محمد شروق
تنشر جريدة "أنفاس بريس" حلقات من ذكريات ومذكرات الكاتب الصحافي محمد شروق، انطلاقا من قضائه للخدمة المدنية بوزارة الداخلية والإعلام (قطاع الإعلام) في 01 دجنبر 1986؛ إلى إحالته على المعاش في 25 مارس 2024، بعمالة الدار البيضاء أنفا كمسشار للعامل في الصحافة والاتصال.
تعيين علي سالم الشكاف..رجل سياسي عاملا على عمالة المحمدية
لم يدم مقام العامل فوزية أمنصار سوى سنتين (2012-2014) بعمالة المحمدية دون أثر يذكر. لاتواصل مع الإعلام أو المجتمع المدني ولا مشاريع. السيدة المحترمة كانت تقفل عليها أبواب مكتبهاوتقوم بعملها الإداري الصرف. شخصيا كمسؤول عن الإعلام والتواصل، لم يسبق لها أن تواصلت معي مباشرة أو هاتفيا، مثلها مثل العامل إدريس العموني (1997-2000).
في بداية سنة 2014، سيحل بعمالة المحمدية رجل صحراوي خالص، اسمه علي سالم الشكاف. قبل تعيينه، كان يشغل رئيسا للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
تكوينه مهندس، رجل عملي. فمباشرة بعد تعيينه عاملا على عمالة المحمدية، عقد اجتماعات موسعة مع الجماعات الخمس التابعة للعمالة. كل واحدة على حدة. الاجتماعات تمت بمقر الجماعات. استمع للمستشارين حول مشاكلهم وكم من مشكل قام بحله مباشرة. لهذا أقول وأؤكد أنني لاحظت من أول اجتماع، أنه رجل عملي.
في أول اجتماع انعقد بمقر جماعة المحمدية، طرحت مستشارة ملف المركب السوسيو رياضي بحي رياض السلام، وكيف أنه مغلق رغم نهاية أشغال تشييده منذ مدة.
سأل العامل عن صاحب المشروع فكان الجواب: مؤسسة العمران.
أين هو ممثل المؤسسة؟
غائب..
سالم الشكاف توجه إلى رئيس الديوان، وقال له: في الاجتماعات المقبلة على جميع المسؤولين الحضور.
ودون أن يطلب العامل الاطلاع على ملف المركب، وعد الحاضرين بتدشينه عشية نفس اليوم وهو ماكان دون تأخير.
ويتوفر المركب على ملعب للقرب وقاعات للرياضة والأنشطة الثقافية ومكاتب...
وفي جماعة الشلالات، كان هناك نزاع حول مرور أنبوب للماء عبر أرض خاصة.
سأل العامل عن صاحب الأرض، فلم يكن إلا رئيس جماعة عين حرودة آنذاك.
طلب منه العامل بلطف أن يتم توقيع اتفاقية بينه وبين جماعة الشلالات في نفس اليوم بمقر العمالة لحل المشكل؛ وهو ما تم فعلا.
بداية الحرب مع السرطان التي لاتنتهي
في عهد علي سالم الشكاف، عاد مراسلو الصحف والمواقع الى أنشطتهم وتكفلت مصلحة الصحافة بتنقلاتهم لمرافقة العامل وتغطية أنشطته خارج مدينة المحمدية.
لكن ماسيقع في شهر يوليوز 2014، سيقلب كل شيء في حياتي المهنية والشخصية والصحية.
سأكتشف إصابتي بالسرطان بعد حوالي شهرين من الفحوصات و التحاليل والرديوهات والسكانيرات..
عندما أجريت ثاني عملية لتأكيد الإصابة بالمرض، كنت أحمل ضمادة (فاصمة) في عنقي لأنني قررت ألا أتوقف عن العمل حتى في تلك الظروف. كنت مخطئا.
كان العامل سيستقبل أحد الصحافيين، فطلب حضوري كمسؤول عن الإعلام.
وأول ما جلست أمامه، لاحظ "الفاصمة"، فسألني عن السبب؟
سرطان!!
العامل: "آش كتدير هنا سير قابل العلاج ديالك.."
خرجت من مكتب العامل، وفي الغد، أحضرت من المصحة شهادة طبية لمدة شهر، بعدها، وضعت بمصلحة الموظفين شهادة شهرين، وكنت قد بدأت العلاج الكيمياي في 06 غشت 2014.
ستتم مطالبتي بفحص طبي محلي، سيليه فحص طبي من وزارة الصحة بعد أن توالت الشواهد الطبية. وهذا أمر قانوني.
سينتهي العلاج الكيميائي والاشعاعي يوم 25 دجنبر 2014. وقد تناولت بالتفاصيل هذه المرحلة في كتابي "أنا والسرطان" الصادر في أكتوبر 2015.
في شهر مارس 2015، شعرت ببعض التعافي فقررت العودة إلى العمل بعد غيبة عن المكتب لمدة تسعة شهور.
تم استقبالي بحفاوة من طرف أصدقائي بالعمالة. الجميع يسأل ويعبر عن تعاطفه معي ويدعو لي بالشفاء.
لكن سيحدث ما لم يكن في الحسبان.
ستخبرني مصلحة الموارد البشرية بأن وزارة الاتصال التابعة لها في الأصل، يسألون عني، وهناك رقم هاتف علي الاتصال به للاستفسار عن الأمر..
هو ما فعلت لتفاجئني موظفة هناك بأنه علي الحضور إلى الوزارة وتقديم شواهد طبية على فترات مختلفة.
في الغد، كنت بمكتب تلك السيدة الفاضلة بقسم الموارد البشرية التي ستوضح لي كل شيء:
"بعد إجراء الفحص الطبي من طرف وزارة الصحة، تمت الموافقة على منحك رخصة مرضية لمدة ثلاثة سنوات مع شرط تقديم شواهد طبية إما لفترة ثلاثة أشهر أو ستة.
أما الآن فأنت تعتبر غائبا بدون مبرر. ولو لم أحاول أن أسال عنك الموظفين القدامى، ليخبروني بمقر عملك وقمت بالواجب الإداري، كان أجرك سيتوقف "
قلت لها إنني لم أتوصل بأي إشعار.
هذه مسؤولية المصلحة بوزارة الداخلية التي لم تخبر عمالة المحمدية بالقرار.
شكرت السيدة على نبلها وعلى كرمها مقابل المجهود الذي قامت به من أجل تجنبي من كارثة حقيقة بتوقيف الاجر في ظروف نفسية قاسية.
كان برفقتي بلالي اليزيد في ذلك اليوم، الكاتب العام لنقابة موظفي وزارة الاتصال "سي دي تي"، وهو أخ وصديق الدراسة والعمل والسكن، وكل شيء..
توصلت بالفترات التي يجب إحضار شواهد طبية بخصوصها لتبرير الغياب عن العمل.
ومباشرة من الرباط، إلى مصحة الرياض بالدار البيضاء لطلب الشواهد الطبية، التي أحضرتها في الغد إلى وزارة الاتصال.
لكن لابد من الإشارة إلى أنني ذهبت الى مصلحة الموارد البشرية بوزارة الداخلية لأحتج على عدم إخباري بقرار وزارة الصحة. كنت أصيح لتفاجئي موظفة هناك بقرار آخر: لقد طلبت وزارة الداخلية من وزارة الاتصال إنهاء الإلحاق. وهو مازاد من قلقي وصياحي وسط المكتب.
أتذكر..قلت لها "دبا أن بحال كلينيكس مرضت بالسرطان خاصني نرجع للوزارة ديالي.. أنا لم أقدم شهادة طبية لمدة 23 سنة..فوالله الى بقيت خدمت معاكم أو معاهم.."
حاولت تلك المسؤولة تهدئتي فخرجت من المكتب وجلست في مقهى لأستعيد هدوئي وتفكيري.
خلصت إلى أنني أنا الرابح: ثلاث سنوات راحة بدون عمل مع الاحتفاظ على أجري 100%..سأنكب على إنهاء كتابي "أنا والسرطان" وسأهتم بعملي الصحافي مع أسبوعية "الوطن الآن" وموقع "أنفاس بريس" التابع لها والذي انطلق سنة 2014.
للإشارة، حتى وأنا على سرير العلاج الكيميائي بالمصحة، قمت بتحرير بعض المقالات والأخبار نشرت بالموقع..وكان إعلان تحدي للمرض الذي سألقبه بالجبان..
يتبع..