المعرض الفلاحي بمكناس 2026
بالأمس، وخلال زيارتي للمعرض السنوي للفلاحة بمكناس، اضطررت إلى البحث عن مكان للمبيت في أحد فنادق المدينة. لكن المفاجأة كانت صادمة: الثمن الذي طُلب مني هذه المرة كان مضاعفاً مقارنة بما دفعته في الشهر السابق لنفس الخدمة تقريباً.
وعندما سألت العامل عن سبب هذه الزيادة غير المبررة، أجابني بأن أحد السماسرة بالمدينة قام باكتراء الفندق كاملاً طيلة فترة المعرض، ثم فرض الأثمنة التي يريدها على الزبناء. أي أننا لسنا أمام ارتفاع عادي مرتبط بالعرض والطلب، بل أمام ممارسة احتكارية واضحة تستغل مناسبة وطنية ودولية كبرى للربح السريع على حساب الزوار والمواطنين.
هذا السلوك لا يسيء فقط إلى صورة مدينة مكناس، بل يضرب في العمق سمعة المعرض الدولي للفلاحة، ويسيء كذلك إلى قطاع السياحة برمته. فمن غير المقبول أن تتحول التظاهرات الكبرى إلى فرصة للابتزاز والمضاربة، بدل أن تكون مناسبة لإنعاش الاقتصاد المحلي بشكل منظم وشفاف.
ما وقع يعطي صورة مقلقة عن الطريقة التي يشتغل بها بعض المضاربين في المغرب، حيث يتم استغلال المناسبات الكبرى لفرض أسعار خيالية، دون احترام للقانون أو للمواطن أو لصورة المدينة.
لذلك، فإن عامل المدينة والجهات المختصة مطالبون بفتح تحقيق جدي في هذه الواقعة، والوقوف على مدى قانونية هذه الممارسات، واتخاذ الإجراءات التأديبية والزجرية المناسبة في حق كل من ثبت تورطه في المضاربة أو الاحتكار أو استغلال الزوار.
إن نجاح معرض بحجم معرض مكناس لا يقاس فقط بعدد الزوار أو حجم المعروضات، بل يقاس أيضاً بمدى احترام المدينة لضيوفها، وحمايتهم من جشع السماسرة والمضاربين.