تحقيق فدرالي في اختفاء علماء بأمريكا
شهدت الولايات المتحدة، خلال السنوات الثلاث الماضية، حالات وفاة أو اختفاء مفاجئة لأزيد من عشرة علماء يعملون في مجالات أبحاث حساسة، ما دفع بالسلطات إلى إجراء تحقيق فدرالي لتحديد إمكانية وجود صلة بين هذه الحالات المختلفة.
ما يثير الاهتمام بشأن لائحة الضحايا، كونها تشمل جنرالا متقاعدا في سلاح الجو تم الإبلاغ عن اختفائه في نيو مكسيكو، وعالم فيزياء نووية كان يعمل أستاذا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، لقي حتفه بالرصاص أمام منزله، فضلا عن باحثين في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) توفوا "بطرق غامضة"، ومهندس في مجال الطيران اختفى في لوس أنجلوس.
هذا الأسبوع، أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي عن فتح تحقيق "لإيجاد الرابط" بين جميع هؤلاء الأشخاص، موضحا أنه "يعمل مع وزارة الطاقة ووزارة الحرب وشركائه الأمنيين على صعيد الولايات ومحليا لإيجاد أجوبة.
وكانت لجنة الرقابة في مجلس النواب، الهيئة الرئيسية المكلفة بإجراء التحقيقات في الكونغرس الأمريكي، أعلنت، الاثنين الماضي، أنها ستحقق في هذه الحوادث، مذكرة بأن هؤلاء الأشخاص كان لديهم، من وجهة نظرها، إمكانية الوصول إلى معلومات علمية حساسة.
وقد تفاعل الرئيس دونالد ترامب مع هذه الوقائع، التي ما فتئت تغذي نظريات المؤامرة والتكهنات الأكثر غرابة على شبكات التواصل الاجتماعي. وقال، في تصريح للصحافة، "آمل أن يكون الأمر محض صدفة... غير أن بعضهم كانوا أشخاصا جد مهمين، وسننظر في القضية"، مشيرا إلى أنه عقد "اجتماعا في هذا الشأن".
إلى جانب البيت الأبيض، اضطرت (ناسا) أيضا إلى الإدلاء بتصريح، مؤكدة أنه "في الوقت الراهن، لا يوجد شيء مرتبط بـ+ناسا+ يشير إلى وجود أي تهديد للأمن القومي".
وفي خضم ذلك، أكد رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب، جيمس كومر، أن القضية أضحت إحدى أولويات الكونغرس.
وأوضح، في تصريح لقناة (فوكس نيوز): "يبدو أن هناك احتمالا قويا بأن أمرا مريبا يحدث"، مضيفا أن الكونغرس يعرب عن انشغاله بشأن هذه القضية. وقال إن اللجنة جعلت من هذه القضية إحدى أولوياتها، "لأننا نعتبر الأمر تهديدا للأمن القومي".
وأقر النائب الجمهوري بأنه اعتقد، للوهلة الأولى، أن الأمر يتعلق بضرب من "نظرية المؤامرة البعيدة عن المنطق"، إلى أن اطلع على تفاصيل الحالات.
وحذر بالقول: "نعلم أن العديد من البلدان ترغب في الاستفادة من خبراتنا وقدراتنا النووية. وأولئك الذين كانوا رائدين في هذا المجال إما توفوا أو هم في عداد المفقودين".
وبدأت سلسلة الوفيات والاختفاءات الغامضة التي تصدرت عناوين الأخبار، بوفاة مايكل ديفيد هيكس في الـ30 من يوليوز 2023. كان يبلغ من العمر 59 عاما، وقد عمل لما يقرب من 25 سنة في أحد مختبرات (ناسا)، متخصصا في المذنبات والكويكبات. ولم يرد سبب وفاته في شهادة وفاته.
وقد أعقبت ذلك، في السنوات اللاحقة، حالات وفاة أو اختفاء طالت ما لا يقل عن 11 شخصا على صلة بالأبحاث النووية والفضائية، من بينهم ثلاثة باحثين من مختبر الدفع النفاث التابع لـ(ناسا)، وموظفان من مختبر "لوس ألاموس"، الذي طور القنبلة الذرية، وعالم الفيزياء الفلكية كارل غريلماير، الذي لقي حتفه بالرصاص أمام منزله في فبراير 2026، وعالم الفيزياء نونو لوريرو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي توفي في ضواحي بوسطن في دجنبر 2025، ومهندسة الفضاء مونيكا جاسينتو رضا، التي اختفت بعد رحلة مشي في لوس أنجلوس في يونيو 2025.
غير أن حالة اختفاء ويليام "نيل" مكاسلاند تظل دون شك القضية التي أثارت أكبر قدر من الجدل. إذ اختفى هذا القائد العسكري السابق، البالغ من العمر 68 عاما، في 27 فبراير الماضي، بعد أن غادر منزله في مدينة ألبوكيركي سيرا على الأقدام.
وحسب ما أفادت به قناة (سي بي إس) الإخبارية، فقد غادر منزله وليس في حوزته سوى محفظته ومسدس من عيار 38 ملم، تاركا خلفه نظارته وهاتفه وكافة الأجهزة الإلكترونية.
وكان ويليام مكاسلاند يشغل مناصب جد هامة في سلاح الجو الأمريكي، كان أبرزها إدارته لمختبر الأبحاث في قاعدة "رايت-باترسون" الجوية، الذي يشاع أنه كان يضم حطاما لما ي عتقد أنه كائنات فضائية.