يوسف احنانة (يمينا) ومصطفى المرابط وإلياس التاغي خلال اللقاء الحواري
في إطار الدينامية الثقافية التي عرفتها مدينة تطوان، ضمن فعاليات الدورة السادسة والعشرين لعيد الكتاب، قاما الطالبان إلياس التاغي ومصطفى المرابط تحت إشراف عدنان تليدي، أستاذ وحدة الثقافة والإعلام بمسلك التواصل الثقافي والحضاري بكلية أصول الدين بتطوان بإجراء حوار مع يوسف احنانة، عضو المجلس العلمي بتطوان، وذلك على هامش قراءة علمية لكتابه "ردود أشاعرة الغرب الإسلامي على الفلسفة - صدمة الاختلاف-".
وتم هذا الحوار الفكري يوم الأربعاء 22 أبريل 2026 بقاعة الإسبانية بالكلية، بحضور الأستاذ المشرف وطلبة المسلك، في أجواء علمية اتسمت بالنقاش والتفاعل. وفيما يلي نص الحوار:
في البداية، لو تفضلتم بتعريف مبسط لمفهوم العقيدة ؟
العقيدة باعتبارها مفهوما متداولا في حقل علم الكلام وأصول الدين تدل على مجموعة من المعتقدات التي تتعلق بالذات الإلهية وبالنبوة وبعلاقة الإنسان بالكون.
إذن العقائد هي عبارة عن تلخيص المعتقد الذي يعتقده المسلم في الإلهيات، والسمعيات وفي النبوّيات. هذا المصطلح فهو شامل، حينما نتكلم بصفة عامة. ولكن حينما نتكلم عن العقيدة الأشعرية، فهي تعني مجموع المعتقدات التي أسسها علماء الأشعرية عبر التاريخ، انطلاقا من الحسن الأشعري حتى يومنا هذا، والتي تراكمت عبر العصور لتشكل لنا منظومة عقدية منسجمة ومتناغمة.
ما هو دور العلماء والمؤسسات الدينية في مواجهة التشدد والتطرف في العقيدة ؟
أولا، العقيدة الأشعرية كعقيدة، فهي تتسم بالوسطية والاعتدال في كل شيء، فالعقيدة الأشعرية لا تكفر أهل القبلة بذنب، ثم إنها لا تقطع لأحد ولآخر بجنة ولا بنار إلا من قطع له الله. وفي هذا تتجلى وسطية واعتدال أشعري واضح يرفض كل أشكال التطرف والمغالاة والتشدد ويمتح من الاعتدال في المجتمع وفي انسجام وتواصل حقيقي بين أفراده. وعلماء أهل السنة والجماعة يدافعون بكل حزم، اعتمادا على عقيدة أهل السنة والجماعة الأشعرية، يدافعون عن هذا المعتقد الوسطي، ويدافعون عنه غلواء كل متشدد أو متطرف أو ملحد أو كافر وكل من يطعن في الدين أو من يطعن في العقيدة والمعتقد.
ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به العقيدة في ترسيخ قيم التسامح، والوسطية والاعتدال أمام ما يعيشه المغرب والعالم الإسلامي من تحديات داخلية وخارجية ؟
بكل وضوح، العالم الإسلامي عالم تتقاطعه اليوم أفكار المتشددين والمتطرفين والمغالين، ومن جهة أخرى أفكار الملاحدة، والموجة الإلحادية الحديثة التي أعقبت حركة داعيش، ووجدنا أن هناك نكوصا عن الدين وإعرابا عن المنحى الإلحادي في أوساط الشباب وفي أوساط بعض المفكرين والعلماء المعاصرين. هنا أمام هذه التحديات يبقى أو يتصدى الفكر الأشعري السني لكل منزلق في العقيدة بالنسبة للعالم الإسلامي الذي يحمل لواء الوسطية والاعتدال، وهم أهل السنة الأشاعرة، وأن كل من عداهم هم يسيرون نحو الهاوية، والله سبحانه، يقول :" فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ". فعقيدة أهل السنة والأشاعرة صمدت قرونا، وما تزال صامدة في يومنا هذا، وستظل صامدة في المستقبل، وأما أفكار المتطرفين والمغالين والمتشددين والذين يطعنون في هذا الدين، ويحاولون تهديمه، فهم إلى زوال إن شاء الله.
كيف تقيّمون مكانة كتاب" ردود الأشاعرة في الغرب الإسلامي _صدمة الاختلاف"، في مشروعكم الفكري، وما هو موضوع اشتغالاتكم البحثية المستقبلية ؟
أولا، المشروع الفكري الذي بدأناه منذ زمن بعيد، هو محاولة تقريب المعتقد السني الأشعري للناس. وأعتقد أن الحاجة الآن ماسة إلى تبسيط العقيدة الأشعرية للعامة، وأن نجعل العقيدة الأشعرية عقيدة بسيطة يفهمها كل الناس. وهذا مطمح علمي شريف جدا، وأنا كشخص متواضع، أسعى إلى أن يكون مشروع بحثي المستقبلي، هو الاشتغال على تبسيط مضامين العقيدة الأشعرية للعوام، وتكريس العقيدة الأشعرية، وعقيدة أهل السنة والجماعة لهذا المجتمع المغربي الوسطي المعتدل، لأن البقاء للأقوى والبقاء للأصلح، والبقاء لمن يثبت وجوده بجدارة واستحقاق في الساحة.
لو تفضلتم بكلمة خاصة لطلبة مسلك التواصل الثقافي والحضاري بكلية أصول الدين بتطوان؟
التواصل هو مبدأ عام للحضارات، وبدون تواصل لا وجود للحضارة، ولا وجود لاستمرارية الحضارة، فالتواصل أساس كل فعل إنساني، التواصل اللفظي والتواصل الرمزي والتواصل الأخلاقي بجميع أشكاله مع مكونات المجتمع، والتواصل مع العالم، ومع الحضارات الأخرى، مع الأديان الأخرى ضرورة حتمية حتى نتفادى وقوع الاصطدام الحضاري في المجتمع الإنساني، فأقول: إننا إذا أخذنا مفهوم التواصل بهذا المضمون، وبهذا المحتوى، فإن علينا رسالة أساسية، وهي نشر ثقافة التواصل بين الناس، وأن التواصل هو عبارة عن وسطية وعن اعتدال وعدم تطرف وتشدد أو إرهاب، والأفق الذي يبني الحضارة هو أفق التبادل والتواصل والتسامح والمفاهيم الأخلاقية السامية.

لحظة مناقشة المنجز الحواري، من اليمين: إلياس التاغي، عدنان تليدي، مصطفى المرابط