كمكسب تاريخي يحسن التعويضات، ينشئ تعويضات خاصة بالتحملات، ويفتح آفاق ترقية قائمة على الاستحقاق.
و أعلن عن قانون 74.24 لإحداث مؤسسة الأعمال الاجتماعية، التي ستوفر دعماً شاملاً للموظفين والمتقاعدين وأسرهم، معززة بيئة عمل محفزة وروح الانتماء.
كما استذكر المندوب العام شهداء الواجب، مؤكداً التزام المندوبية بحمايتهم ومكافحة الاعتداءات.
رؤية مستقبلية
أكد التامك أن الرهان يتجاوز تدبير الحاضر لبناء إدارة سجنية حديثة تجعل الأمن ركيزة، الإصلاح غاية، والكرامة مبدأً ثابتاً، مع تعزيز الشراكات والحكامة الجيدة. مؤكدا أن المندوبية ستواصل تطوير استراتيجيتها لمواجهة التحديات، بالتعاون مع القطاعات الحكومية والمجتمع المدني، لأنسنة السجون وتعزيز برامج الإدماج.
وفي ختام كلمته، حث محمد صالح التامك على التزام أعلى بالقانون والتفاني، مشيدا بجهود النساء والرجال الذين يجسدون الروح المهنية في بيئة استثنائية.