مشاهد من اللقاء
خلال الملتقى الثاني للمسؤولين المركزيين والترابيين لمؤسسة التعاون الوطني المنظم بمدينة طنجة يوم 27 ابريل 2026 احتفاء بالذكرى 69 لتأسيس هذه المؤسسة من طرف المغفور له محمد الخامس، وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المشاركون في هذا الملتقى ان تعلن فيه نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عن تاريخ محدد لعرض مشروع النظام الأساسي الجديد لموظفي المؤسسة ضمن جدول أعمال الحكومة من أجل المصادقة عليه واخراجه الى حيز التنفيذ،اكتفت الوزيرة الوصية على المؤسسة بترديد نفس العبارات التي سبق وصرحت بها في بداية تعيينها على رأس الوزارة، حيث اعلنت حينها بأنها " ستبذل أقصى المجهودات من أجل إخراج النظام النظام الاساسي قبل نهاية الولاية الحكومية الحالية".
هذا الأمر الذي اعتبره المشاركون والمشاركات في هذا الملتقى الذي عرف حضور حوالي 200 إطار من جميع العمالات والأقاليم، وحضور الكتاب العامين للنقابات العاملة بالمؤسسة، "مجرد تصريح مبهم لا يستجيب لانتظارات شغيلة التعاون الوطني، واستمرار لمعاناتها التي طالت لأكثر من 23 سنة نتيجة سلبيات النظام الاساسي الحالي الذي أشرف على إصداره الوزير الإستقلالي آنذاك عباس الفاسي، والذي تضمنت العديد من بنوده الكثير من الحيف والظلم في حق عدة فئات من الموظفين( ضحايا الاقدمية المكتسبة،المحررون،الاعوان الاداريون،المتعاقدون،حملةالشهادات، إلخ...)،حيث اتسمت مواده بمحدودية التحفيزات المادية و المعنوية كما هو الشأن لباقي القطاعات والمؤسسات العمومية.
في هذا الصدد نشير الى أنه وبالرغم من اللقاءات التفاوضية التي جمعت بين الوزارة والنقابات طيلة هذه الولاية الحكومية والتي همت بالاساس إعداد مشروع نظام اساسي جديد لموظفي التعاون الوطني، فإن هذا المشروع ظل حبيس أدراج الوزارة وبعض التسريبات الغير الموثوقة التي تظهر بين الحين والاخر حول تحفظ وزارة المالية بخصوص هذا المشروع. بل الاكثر من ذلك أن المشروع ـ كما صرح بذلك احد النقابيين ـ لم يعرض في حينه على وزارة الإدارة والانتقال الرقمي التي يفترض أن تبدي رأيها في مشروع النظام الاساسي باعتبار مسؤوليتها عن الأنظمة الأساسية لموظفي الدولة،حيث يشترط القانون وجوب موافقتها وتوقيعها بالعطف على مراسيم جميع الانظمة الأساسية الخاصة بموظفي المؤسسات العمومية.
من جانب آخر تستمر التساؤلات في صفوف شغيلة هذه المؤسسة وكذا في اوساط التنظيمات النقابية حول الدوافع الكامنة وراء هذا التأخير في اصدار النظام الاساسي وكذا تضارب التصريحات والتسريبات بخصوص هذا الموضوع،ففي الوقت الذي نجح فيه عدد من الوزراء والوزيرات من إدراج مشاريع الأنظمة الأساسية للموظفين التابعين لقطاعاتهم ومؤسساتهم وعرضها المصادقة داخل مجلس الحكومة،لم تستطع وزيرات حزب الاستقلال سواء الوزيرة السابقة عواطف حيار او الوزيرة الحالية نعيمة بن يحيى، طيلة خمس سنوات من عمر الولاية الحكومية من إدراج النظام الاساسي ضمن جدول أعمال الحكومة للمناقشة والمصادقة.
في هذا السياق يقول نفس المصدر النقابي" ان حزب الاستقلال يتحمل مسؤولية تاريخية في الأوضاع الصعبة التي يعيشها موظفو وموظفات التعاون الوطني بسبب سلبيات النظام الاساسي الحالي الذي كان عباس الفاسي وراء ادإصداره سنة 2003، ويجب عليه بالتالي ان يصحح أخطاء تلك المرحلة من خلال الضغط من أجل تسريع اصدار النظام الاساسي الجديد،والتغطية على حضوره الباهث والصوري ضمن الائتلاف الحكومي الحالي" كيف لحزب يتوفر على 6 وزراء و 81 برلمانيا و24 عضوا بمجلس المستشارين، ولا يستطيع فرض وجوده وشخصيته داخل الحكومة، رغم وجود امينه العام داخل هذه المؤسسة من أجل إدراج المصادقة على النظام الأساسي لموظفي مؤسسة لايتعدى عدد العاملين بها ثلاثة آلاف موظف"، يضيف هذا المسؤول النقابي.
ختاما وبغض النظر على تداعيات التاخر في إخراج النظام الاساسي الى حيز الوجود،تجدر الإشارة إلى النجاح النوعي الذي عرفه هذا الملتقى المنظم من طرف إدارة التعاون الوطني، وذلك بالنظر إلى مخرجات هذا اللقاء السنوي، سواء على مستوى الموضوعات والمشاريع التي تم الاعلان عنها من طرف مدير المؤسسة خطار المجاهدي،سواء تعلق الأمر بمشروع اعداد عقد ـ البرنامج contrat programme الذي يتضمن العديد من البرامج والمبادرات الطموحة التي يرتقب ان تنهض بمهام ومسؤوليات المؤسسة وتساهم في تنويع خدماتها وضمان انتشارها في مختلف المناطق والجماعات،كما يتضمن رصيدا مهما من الموارد المالية التي ستضعها وزارة المالية رهن إشارة التعاون الوطني والتي ينتظر أن تصل الى اكثر من 02 مليار ونصف في نهاية سنة 2030.
الملتقى عرف أيضا تقديم عروض حول المشاريع الجديدة التي سينطلق العمل في انحازها خلال الاسابيع المقبلة،ويتعلق الامر بتعزيز وتقوية مراكز التدرج المهني و الحضانات الاجتماعية المخصصة لأطفال الامهات العاملات المنحدرات من الاوساط الاجتماعية الهشة، هذا بالإضافة الى مشروع المراكز النهارية للأشخاص المسنين،ايضا عرف الملتقى تقديم عرض حول التحول الرقمي والمعلوماتي الذي عرفته المؤسسة في الفترة الأخيرة،والذي أثمر إنجاز 27 منصة رقمية تزويد المؤسسة بعدد مهم من التجهيزات المعلوماتية المتطورة.