المصطفى حمزة: "سبخة زيما" رمز العطاء وبهاء منطقة أحمر بإقليم اليوسفية

المصطفى حمزة: "سبخة زيما" رمز العطاء وبهاء منطقة أحمر بإقليم اليوسفية المصطفى حمزة وبحيرة زيما

وإلى جانب هؤلاء الأعلام، كان هناك فقهاء والعلماء من قبيلة أحمر، حظوا بشرف التدريس بمدرسة الأمراء، مثل العلامة محمد الحاج التهامي الأوبيري ( 1250 ﻫ)، الذي كانت له مكانة كبيرة عند السلطانين مولاي سليمان ومولاي عبد الرحمان بن هشام، وترك مجموعة من المؤلفات من أهمها: (إتحاف الخل المواطي...)، تدل على سعة علمه، وتضلعه في العديد من الميادين العلمية.
 
 

إن أهمية هؤلاء المعلمين/ الأساتذة وغيرهم ممن لم نتمكن من التعرف عليهم جميعا، تكمن في كونهم كانوا من «جلة الأساتذة وفضلاء الأعلام»، ممن يختارهم الملوك لتأديب وتهذيب وتدريب أبنائهم، كما تكمن فيما كان لهم من غزارة في الإنتاج الفكري، وإلمام واسع بمختلف علوم عصرهم، هذا إلى جانب ما اتصفوا به من جدية في العمل، وحرس على تنشئة وتربية الأمراء ومرافقيهم.

 

وإذا كانت سعة العلم والمعرفة، هي أهم ما ميز المعلمين/ الأساتذة الذين درسوا بمدرسة الأمراء، فإن من أخذوا عنهم من أمراء ومرافقيهم، عرفوا هم أيضا بكثرة الاطلاع، والرغبة في التحصيل، ثم الخلق والإبداع.

 

وفي هذا السياق نستحضر السلاطين والأمراء العلويين، وإسهاماتهم في الحركة الفكرية بمغرب القرن 13ه/ 19م، كما نستحضر مرافقيهم من أبناء النخبة المحلية الذين درسوا بهذه المعلمة: مثل القائد عيسى بن عمر العبدي، وابن الكاتب الوزير محمد بن سليمان، الفقيه سي عمر. فقد ظل الفقيه سي عمر رفيقا للأمير مولاي حفيظ، لا يفارقه أثناء دراستهما بابن يوسف والقرويين وبمدرسة الفروسية والرماية بحاضرة احمر، مدينة الشماعية.

 

ويضيف حفيده الأستاذ عبد الرشيد بنسليمان: "يحكي الفقيه فقرات شيقة من علاقته بمولاي حفيظ طيلة الأحداث التي عقبت وفاة المولى الحسن الأول، والصراع الذي ظهر بين العزيزيين والحفيظيين، مع الإرهاصات الأولى لوضع يد القوى الاستعمارية الأوربية على المغرب، وما تلى ذلك من انهزام المولى عبدالعزيز ومبايعة أخيه السلطان الجديد مولاي حفيظ (سلطان الجهاد )   و قصة البيعة المشروطة الشهيرة..."

 

والأكيد هو أن نائب قاضي عبدة، الفقيه سي عمر بن سليمان، الرجراجي الأصل، الشهلاوي العبدي المولد والنشأة، هو من أقنع القائد عيسى بن عمر العبدي بالالتحاق بالسلطان الجديد مولاي عبد الحفيظ، ورافقه إلى مراكش للقاء السلطان هناك.