استعادة الأسماء الأصلية لمغاربة سبتة ومليلية المحتلتين.. معركة الهوية تعود إلى الواجهة

استعادة الأسماء الأصلية لمغاربة سبتة ومليلية المحتلتين.. معركة الهوية تعود إلى الواجهة نبيل الدريوش

في تقرير حديث بثّته قناة "دويتشه فيله" الألمانية، عاد ملف استرجاع المغاربة لألقابهم الأصلية في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين إلى صدارة النقاش، كقضية تتجاوز البعد الإداري لتلامس جوهر الهوية والانتماء.

 

تعود فصول هذا الملف، حسب التقرير، إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين فُرضت وفق تغييرات على الألقاب العائلية لآلاف المغاربة، حيث تم تحويلها إلى صيغ إسبانية في سياق إداري وسياسي معقّد. وذلك مقابل منح الإقامة والجنسية لهم.

 

ففي سنة 1985، صدر أول قانون للهجرة بعد عهد الديكتاتور فرانكو. 
لم يكن ذلك القانون مجرد تعديل لغوي، بل قرارا سياسيا ومساسًا مباشرًا بالهوية الثقافية لمغاربة المدينتين المحتلتين، إذ فقدت أسماء عائلية دلالاتها العربية، واستُبدلت بأخرى لا تعكس الامتداد التاريخي لأصحابها، يقول التقرير.

 

في هذا السياق، أكد الدكتور إينكي غوتيير دي تيران أستاذ؛  الدراسات الإسلامية بجامعة بمدريد، إن الإدارة الإسبانية كانت تتخوف من أن احتفاظ المسلمين بأسمائهم الأصلية ستثير مشكلة في المستقبل، وكانت تهدف إلى خلق مجتمع متكامل تحت الهوية الوطنية والسيادة الإسبانية الموحدة، وهو ما لم يكن ناجحا.

 

وورد في التقرير أنه بعد أربعة عقود وبعد نضال وكفاح طويل لتغيير الوضع، صادق البرلمان الإسباني يوم 14 أبريل 2026 على قانون يسمح للعائلات المسلمة عموما بمدينتي سبتة ومليلية باستعادة ألقابها العائلية.  

 

المؤيدون رأوا في القانون تصحيحا لما يعتبرونه خطأ تاريخيًا. فأحزاب اليسار صوتت لصالحه، فيما صوت ضد مشروع القانون حزب فوكس اليميني المتطرف، بينما امتنع حزب الشعب اليميني المحافظ  لحسابات انتخابية.

 

إدريس الوهابي أوضح في تقرير دوتشه فيله،  أن صدور القانون هو ثمرة مجهودات للجمعيات الإسلامية وبعض الأحزاب السياسية والمجتمع المدني.

 

القرار وصل صداه إلى المغرب وسط نقاش قديم حول الروابط التاريخية والإنسانية بين سكان مدينتي سبتة ومليلية اللتين تم احتلالهما في القرن 15.

 

في ذات السياق، أكد نبيل الدريوش الخبير في العلاقات الإسبانية المغربية أن مبادرة استرجاع المغاربة لأسمائهم الأصلية، هي إعادة مصالح مع الذات ومصالحة مع التاريخ، مذكرا أن عدد المسلمين بمدينة سبتة هو 37 ألف نسمة من بين 80 ألف مقيم، مضيفا أن معدلات الولادات لهم مرتفع بمدينتي سبتة ومليلية مقارنة مع الإسبان بالمدينتين.

 

تقرير قناة دوتش فيله أشار إلى دراسة نشرتها جامعة غرناطة كشفت أن المغاربة بسبتة ومليلية كانت تتم معاملتهم كأجانب، وبالتالي ضحايا تمييز رغم أنهم هم السكان الأصليون.

 

وأشار التقرير إلى أن حذرا إسبانيا من استغلال قانون استعادة الأسماء لخدمة أجندة سياسية مغربية، وهو ما ينفيه الجانب المغربي.


في هذا الاتجاه، يعود الخبير الدريوش ليشدد على أن المبادرة ليست لها علاقة بمطالبة المغرب بالسيادة على مدينتي سبتة ومليلية، ولكنها استعادة للجذور حيث ستكمن الأسماء الأصلية المسترجعة ستربط عددا من المعنيين  بقبائل ومناطق مغربية لأنهم جاؤوا من المحيط المغربية في نهاية المطاف.

 

وخلص التقرير إلى أن المبادرة خطوة نحو المصالحة، ولكن ستبقى مسألة الهوية والجذور المغربية ملفا شائكا كلما زادت شعبية اليمين المتطرف.