مشهد من الحريق
اندلاع حريق مفاجئ داخل حافلة للنقل الحضري بمدينة وجدة، الثلاثاء 21 أبريل2026، أعاد ملف السلامة إلى الواجهة، بعدما تسبب الحادث في حالة هلع وسط الركاب وإصابة سائق وشاب بجروح متفاوتة، في واقعة تُجسد تصاعد المخاطر التي باتت تهدد الحق الدستوري في الحياة والتنقل الآمن.
الحادث، الذي وقع قرب حي “الرجا فالله” حوالي الساعة الثانية زوالًا، بدأ باشتعال النيران في محرك الحافلة نتيجة أعطاب ميكانيكية متكررة، ما دفع السائق إلى التدخل بوسائل بدائية لمحاولة إخماد الحريق، قبل أن يُصاب بحالة اختناق استدعت نقله على وجه السرعة إلى المستشفى، رفقة شاب يبلغ من العمر 18 سنة تعرض لإصابة على مستوى الرأس.
وتأتي هذه الواقعة في سياق يومي متكرر تعيشه ساكنة المدينة، حيث تتهاوى حافلات النقل الحضري تباعًا تحت وطأة الإهمال وغياب الصيانة، في مشهد بات مألوفًا لسكان وجدة، الذين ألفوا حافلات متهالكة يكسوها السواد بفعل الدخان، وتنفث غازات خانقة ساهمت في تدهور جودة الهواء وتفاقم معاناة مرضى الجهاز التنفسي.
ورغم خطورة الوضع، يظل تدخل الجهات المفوضة والسلطات الوصية غائبًا، باستثناء وعود متكررة بإيجاد حل جذري مع نهاية السنة الجارية، ما يطرح تساؤلات حول مصير آلاف الطلبة والتلاميذ والمواطنين الذين يعتمدون يوميًا على هذا المرفق الحيوي، في ظل حرمانهم من خدمة نقل تحفظ كرامتهم وتضمن سلامتهم.
وكان المجلس الجهوي للحسابات قد رصد سابقًا اختلالات متعددة في تدبير قطاع النقل الحضري بالمدينة، فيما تداولت وسائل إعلام أخبارًا عن استدعاء مسؤولين للمثول أمام محكمة جرائم الأموال العامة بفاس للاستماع إليهم في إطار تحقيقات جارية.
ويبقى الرأي العام مترقبًا لمآلات هذه التحقيقات، على أمل أن تشكل خطوة فعلية نحو وضع حد للإفلات من العقاب، وتفعيل المبدأ الدستوري القائم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، في ملف بات يتجاوز سوء التدبير إلى تهديد مباشر لحياة المواطنين.