جانب من اللقاء
احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس بفاس، يومي 17 و18 أبريل 2026، ندوة وطنية علمية حول موضوع: "مستجدات القضية الوطنية على ضوء تصويت مجلس الأمن: الأبعاد السياسية والقانونية والإعلامية"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والفاعلين في مجالات القانون والسياسة والإعلام، في إطار سعي جماعي لتعميق النقاش حول تحولات ملف الصحراء المغربية واستشراف آفاقه.
وانطلقت أشغال الندوة، يوم الجمعة 17 أبريل، بجلسة افتتاحية ترأسها مصطفى عمراني، تخللتها كلمات مؤسساتية أكدت أهمية الموضوع في ظل التحولات الدولية المتسارعة. كما شهدت الجلسة العلمية الأولى، برئاسة محمد الركراكي، مداخلات نوعية من بينها مداخلة الوزير السابق مصطفى الخلفي حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل واقعي لإنهاء النزاع المفتعل، إلى جانب قراءة في تحولات الموقف الجزائري ومسار المفاوضات، وتحليل دلالات القرار الأممي 2797 في تكريس التوجه الدولي نحو دعم مغربية الصحراء.
وتواصلت أشغال الندوة يوم السبت 18 أبريل، خلال الجلسة العلمية الثانية التي ترأسها هشام المدراوي، باحث في الإعلام ، حيث تميزت بمقاربات متعددة الأبعاد. فقد تناولت مداخلات أكاديمية إعادة تشكيل معيار المشروعية في النزاعات الإقليمية، وتراجع الطروحات الانفصالية في ضوء التحولات الدولية، إلى جانب تحليل مسار التسوية الأممية وتطور المواقف الرسمية.
وفي هذا السياق، قدم الصحفي و الباحث في القانون العام هشام ناصر مداخلة بعنوان "الدبلوماسية الإعلامية كقوة ناعمة: آليات التأثير في الرأي العام الدولي ودعم المصالح الاستراتيجية للدولة"، أبرز فيها التحديات التي تواجه الإعلام المغربي، خاصة في ظل المنافسة القوية من القنوات الدولية ذات الإمكانيات الضخمة، مقابل محدودية الموارد المالية للإعلام العمومي الوطني. وأشار إلى أن هذا الاختلال ينعكس على قدرة المغرب في التأثير الإعلامي الخارجي، رغم تحقيق نسب مشاهدة مهمة داخلياً.
كما شدد المتدخل على أهمية تطوير الإعلام الاستراتيجي، من خلال تكوين الصحفيين في آليات الترافع الدولي، وتعزيز حضور المحتوى الرقمي متعدد اللغات، معتبراً أن الترافع الإعلامي لم يعد خياراً، بل ضرورة لمواجهة الخطابات المضادة، خاصة في ظل توظيف الخصوم للإعلام وجماعات الضغط لخدمة أطروحاتهم.
وأكد أن إقناع الرأي العام الدولي بعدالة القضية الوطنية يتطلب خطاباً مهنياً مبنياً على المعطيات القانونية والواقعية، يواكب ما تحقق من تنمية واستقرار في الأقاليم الجنوبية، ويكشف في المقابل أوضاع مخيمات تندوف.
وتقاطعت مختلف المداخلات مع ما جاء في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 49 للمسيرة الخضراء، الذي أكد ترسخ مغربية الصحراء كحقيقة ثابتة مدعومة بالشرعية الدولية، والتنمية الميدانية، وتزايد الاعتراف الدولي، مقابل استمرار بعض الأطراف في الترويج لأطروحات متجاوزة تخدم أجندات ضيقة.
وفي ختام أشغالها، دعت الندوة إلى اعتماد مقاربة تكاملية تجمع بين الأبعاد السياسية والقانونية والإعلامية، مع تعزيز الحضور الدبلوماسي للمغرب، ودعم مبادرة الحكم الذاتي، وتكثيف الجهود الأكاديمية والإعلامية لمواكبة مستجدات الملف. كما أوصى المشاركون بتطوير الإعلام الوطني وتعزيز الترافع الرقمي، وتشجيع البحث العلمي متعدد التخصصات، وإحداث منصات أكاديمية متخصصة، إلى جانب ترسيخ الوعي المجتمعي بالقضية الوطنية، خاصة لدى فئة الشباب.
وأكدت الندوة في ختامها على أهمية استمرار تنظيم مثل هذه اللقاءات العلمية، باعتبارها فضاءً للحوار الرصين وتبادل الرؤى، بما يسهم في خدمة القضية الوطنية وتعزيز تموقع المغرب في محيطه الإقليمي والدولي.