طنجة تحتفي بنساء الجسور.. وكاتيا برامي أزولاي تحمل روح الصويرة أيقونة القيم الإنسانية

طنجة تحتفي بنساء الجسور.. وكاتيا برامي أزولاي تحمل روح الصويرة أيقونة القيم الإنسانية مشاهد من اللقاء

مساء يتوهج في طنجة، حيث تلتقي المعاني النبيلة بوهج الاعتراف، وتتعانق القلوب حول قيمة إنسانية رفيعة اسمها الامتنان. 

لحظة احتفاء لم تقتصر على تكريم أسماء بعينها، وإنما امتدت لتصبح رسالة عميقة مفادها أن العطاء لا يضيع، وأن المسارات الصادقة تجد من ينصت إليها ويحتفي بها.

في هذا المشهد المفعم بالدلالات، بدا التكريم الذي جرى يوم السبت 25 ابريل 2026،  فعلا ثقافيا بامتياز، يتجاوز الطابع الاحتفالي إلى أدوار أكثر عمقا.

 إنه فعل تحفيز وتشجيع، يبعث في النفوس طاقة جديدة للاستمرار، ويؤكد أن الجهد المخلص، مهما طال زمنه، يجد طريقه نحو التقدير. ثقافة الاعتراف هنا لا تُختزل في لحظة تصفيق، وإنما تتحول إلى رافعة مجتمعية تعيد الاعتبار للعمل الجاد، وتغرس الأمل في الأجيال الصاعدة بأن الإبداع والتفاني مساران يستحقان السعي.

هذا التكريم نُظم بمبادرة من الجمعية المغربية أمل للتربية والتنمية، بتنسيق مع جمعية أصدقاء المغرب بغرناطة، في إطار دينامية مدنية تعكس وعيا متزايدا بأهمية الاحتفاء بالكفاءات النسائية وإبراز أدوارها الريادية في المجتمع.

كل شخصية تم الاحتفاء بها حملت معها قصة كفاح وإنجاز، وأسهمت بطريقتها في بناء جسور الحوار والتفاهم بين الثقافات. 

نساء آمن بأن الاختلاف ليس عائقا، وإنما فرصة للاغتناء، وأن التواصل الإنساني قادر على تجاوز الحدود واللغات والانتماءات الضيقة.

في قلب هذا البهاء، حضر أندري ازولاي مستشار جلالة الملك الرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور، وحضرت كاتيا برامي أزولاي، الكاتبة والفاعلة الجمعوية، ابنة مدينة الصويرة، كرمز يجسد تلاقي الفكر بالفعل.

 حضورهما لم يكن عاديا، فقد حملا معهما روح مدينة تنبض بالتاريخ والتسامح، مدينة صاغت هويتها من تنوع روافدها، واحتضنت عبر العصور ثقافات متعددة في انسجام فريد.

 تكريم كاتيا تحول، في عمقه، إلى تكريم للصويرة ذاتها، تلك المدينة الجميلة التي ظلت أيقونة للقيم الإنسانية، ومنارة للتعايش والتلاقي. في هذا الاعتراف، بدت الصويرة وكأنها تكرم من خلال ابنتها، لتؤكد أن المدن تصنع مجدها عبر  بناتها وأبنائها المبدعين.

إلى جانب كاتيا، توهجت أسماء نسائية أخرى، حملت كل واحدة منها صفة ومسارا يعكسان حجم عطائها، من الدبلوماسية والجامعية أمامة عواد، والمخرجة مريم التوزاني، والأمينة العامة لجمعية أصدقاء المغرب بغرناطة كريستينا لابارغيا، والمديرة الجهوية للتعاون الوطني بالرباط زينب أولحاجن، ورئيسة الجمعية الأوروبية لتعليم اللغة العربية سيمرة بن عبد الوهاب. كما شمل التكريم رئيسة جمعية نساء من أجل أهداف التنمية المستدامة هايدي زان، ورئيسة جمعية النور للتنمية والثقافة بملوسة نزيهة السوسي النعيمي، والأستاذة والمربية شفيقة الصبابي، حيث تنوعت الاختصاصات وتوحدت الرسالة في خدمة الإنسان وقيم التعايش.

الكلمات التي صدحت بها المكرمات عكست وعيا عميقا بقيمة هذا الاعتراف، وأكدت أن مثل هذه المبادرات تزرع الثقة وتعزز الإحساس بالمسؤولية، وتدفع نحو مزيد من العطاء، فحين يشعر الإنسان بأن جهده مرئي ومقدر، يتحول ذلك إلى دافع للاستمرار والتجديد، وإلى التزام أخلاقي بمواصلة الطريق.

طنجة، في هذا السياق، لم تكن مجرد فضاء جغرافي يحتضن الحدث، طنجة كانت رمزا حيا للانفتاح، وجسرا دائما بين ضفتي المتوسط. مدينة تعرف كيف تحتفي بالاختلاف، وكيف تمنح للقاء الإنساني معناه الأعمق.

وعلى إيقاع الفن، اكتملت الصورة، أنغام أندلسية انسيابية، ونفحات من التراث المغربي الأصيل، أضفت على اللحظة بعدا وجدانيا خاصا. بصمها كل من الفنان هشام دينار، والفنانة سهيلة الصحراوي، والفنان عمر المتيوي، في تناغم فني أضفى على الأجواء طابعا احتفاليا خاصا، عكس غنى وتنوع الثقافة المغربية، لاسيما ما يزخر به طرب الآلة من عمق وجمالية، وما يحمله التراث الأندلسي من أصالة وعراقة.

 هنا، تماهت الكلمة مع الموسيقى، وامتزجت الذاكرة بالحلم، في احتفال أعاد التأكيد على أن الاعتراف ليس نهاية المسار، وإنما بدايته المتجددة، وأن تكريم اليوم هو بذرة إلهام لغد أكثر إشراقا، تقوده نساء اخترن أن يكن جسورا للإنسانية.