"هي المثمر" : تعزيز دور النساء القرويات في التحول الفلاحي
سلطت مبادرة "المثمر" لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، بمناسبة الدورة الـ18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المتواصلة فعالياتها إلى غاية 28 أبريل الجاري بمكناس، الضوء على مقاربة مندمجة للمواكبة الفلاحية، تقوم على العلوم والابتكار والقرب الميداني.
وتنسج هذه المبادرة، انسجاما مع رؤية المجموعة المتمثلة في "إعطاء الحياة للفوسفاط"، صلة وصل بين البحث العلمي والفلاحين والأنظمة البيئية للإنتاج، بهدف تحويل التقدم العلمي إلى تأثيرات ملموسة تخدم السيادة الغذائية، والمرونة المناخية، واستدامة النظم الفلاحية.
وتقدم مبادرة "المثمر"، من خلال برامجها المتعلقة بصحة التربة، والتسميد المعقلن، والزراعة الحافظة، وكذا التدبير المستدام للماء، والإنتاج الحيواني، والآلات الفلاحية المكيفة، وتعزيز القدرات، حلولا ملموسة يسهل الولوج إليها ومكيفة مع واقع الميدان.
وتتيح هذه الدينامية مواكبة الفلاحين ومربي الماشية على امتداد سلسلة القيمة، بدءا من تشخيص حاجيات التربة وصولا إلى التحسين المستدام لأداء الضيعات الفلاحية.
- الإنتاج الحيواني: مواكبة المربين نحو تربية ماشية أكثر استدامة
ومن بين المستجدات التي تم إبرازها هذه السنة، يضطلع برنامج "الإنتاج الحيواني" بدور محوري، حيث تم تصميمه لدعم صغار ومتوسطي المربين، كما يقترح مواكبة مهيكلة حول الروافع الرئيسية لنجاح تربية الماشية: التغذية الحيوانية، إنتاج الأعلاف، التكاثر، صحة القطيع، إلى جانب التدبير التقني-الاقتصادي. كما يجمع هذا البرنامج بين نقل التكنولوجيا، والمنصات التطبيقية الميدانية، والتكوين، والأدوات الرقمية، من أجل تحسين أداء أنظمة تربية الماشية بشكل مستدام.
وهذه الدينامية مدعومة بفضل تقنية "سمارت فيد" "SmartFeed" التي تعد حلا رقميا مبتكرا لتحديد الحصص العلفية وتتبع الأداء، يتيح تكييف التغذية مع حاجيات كل حيوان وتحسين الكفاءة التقنية والاقتصادية للقطيع. وإلى غاية اليوم، مكن البرنامج من مواكبة أزيد من 1500 مرب، وإحداث أكثر من 120 منصة تطبيقية للأعلاف، إلى جانب تنظيم أزيد من 100 دورة تكوينية، وكذا توحيد شبكة مهنية متخصصة تضم أكثر من 2000 عضو.
- "هي المثمر" : تعزيز دور النساء القرويات في التحول الفلاحي
يعكس برنامج "هي المثمر" التزام المبادرة من أجل فلاحة أكثر شمولية، حيث يهدف إلى التمكين الاقتصادي للنساء القرويات من خلال مواكبة مندمجة تجمع بين التكوين، والدعم التقني، والتطوير الإداري، بالإضافة إلى المكننة المكيفة، والحلول الرقمية، والتشبيك.
ومن خلال هذه المقاربة، تتم مواكبة النساء القرويات كفاعلات رئيسيات في استدامة النظم الفلاحية، والتنمية المحلية، والأمن الغذائي. وتشرف فرق العمل ومختلف الأطراف المعنية على تنشيط شبكة مهنية مخصصة لهذا الغرض.
ويواكب هذا البرنامج أزيد من 4000 فلاحة، وما يفوق 400 تعاونية فلاحية، فضلا عن أزيد من 20 بائعة للمستلزمات الإنتاج الفلاحي.
- القادة الشباب: إعداد جيل جديد من المقاولين الفلاحيين
تواكب مبادرة "المثمر"، من خلال برنامج "القادة الشباب"، نشأة جيل جديد من الفلاحين والمقاولين القرويين، عبر الجمع بين الخبرة الفلاحية، والروح المقاولاتية، والتحكم في الأدوات الرقمية.
ويهدف هذا البرنامج، الذي يرتكز على التكوين، والتوجيه، والابتكار، والولوج إلى الأسواق، إلى تعزيز قدرات الشباب، وتحفيز المبادرات المحلية، وتشجيع نماذج فلاحية مستدامة، وشاملة، ومحدثة للقيمة. وتمت إلى غاية اليوم، مواكبة أزيد من 450 قائدا شابا، من خلال مواكبة شركات ناشئة متخصصة في إنتاج الأسمدة المتوازنة (الخلاط الذكي)، إلى جانب تكوين أزيد من 10 تعاونيات للخدمات الفلاحية يسيرها شباب من المجال القروي.
- نموذج فلاحي في خدمة التحول المستدام للممارسات والأداء:
وتؤكد مبادرة "المثمر"، من خلال دراسة أثر أجريت في عدة جهات بالمملكة، قدرتها على إحداث تغييرات ملموسة، قابلة للقياس، ومستدامة لفائدة الفلاحين ونظمهم البيئية.
وتهدف هذه الدراسة، من خلال مقاربة تروم التحسين المستمر والتقييم الدقيق، إلى قياس فعالية مختلف المبادرات المنجزة، وكذا تأثيرها الفعلي على المجتمعات الفلاحية الم واك بة.
وتشير هذه الدراسة إلى تطورات هامة، سواء على مستوى الممارسات الفلاحية أو الأداء التقني-الاقتصادي، مما يعكس تملكا متزايدا للحلول المقترحة على أرض الواقع.
كما تكشف هذه الدراسة عن اعتماد مستدام للممارسات الفلاحية الجيدة، يرتكز على مقاربة مندمجة تجمع بين مواكبة القرب، والاستشارة الزراعية، والابتكار.
وهكذا، اعتمد أزيد من 70 في المائة من الفلاحين المستفيدين على تحليل التربة كرافعة أساسية لتسميد معقلن وفعال، بينما استخدم 67 في المائة منهم تركيبات أسمدة مشخصة لتحسين الإمدادات الغذائية.
واعتمد حوالي 45 في المائة من الفلاحين تقنية الزرع المباشر، بهدف المساهمة في الحفاظ على التربة والتدبير المستدام للماء، كما يعتمد 91 في المائة من هؤلاء الفلاحين على الدورة الزراعية، مما يعزز خصوبة ومرونة النظم الإنتاجية.
وبخصوص الأداء الفلاحي، يترجم أثر هذا النموذج، إلى جانب تطور الممارسات، المكاسب الملموسة المحققة، حيث أظهرت الدراسة ارتفاعا في متوسط المردودية بنسبة 40 في المائة، فضلا عن تحسن بنسبة 29 في المائة في الهامش الصافي للفلاحين المستفيدين.
وتؤكد هذه النتائج وجاهة نموذج "المثمر"، الذي يرتكز على تثمين البحث التطبيقي، والابتكار، والبناء المشترك مع الفلاحين.
وتساهم المبادرة بفعالية، من خلال تشجيع تملك حلول مكيفة مع الواقع المحلي، في إحداث نظم فلاحية أكثر أداء، واستدامة، ومرونة.
- الأولويات الاستراتيجية لمبادرة "المثمر"
تواصل مبادرة "المثمر"، أيضا، أنشطتها في مجال صحة التربة والمنصات التطبيقية، والتي تعتبر دعامات أساسية للتشخيص، ونقل التكنولوجيا، واعتماد الممارسات الفلاحية الجيدة. كما تعتمد المبادرة على سبعة مختبرات متنقلة، حيث تم إنجاز أكثر من 182 ألف و600 تحليل للتربة، إلى جانب وتغطية أزيد من 600 ألف هكتارا.
كما تتوفر المبادرة على منظومة هامة من المنصات التطبيقية عبر برامجها المختلفة، تشمل 544 منصة مخصصة للزرع المباشر، وأزيد من 120 منصة لتنويع الزراعات، إلى جانب أزيد من 60 منصة مخصصة للري والتدبير المندمج للزراعات، وأزيد من 120 منصة تطبيقية مخصصة لزراعة الأعلاف.
- التسميد المعقلن: تسميد على المقاس من أجل فلاحة مستدامة
يعد التسميد المعقلن ركيزة أساسية في مقاربة "المثمر"، فبناء على تحليل التربة، والبيانات الميدانية، والمواكبة عن قرب، تتيح هذه المقاربة تقديم توصيات تسميد مكيفة مع الخصائص الترابية، والزراعية، والمناخية المحلية، حيث تروم هذه الدينامية تحسين فعالية العناصر المغذية، وترشيد استخدام المدخلات الفلاحية، وتعزيز الأداء الزراعي بشكل مستدام.
ومن هذا المنطلق، مكنت هذه المقاربة، وحتى الآن، من نشر 26 تركيبة إقليمية وأكثر من 4400 تركيبة مشخصة، وهم ما أدى لاسيما إلى اعتماد الأسمدة المشخصة بنسبة 100 في المائة في الزراعات السكرية، مع خفض تكلفة الأسمدة في هذا القطاع بنسبة 25 في المائة.
- الزراعة الحافظة: الحفاظ على التربة وتعزيز المرونة
تواصل مبادرة "المثمر" التزامها لفائدة الزراعة الحافظة، مركزة أساسا على الزرع المباشر، وتنويع الزراعات، وإدماج القطاني في الدورات الزراعية، وكذا الحفاظ المستدام على خصوبة التربة، مما يمكنها من المساهمة في الحد من التعرية، وتحسين بنية التربة، وتحسين استخدام المدخلات، إلى جانب تعزيز مرونة الضيعات في مواجهة التقلبات المناخية.
يشار إلى أن هذه المبادرة قد ساهمت من قبل في اعتماد تقنية الزرع المباشر على مساحة تفوق 30 ألف و200 هكتار، مع تعبئة 68 بذارة، ومواكبة 70 هيئة مهنية شريكة، و4300 فلاح، وتثبيت 544 منصة تطبيقية.