التقاوي: تيار اليسار الجديد المتجدد.. بين الحاجة للديمقراطية الحزبية وضرورة الابداع السياسي والفكري (1)

التقاوي: تيار اليسار الجديد المتجدد.. بين الحاجة للديمقراطية الحزبية وضرورة الابداع السياسي والفكري (1) نورالدين التقاوي

تعتبر الديمقراطية الحزبية من الإشكالات القديمة والمتجددة في نفس الوقت، كونها مجالا والصراع الداخلي المستمر، كما أنه يصعب جمع معطيات دقيقة أو مؤشرات مضبوطة لقياسها فهي تدار في مجال مغلق ولا تخرج العلن إلا في حالات محدودة جدا لا سيما بعد اشتداد الأزمات التنظيمية وعجز الأدوات الداخلية عن إنتاج حلول داخلية. وتعد التيارات الداخلية من بين أهم الآليات التي حاول الحقل الحزبي ابتكارها لتدبير الأزمات الداخلية تجنبا للانشقاق والحفاظ على وحدة الأحزاب، وهو ما قاد مجموعة من الأحزاب إلى تضمينها في أنظمتها الأساسية والداخلية.
وبناء على ما سبق، يسعى هذا المقال إلى تسليط الضوء على تجربة التيارات في الحياة الحزبية المغربية من خلال تناول تيار اليسار الجديد المتجدد الذي أعلن قيامه من داخل الحزب الاشتراكي الموحد بالدراسة والتحليل، هذا التيار الذي نقل جزءا من الوضع الداخلي والتنظيمي للحزب الاشتراكي الموحد إلى دائرة الضوء، وكذلك استنادا إلى المواكبة الإعلامية التي رافقت إعلان تأسيسه للرأي العام الوطني، وحدة ردة فعل قيادة الحزب.
ونظرا لكوننا جزءا من هذه التجربة ارتأينا المساهمة في هذا النقاش، برأي خاص يلزم صاحبه، عبر عنوان استشكالي يبحث في إمكانية توفير بيئة سياسية حاضنة لهذه التجربة (الحاجة إلى الديمقراطية الداخلية) وكذا استشراف الرهانات المعقودة عليه (أي الابداع الفكري والسياسي).

المحور الأول: العمل بالتيارات: رحابة الفكرة وضيق التجربة.
1-    إطلالة حول التجربة: شهد الحزب الاشتراكي الموحد مسارا كبيرا مع التيارات الخارجية والداخلية. فعلى المستوى الخارجي فإن الحزب كان نتاج اندماج عدة تيارات اتحدت على ضرورة تأسيس حزب جديد بثقافة جديدة، عبر تعايش تيارات مندمجة في إطار حزب واحد، بالرغم من الاختلاف في التنشئة والثقافة السياسية؛ وهما مكونات اليسار الجديد ومكون الحركة الاتحادية. وسيعمد الحزب في مراحله الأولى إلى ترسيم هذه التجربة أو هذا المنطلق التأسيسي عبر التنصيص على الحق في تأسيس التيارات وضمان تمثيلية لها داخل الأجهزة التقريرية والتنفيذية.
حيث كانت تنص الأنظمة الأساسية للحزب على أنه "يمكن لأعضاء من الحزب يتفقون على أرضية مشتركة تتضمن أفكارا أساسية ومقترحات برامج، أن يشكلوا تيارا سياسيا، وذلك وفق الشروط والمساطر المنصوص عليها في هذا القانون".
وقد شكل العمل بالتيارات خيارا ثابتا في جميع الأوراق التي كانت تقدم للمؤتمرات حيث كانت بشكل صريح تبني خيار التيارات والدفاع عنه في صيغة أكثر تقدما حتى يحقق الغايات المتوخاة منه "تطوير تجربة التيارات وتحويلها إلى أداة لاستنفار الاجتهاد وإنتاج الأفكار وإذكاء روح التباري الخلاق بين الحلول والشعارات والبرامج المطلوبة حزبيا لمواجهة التحديات التي يطرحها الوضع السياسي. (أنظر الورقة السياسية المقدمة للمؤتمر الوطني الثالث 2011)"
وقد تواترت المناداة بهذا المبدأ في جميع المحطات "الحرص على الاحتفاظ بتجربة التيارات والعمل على تطوير أدائها" (أرضية الأفق الجديد: بناء قوة المستقبل لتحقيق الانتقال 2017 كمثال).
2- وظيفة التيارات: رؤى متعددة
لقد تعددت المنظورات بين الفاعلين للسياسيين لمسألة التيارات، والخلاصة المستكشفة من خلال دراسة الآراء المطلع عليها نجد أنها ترتبط أساسا بالموقع داخل التنظيم (أغلبية حزبية- أقلية حزبية) ولا ترتبط بأية منطلقات فكرية واضحة، والدليل هو تضارب الرأي باختلاف الموقع داخل الحزب لمجموعة من القيادات السياسية التاريخية، التي كانت تنظر للتيارات بنوع من الحذر لمسألة التيارات قبل أن تعدل موقفها بعد تقاعدها السياسي.
ويمكن تلخيص النقاشات التي خيضت حول التيارات في توجهين أساسيين:

-التوجه الأول: وهو التوجه المدافع عن فكرة التيارات، مثله بصفة كبيرة الأستاذ محمد الساسي، والذي دافع عن أطروحة دور التيارات في إعطاء قيمة مضافة للحياة الداخلية للحزب، والحفاظ على التعددية في الرأي بدل الدمج القسري بين الآراء المختلفة، وكذا السعي إلى التوفيق بين رأي الأغلبية والأقلية بما يسهم في تجنيب الأحزاب السياسية نزيف الاستقالات والانشقاقات.
- التوجه الثاني: وهو توجه مناهض لفكرة التيارات ويرى فيها تهديدا لوحدة الحزب ويسيء لصورته لدى الرأي العام، ويخلق ازدواجية مقابل مطلب وحدة الحزب.
وقد اشتد ارتفع هذا التدافع ليصل إلى ذروته عبر كيل اتهامات من قبيل أن التيارات أنها "جرثومة" تنظيمية.
3-    في قانون النشأة
سنحاول في هذا الجانب أن نكشف عن القوانين المشتركة التي تؤدي إلى تأسيس التيارات داخل الأحزاب:
أ: التضييق الداخلي: يعتبر التضييق الداخلي من إحدى أهم العوامل التي تؤدي إلى نشوء تيارات داخل الأحزاب من خلال محاصرة آراء وأفكار معينة من قبل قيادة الأحزاب فتنشأ بذلك كتلة داخل التنظيم تحاول الدفاع عن رؤيتها، ويستمر هذا التضييق عبر ثنائية الاحتواء والاستقواء، أي محاولات شق الكتلة أو عزلها عن البيئة الداخلية أو إشهار ورقة الانضباط للأغلبية.   
ب: انحراف القيادة: لا زالت تشكل مسألة انحراف القيادة نقطة جوهرية في إنتاج انشقاقات داخل الأحزاب السياسية ولا سيما اليسارية، ويمكن إجمال مظاهر هذه الانحرافات في ما يلي:
-    الخروج عن المبادئ التأسيسية للحزب في سياق السير العادي أو التفاعل مع بعض المستجدات ورسم مواقف بشأنها دون استشارة أو مقبولية داخلية؛
-    التسلط كبير للقيادة عبر الغلو في إعمال القوانين وسلك المساطر والتضييق على حرية الرأي والحق في التعبير الجماعي؛
-    هيمنة الأجهزة التنفيذية في رسم التوجهات الاستراتيجية للتنظيم بدل الأجهزة التقريرية.
ج: اختلاف المواقف (التحالفات كمثال): لا زالت مسألة "الوحدة" و"التحالف" تثير إشكالات ومواقف متناقضة داخل التنظيمات اليسارية، سواء كانت تحالفات نضالية أو انتخابية، ويرجع السبب في ذلك أن اليسار عموما يفتقد إلى قراءة علمية وجواب دقيق عن مضمون هذه التحالفات وطبيعتها وتحديد الغايات المتوخاة منها بشكل واضح وصريح.
ويصل التناقض في بعض الأحيان إلى النداء بوحدة اليسار والعمل على نفس الوقت على ضمان عدم حدوثها. ونظرا لاختلاف طموحات التنظيمات من مسألتي الوحدة والتحالف فإن النتائج تكون دائما كارثية على المستوى الداخلي؛ فالشيء الثابت أنه كلما زاد التحالف زاد الضعف والتفكك الداخلي.
4-    في تراجيديا الممارسة والمآل
رغم جاذبية فكرة التيارات من الناحية النظرية، باعتبارها عنوانا لسواد الديمقراطية الداخلية والتدبير المؤسساتي والمسؤول للاختلافات، فإنها على مستوى الواقع تبقى مجرد يوتوبيا تفتقد لدعامات تسند صمودها أمام أي أزمة داخلية، لذلك فإن التجربة اليسارية في مجال العمل بالتيارات تبقى مأساوية ولا تمت للمبادئ الديمقراطية بصلة وجميع التجارب كانت لها نهاية غير واعدة. ويمكن تقسيم النهايات المحتملة لها وفق ما يلي:
أ: النهاية الداخلية للتجربة
تبقى مسألة النهاية الداخلية من أهم المسارات التي تنحوها تجربة التيارات، وذلك من خلال:
-    عدم السماح للتيار بالوجود القانوني داخل الحزب، ودفع قيادة التيار إلى الضمور التدريجي أو الانسحاب غير المعلن من التنظيم؛
-    استيعاب تحولات الحزب لطروحات التيار مما يفقد هذا الأخير أي معنى للوجود والاستمرار؛
-    تحول التيار إلى أغلبية بشكل منفرد أو عن طريق التحالف مع تيارات أخرى وهي عملية صعبة التحقق لأن التيار يكون دائما في مواجهة أغلبية حزبية؛
ب: الانشقاق
يعتبر الانشقاق من المفاهيم التي لازمت الفعل اليساري داخل المغربي، فتاريخ اليسار وحاضره هو نتيجة انشقاقات وانقسامات مستمرة، ويعد الانشقاق آخر فعل من داخل التنظيم وهو ما قامت به مجموعة من التيارات يشترك بعضها في الأسباب التالية:
-    انسداد قنوات الحوار الداخلي، حيث يصبح التيار من الناحية الحزبية خارج التنظيم الحزبي؛
-    التفعيل المكثف للمساطر ضد بعض القيادات مما يخلق حركة تضامن داخلي موسعة؛
-    اعتبار التيار أن الحزب لم يعد مستوعبا لطموحاته وإطارا ممكنا لتحقيق أهدافه ورؤيته.

المحور الثاني: المؤتمر الوطني الخامس للحزب الاشتراكي الموحد: خطيئة البداية
1-    المؤتمر كأزمة
يشكل انعقاد المؤتمرات الوطنية للأحزاب فرصة حقيقية لمعالجة الإشكالات التنظيمية والتجديد الفكري، وانتخاب قيادات حزبية قادرة على إعطاء دفعة قوية للتنظيم، والتفاعل بشكل جدي وشجاع مع القضايا التي تشغل الرأي العام الوطني. كما أن المرحلة التحضيرية للمؤتمرات تعتبر كذلك منصة لتسويق جودة التحضير وعمق النقاش القبلي للأرضيات المقدمة، وتمرينا ديمقراطيا في مجال إدارة الاختلاف وتعدد الأفكار.
أ‌-    الانطلاقة: صدام مع تيار التغيير الديمقراطي: اعتبر ظهور تيار التغيير الديمقراطي داخل الحزب مختبرا حقيقيا لقياس مدى تشبث الحزب بثقافة العمل بالتيارات، لكن توالي الأحداث سيكشف خلافا كبيرا نشأ نتيجة منهجية انتداب المؤتمرين وكذا تقديم الأرضيات للنقاش داخل القنوات التنظيمية، ولكن التحضيرات لم ترتقي إلى المستوى المطلوب قبل أن يعمد التيار إلى مقاطعة أشغال المؤتمر وحل نفسه، بعد تسجيل مجموعة من المؤاخذات عن العملية ، والتي تلخصها الفقرة التالية من البيان الأخير للتيار المعني "...وبعد أن ظهر لنا بالملموس عدم اهتمام قيادة الحزب بذلك، وتواطأ ممثلي جميع أجهزة الحزب التنظيمية، وعدم تجاوبهم مع مبادراتنا وملاحظاتنا، وعدم الرد علينا في الحد الأدنى، بل مرت القيادة وأجهزتها للسرعة القصوى مع اقتراب أشغال المؤتمر، في خرق القانون وضرب الأعراف الديمقراطية، ومحاصرة “أرضية التغيير الديمقراطي” لكيلا تصل مضامينها إلى المناضلين، على قدم المساواة مع “أرضية السيادة الشعبية”، وتبين لنا للأسف بالملموس، عدم تحمل قيادة الحزب للنقد، وضيق صدرها من الاختلاف في الرأي، ومحاربتها ومحاصرتها خفية وعلانية، ل “أرضية التغيير الديمقراطي” التي لا تسير في نفس الركب التي تريده لها هذه القيادة..."
ب‌-    مؤتمر أم مكتب تسجيل؟
لقد حولت رئاسة المؤتمر هذا الحدث إلى مجرد عرض بانورامي، عوض أن يكون آلية للنقاش الرفاقي الموسع، وعمدت إلى ترحيل النقط المهمة في حياة التنظيم إلى المجلس الوطني الأول تجنبا لأي محاسبة أو إعمال أدنى مقومات الشفافية المطلوبة. فكان من أخطر نتائج هذا الخروج عن المنهجية الديمقراطية تدبير أشغال المؤتمر ما يلي:
- مكتب سياسي خارج المشروعية: لقد استقرت النقاشات في المؤتمر وكذلك في وثيقة مسطرة المؤتمر على أن انتخاب أعضاء المكتب السياسي سيتم على أساس فردي وليس لائحي، ولكن سيتم قلب هذه المعادلة في الدورة الأولى للمجلس الوطني من أجل قطع الطريق عن بعض الأسماء التي رفع في وجهها فيتو من جهات خفية غير معلومة لحد الآن. وهو ما يتنافى مع قواعد الديمقراطية وقاعدة توازي الشكليات " ما أقره المؤتمر...يعدله المؤتمر".
-نظام أساسي ممنوح: يقتضي التفكير السليم مساهمة المخاطبين بأحكام أي قانون سواء بصفة مباشرة أو عن طريق ممثليهم في صياغة وإجازة أي مشروع قانون، ويعد النظام الأساسي بمثابة دستور حزبي يجب أن تخضع أحكامه للتداول والمناقشة والتصويت، وهو ما لم يتم بدافع الاستعجال في وضع الوثائق الضرورية لدى السلطات داخل الأجل القانوني.
- قيادة الحزب لا تعكس الخريطة التنظيمية للحزب: إذا ما حاولنا التأمل في تحمل المسؤولية داخل الحزب الاشتراكي الموحد سنجد أن هناك خللا على مستوى التوزيع المجالي، وهو يبعث بإشارات غير مريحة مفادها أن تحمل المسؤولية أصبح يستند لتكتلات مناطقية عوض أن تكون على أساس الكفاءة السياسية والنضالية ومراعاة تمثيلية مختلف الجهات بشكل عادل.
2-    تناسل الأزمات
تعددت الأزمات المنبثقة عن البداية المتعثرة للمؤتمر، وكان ينظر إليها البعض بشكل طبيعي كونها مجرد تجليات لاختلالات مؤثرة في حياة الحزب وليست إلا تحصيل حاصل، وهي أزمات يصعب حصرها وكما أننا لن نخوض فيها بشكل مفصل، ولكن يمكن إجمالها في ما يلي:
-    بروز توترات حادة داخل الحزب، واتجاه المكتب السياسي إلى تصفية الحسابات مع بعض المناضلين وطردهم من الحزب؛
-    صعوبة في معالجة المشاكل التنظيمية وعدم ثقة القواعد أن للقيادة القدرة على حلها لأنها تنظر إليها كجزء من الأزمة؛
-    غياب دينامية فعالة أو مشهودة لأعضاء المكتب السياسي وغياب أي تواصل داخلي أو تأطير للفروع؛
-    الافتقاد لبرنامج وتصور واضح حول تطوير الحزب وتوسيعه على مستوى إحداث فروع جديدة أو إطلاق أية دينامية للتجديد؛
-    وجود تناقض بين خطاب الحزب وممارسته الداخلية على مستوى تمكين النساء ودعم الشباب؛
-    تحويل المجلس الوطني إلى ساحة لتبرير خروقات المكتب السياسي والدفاع عنها. بدل أن يلعب دورا في الحفاظ مبادئ الحزب وحراسة توجهات المؤتمر. 
المحور الثالث: ثنائية الداخل- الخارج في استراتيجية إثبات الوجود
1-    سنتان ونصف من الصبر الاستراتيجي
لقد كانت القيادة على وعي بأن هناك تيارا سيتشكل بفعل أنها هي من ساهم في تهيئة شروط تأسيسه، لذلك سارعت في الدورة الأولى للمجلس الوطني غبر لجنة الصياغة إلى التأكيد على أن التيارات ستبقى خاضعة للتأطير القانوني السابق (أي الشروط الواردة في النظام الداخلي للحزب 2018)، قبل أن تعمد إلى إعداد نظام داخلي جديد أدرج شروطا تعجيزية في ما يخص نقطة تأسيس التيارات من داخل الحزب، وقد اعتبر تيار اليسار الجديد المتجدد غير مشمول بهذه الشروط الجديدة استنادا للتعهد الرفاقي الوارد في خلاصات الشوط الثاني من المجلس الوطني الأول وهو بذلك غير معني بأية تعديلات جديدة. ولكن القيادة ستنقلب على هذا الاتفاق وستعتبر أنه على التيار أن يتلاءم مع الشروط الواردة في النظام الداخلي الجديد.
ورغم كل التضييقات القانونية تفاعل رفاق التيار من أجل مصلحة الحزب والمساهمة في ترسيخ ثقافة الانضباط للقوانين على الرغم من علاتها، إلا أنهم سيفاجؤون في مرحلة ثانية بالتأويل السلطوي في إعمال المساطر والشروط وعدم احترام الآجال القانونية، وصل إلى حدود خلق جو من الترهيب الداخلي لمنع الرفاق من التوقيع على أرضية التيار أو سحب توقيعاتهم. 
2-    حوار داخلي عقيم: 
لقد شكلت المبادرات الداخلية فرصة وأملا لعموم منتسبي الحزب من أجل حلحلة النقط الخلافية مع التيار سواء في صيغته الواقعية أو القانونية، ويمكن تلخيص أهم المبادرات في ما يلي:
•    مبادرة بعض حكماء الحزب: حاول مجموعة من حكماء الحزب القيام بمبادرات رفاقية ودية عبر التقريب بين وجهات النظر داخل التنظيم، ولكنها باءت بالفشل بفعل إفشالها بعدم الحضور والالتزام من قبل بعض قيادات الحزب مما أفرغها من أي مضمون.
•    مبادرة لجنة المكاشفة: تم تشكيل هذه المبادرة في الدورة الأولى للمجلس الوطني غير أنها فشلت في الوصول إلى نتائج ملموسة نتيجة غياب منهجية واضحة لعملها نتيجة الأجواء الداخلية المشحونة.
•    لجنة الحوار المنبثقة عن المجلس الوطني في دورته الرابعة: تم تشكيل هذه اللجنة في ختام الدورة الرابعة للمجلس الوطني قصد محاورة لجنة منتدبة عن التيار قصد تذليل الصعوبات التي تعترضه ولكنها فشلت للاعتبارات التالية:
-    عدم وحدة التصور بين أعضاء لجنة الحوار المنتدبة عن المجلس الوطني؛
-    كون اللجنة مجرد مبادرة غير مدعومة بقرار حزبي صريح للسماح للتيار بهيكلة نفسه والاشتغال داخل الحزب؛
-    اختلاف في تأويل مخرجات الاتفاقات وغياب جهة مخاطبة لتتبع تنفيذ محاور الاتفاق؛
-    تقديم اللجنة لتقرير يتضمن قراءة تعاكس قراءة لجنة الحوار الممثلة للتيار الموقعة على محضر الاتفاق.
3-    الانفتاح على الخارج:
كان الانفتاح على الخارج من الخيارات الصعبة في حياة التيار، لأنه كان واعيا بالتداعيات التي يمكن أن يخلفها هذا الانفتاح على وسائل الإعلام من ردود أفعال وتأويلات يصعب الرد عليها، أي عبر تنظيم ندوة صحفية يوم 23 مارس 2026 تخصص لإعلان تأسيس التيار للرأي العام؛ خصوصا وأن الذاكرة السياسية لا تحتفظ لليسار بذكريات جيدة في ما يخص تدبير بيته الداخلي بطريقة ديمقراطية. لذلك كان هذا الانفتاح في عمقه إيذانا بفشل أية محاولة داخلية لرأب الصدع بين التيار والحزب. وما يؤكد هذا المعطى هو اتجاه الحزب نحو المواجهة والتصعيد وليس البحث عن معالجة مشكل داخلي أي تدارك الوضع بالسرعة والدقة المطلوبة، بالإضافة إلى عدم لمس بوادر أي انفراج لحلحلة هذا الوضع الداخلي المأزوم منذ عقد الندوة المذكورة أي استمرار التباعد بين الطرفين.

 

نورالدين التقاوي
-    عضو التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد.
-    عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد.