إدريس الفينة: الفساد والانتخابات القادمة

إدريس الفينة: الفساد والانتخابات القادمة إدريس الفينة

كتبتُ مقالات عديدة عن الفساد وسوء التدبير، باعتبارهما من العوامل التي تُنهك البلاد على مستويات متعددة. ورغم الجهود المبذولة لمواجهتهما، فإن هذه الظاهرة ما تزال في تنامٍ مستمر، إذ أصبحت أحد الأسباب الرئيسية في تضخم ثروات عدد من أصحاب النفوذ والمصالح، الذين يراكمون بفضلها المزيد من الامتيازات والثروات والنفوذ.

 

ومن المتوقع أن يتحول هذا الموضوع في الانتخابات القادمة إلى ورقة جذب لدى بعض الأحزاب الباحثة عن تجديد صورتها السياسية واستعادة ما يمكن تسميته بـ“العذرية السياسية”، رغم أن عدداً منها سبق أن تولى تدبير الشأن العام، ولم ينجح في محاربة الفساد. بل إن الفساد كان أحد العوامل التي أضعفتها، كما أضعف حكومات سابقة.

 

لقد أصبح الفساد قوة مؤثرة في الحياة السياسية والعامة، كما راكم شبكات ومصالح متعددة تجعله غير مستعد للتراجع أو التخلي بسهولة عن امتيازاته والمساحات السوداء التي يحتلها.

 

ومع ذلك، فالفساد ليس ظاهرة مغربية صرفة، بل هو ظاهرة عالمية تعاني منها العديد من الدول بدرجات متفاوتة. لذلك تسعى الدول إلى محاربته بشكل تدريجي، عبر وضع أهداف واضحة في الزمان، واعتماد سياسات عمومية قادرة على الحد من انتشاره وتقليص آثاره؛ لأنهم يعلمون يقيناً أن الفساد يقوض أركان الدول ويضعفها.