أحمد فردوس
انتفضت فئة عريضة من عشاق تراث فن ورياضة التبوريدة، ضد تسونامي المشاهد والصور والفيديوهات التي تناقلتها منصات التواصل الإجتماعي، خلال هذه الفترة مع انطلاق مهرجانات ومواسم سنابك الخيل والبارود برسم سنة 2026، حيث انتقد كثير من المتتبعين والمهتمين بهذا الموروث الثقافي الشعبي انحدار ثقافة "التبوريدة" التي لن تقبل تمييع طقوسها والمساس بتقاليدها العريقة ذات الصلة بركوب الخيل، والمحافظة على "عُدًة" صندوق إرث الأجداد والرواد من الشيوخ...خصوصا على مستوى لوازم ومستلزمات الفارس والفرس، وترسيخ ثقافة "المشيخة" عن طريق تعليم مبادئ مدارس وطرق التبوريدة، دون التفريط في مواصفات وصفات "البًارْدِي" من شهامة وأخلاق واحترام وانضباط والتزام.
إن مسؤولية الحرص على تقديم جودة عروض التبوريدة، ونقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتحملها مباشرة الجهة المنظمة للموسم أو المهرجان، مع السلطات المحلية والشركاء والمدعمين...انطلاقا من تهيئة مَحْرَكْ سنابك الخيل والبارود بالمواصفات الهندسية الدقيقة، (مكان الخيم. مرابط الخيول. ضبط وتهيئة فضاء باركين وقوف الشاحنات والسيارات. تخصيص مكان للقوات العمومية. مكان خاص بتوزيع البارود. مدرجات الجمهور...) مع ضرورة حماية جنبات المحرك ومحيطه تحسبا للمفاجآت التنظيمية، وضمان سلاسة انسياب تدفق الجمهور ضمانا للأمن وسلامة جميع الضيوف والزوار والمرتفقين، بشروط تضمن الكرامة والحقوق والواجبات.
للأسف الشديد، وبدون مبالغة فالصور والمشاهد المقلقة التي تم تداولها من داخل بعض المواسم والمهرجانات ذات الصلة بعروض التبوريدة تؤكد أن هناك "متطفلين/منظمين" على الميدان، يقررون بشكل عشوائي وفوضوي، بل أنهم لا يحرصون على اتخاذ الإجراءات الضرورية بالنظر إلى الملاحظات المسجلة وهي كالتالي:
1 - غياب حس تنظيمي يرتقي بلحظة صناعة الفرجة والرفع من قيمة تراثنا غير المادي في كل تفاصيله ومرفقاته، وسط محرك التبوريدة.
2- انعدام رؤية تنظيمية توازي بين تهيئة محرك التبوريدة، وتجهيزه بكل المتطلبات اللازمة، مع ضبط نقطة الانطلاق وتحديد نقطة إطلاق البارود وتوقف الفرسان وخيولهم...في هذا السياق شاهدنا "محرك تبوريدة" لا يليق حتى "لرالي السيارات"، نظرا لخطورة أرضيته وتضاريسها الوعرة، التي تسببت في سقوط الخيل والفرسان وحوادث خطيرة.
3- غياب تعاقد قانوني مع مْقادِيمْ علفات الخيل يلزم ويحدد الحقوق والواجبات، ويوضح الالتزامات والمسؤوليات بين كل الأطراف من سلطات محلية وقوات عمومية ومنظمين وشركاء، حيث رأينا فارسا مقنعا، يقوم بحركات غير صحيحة، وسلوكات منافية لقيم الشهامة والنبل والأخلاق.
4- عدم تواجد لجنة تنظيمية خاصة، مسؤولة على تدبير ومراقبة وتتبع طوارئ عروض الفروسية التقليدية وسط المحرك، وتقديم خدماتها في الزمان والمكان لفائدة فرسان التبوريدة وخيولهم كلما تطلب الأمر ذلك.
5- ممارسة بعض السلوكيات الدخيلة على حقل ركوب الخيل، والتي تسيء لهذا التراث المغربي الأصيل من طرف بعض المتطفلين على ميدان الفروسية التقليدية.
هذا غيض من فيض، تداولت مؤخرا منصات التواصل الإجتماعي مشاهده وصوره البئيسة، التي تدق ناقوس الخطر جراء تسللات غير لائقة، مما يتطلب تدخل الجهات المعنية لحماية وصيانة تراثنا اللامادي من عبت العابتين.
من المعلوم أن تراث التبوريدة تم تثمين وصيانته بعد الإعتراف به كمكون تراثي عالمي من طرف منظمة اليونيسكو، بعد مراكمة مجهودات جبارة طيلة عدة عقود، ومن المؤكد أن هناك هيئات وطنية وقطاعات حكومية وسلطات عمومية تتحمل مسؤولية "حماية التراث" ولها من الإمكانيات القانونية والإجرائية والقنوات الإدارية للقيام بواجبها تأطيرا وتحسيسا وتنبيها إن اقتضى الحال.