الحسن لهمك
لا يمكن أن تُبنى الديمقراطية في مجتمع يفتقر إلى روحها. فالديمقراطية ليست مجرد نصوص دستورية، بل هي ثقافة وسلوك ينبعان من قناعة الفرد بها. فكلما كان المجتمع مشبعاً بقيم الديمقراطية، كلما ازدادت قوته واستدامته. إنها سلوك يقوم على احترام الآخر، وقبول الاختلاف، واللجوء إلى الحوار بدلاً من العنف والتعصب والتمييز، مع إقرار حق الجميع في التعبير، والانتماء السياسي، وممارسة حقوقهم.
إن الديمقراطية ليست فناً كالعمارة أو الرسم، بل هي ممارسة تتجلى في سلوك الأفراد، سواء بشكل فردي أو جماعي، عبر مؤسسات المجتمع المدني والدولة. فالأحزاب، والنقابات، والجمعيات السياسية، التي تُعد أدوات لتأثيث الفضاء الديمقراطي، تصبح هياكل بلا جدوى في غياب وعي ديمقراطي مجتمعي. إن استغلال الطائفية أو العرق أو الإثنية أو القبلية داخل هذا الفضاء يُعد من العوامل التي تفسد المجال الديمقراطي وتفرغه من روحه وغاياته ومقاصده.
فالديمقراطية لا تقبل الحلول الجزئية؛ فهي إما إيمان كامل بها أو رفض مطلق لمبادئها، وهي ترفض كل أشكال التعصب أو التمييز الديني.
ومن منطلق روح الديمقراطية، فإننا نرفض المساس بأي ديانة كانت، مع التأكيد على أن الديانة اليهودية تشكل جزءاً من هوية بعض المغاربة عبر التاريخ. ورغم تراجعها في المغرب بفعل الهجرة، فإنها لا تزال جزءاً من هذا التنوع الثقافي.
ومن المنطلق الديمقراطي، تبقى الحرية الدينية حقاً للجميع، وركيزة لبناء مجتمع مستقر وعادل يقدر كرامة الإنسان. كما يجب التمييز بوضوح بين اليهودي الذي يعتنق الديانة اليهودية في أي بلد، وبين الصهيونية التي هي حركة سياسية تسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف بالقوة والعنف والتآمر، وعلى رأسها تجميع يهود العالم واغتصاب أرض المسلمين، والتوسع في أطرافها، وإقامة وطن في فلسطين بأي طريقة كانت.