الصويرة تحتضن ملتقى ربيع ركراكة
احتضنت مدينة الصويرة، ما بين 24 و26 أبريل 2026، فعاليات الدورة الثانية لملتقى ربيع ركراكة تحت شعار "دور ركراكة من الروحي والتراثي إلى التنمية الترابية المندمجة"، الذي نظمته جماعة زاوية ابن احميدة ومؤسسة نقيب زوايا ركراكة، بشراكة مع شركة التنمية المحلية "الصويرة ثقافة، فنون، تراث، تهيئة، وتنمية"، وبتعاون مع جامعة شعيب الدكالي بالجديدة والمديرية الإقليمية لوزارة الثقافة بالصويرة، إلى جانب عدد من الشركاء المؤسساتيين والأكاديميين، وذلك بقاعة الخزانة الوسائطية بالمركز الثقافي للصويرة، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والفاعلين في مجالات التراث والتنمية.
وقد استهلت أشغال الملتقى بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها تحية العلم على إيقاع النشيد الوطني، قبل أن تلقى كلمات افتتاحية لكل من نقيب زوايا ركراكة بالمغرب عبد العزيز المقدم، ورئيس المجلس العلمي المحلي بالصويرة ذ. محمد منكيط، ورئيس المجلس الجماعي لزاوية ابن حميدة عضو المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي عبد الصادق السعيدي ، ثم كلمة المدير العام لشركة التنمية المحلية "الصويرة ثقافة، فنون، تراث، تهيئة، وتنمية" عبد الرحيم البرطيع، تلتها كلمة مدير مختبر المغرب والبلدان المتوسطية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة د. عبد الله فلي.
وفي إطار الجلسة الأولى: المحور الأول: "مقاربة عامة"، التي ترأسها د. عبد الصادق السعيدي، قدمت مداخلة بعنوان "التصوف في المغرب وأدواره" من د. محمد أديوان، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، كما قدم د. عبد الجليل بوزوكار، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، مداخلة بعنوان "في أصول الرموز الإنسانية بمجال ركراكة، المعطيات الاركيولوجية في خدمة التنمية"، فيما تناول د. عبد الرحيم العطري، أستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، موضوع "ركراكة واقتصاد البركة"، قبل أن تفتح المناقشة ويختتم اللقاء بحفل شاي وأمسية روحية للسماع والمديح، أحيتها مجموعة الأنوار المحمدية بمشاركة المنشدين حمزة جرتي وعبد الغفور الصويري وحميد فائق وعبد الإله المتوكل وعبد الحق التقناني وعبد الحميد الصويري.
كما انعقدت الجلسة العلمية الثانية: "بلاد ركراكة: تاريخ وأركيولوجيا" برئاسة د. عبد الله فلي، حيث قدم د.نور الدين أمعيط، أستاذ بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، مداخلة بعنوان "صلحاء ركراكة ووظائفهم في مجتمع المغرب الأقصى"، بينما تناول د. أحمد بندلة، من مركز الأبحاث والدراسات حول المجتمعات المعاصرة بالرباط، موضوع "بين الزاوية والامة.ثلاث مداخل لفهم الإسلام المغربي: بيرك، كنون، السوسي"، وقدم د. محمد أبيهي، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، مداخلة بعنوان "مظاهر الحياة الثقافية والصوفية بالصويرة ومحيطها القبلي : دور ركراكة بالشياظمة نموذجا"، فيما ناقش د.إسماعيل المجذوب، أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، موضوع "دور ركراكة: الطقوس والرمزيات والمسارات"، وتناول د. إبراهيم المناري، أستاذ بكلية الأدب والعلوم الانسانية بالمحمدية، موضوع "التوغل البرتغالي في المناطق الداخلية وأثره في اندراس، مواقع تارتر وسرنو ومرامر"، قبل أن يختتم د. رشيد آيت فلاح، أستاذ بجامعة القاضي عياض بمراكش، هذه الجلسة بمداخلة بعنوان "بلاد ركراكة: الشياظمة في الاستراغرافية الأجنبية".
وتواصلت أشغال الملتقى بتقديم مداخلات إضافية ضمن نفس المحور، حيث قدم د. مصطفى حمزة، باحث في التاريخ، مداخلة بعنوان "الحياة الفكرية بقبيلة ركراكة (من النصف الثاني للقرن 18 إلى العقد الثالث من القرن 19م)"، كما قدم د. كريم العرجاوي، أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة الرباط سلا القنيطرة، مداخلة بعنوان "ركراكة: من القبيلة إلى الزاوية: ملاحظات حول تحولات البنية القبلية وسيرورة تشكل مجال الشياظمة"، قبل أن تفتح المناقشة.
وفي إطار الجلسة العلمية الثالثة: "ركراكة المجال التراث والتنمية"، التي ترأستها دة. سعيدة آيت بوعلي، باحثة في علم الاجتماع، تم تقديم مداخلة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تلها عرض د. مصطفى جلوق، مدير التراث الثقافي بوزارة الثقافة، بعنوان "من الحماية إلى التنمية: كيف يجعل القانون 22.33 التراث آلية للتنمية المجالية"، وقدم د. أبا الصادقي، من جامعة مونتريال بكندا، مداخلة بعنوان "المواسم التقليدية بين صون التراث اللامادي وإعادة تشكيله: قراءة أنثروبولوجية"، فيما تناولت دة. خلود كاهيم، أستاذة بجامعة القاضي عياض بمراكش، موضوع "التنوع المجالي بإقليم الصويرة ومساهمته في سيرورة التنمية المجالية المستدامة".
واختتمت أشغال الملتقى، الذي حضر افتتاحه عامل اقليم الصويرة محمد رشيد، بتقديم مداخلات إضافية، حيث قدم د. معاد منصوري، من الأكاديمية الجهوية لمهن التربية والتكوين بجهة مراكش آسفي، مداخلة بعنوان "التراث كمدخل للتنمية الترابية والحكامة المجالية بتراب الصويرة وهوامشها: نحو بناء قطب اقتصاد التراث"، وقدم الصحفي والكاتب عزيز المجذوب مداخلة بعنوان "الإعلام والتنمية المجالية المندمجة لمنطقة ركراكة من خلال التعريف بخصوصياتها ومؤهلاتها"، قبل أن تختتم الأشغال بمناقشة عامة، تلتها جلسة شاي، ثم تقديم التقرير الختامي الذي تضمن خلاصات وتوصيات، مع رفع برقية ولاء وإخلاص للسدة العالية بالله، وإعلان اختتام أشغال هذا الملتقى العلمي والثقافي الهام.
يشار، أنه بالموازاة مع هذه الجلسات العلمية، تم تنظيم خرجة إيكولوجية لفائدة المشاركين، شملت زيارة موقع جبل الحديد، والموقع الأثري لضريح سيدي واسمين، واستكشاف المناطق التاريخية والأثرية والجيولوجية بالمنطقة، إلى جانب زيارة مقر زاوية النقيب سيدي محمد ابن حميدة.