رئيس مجلس العموم البريطاني إلى جانب النائبة البرلمانية المطرودة
طرد رئيس مجلس العموم البريطاني، الاثنين 20 أبريل 2026، النائبة عن حزب العمال زارا سلطانة من قاعة البرلمان بعد أن وصفت رئيس الوزراء كير ستارمر بـ"الكذاب"، في واقعة تُعدّ إحدى أكثر اللحظات توترا داخل مجلس العموم خلال الفترة الأخيرة.
وأفادت تقارير إخبارية بريطانية أن سلطانة استخدمت عبارة "كذاب صريح" أثناء مناقشة ملف أمني مرتبط بفضيحة ماندلسون، فرفضت سحبها رغم طلب الرئيس المؤقت للمجلس، ما دفع الأمن إلى إخراجها من القاعة في مشهد أثار جدلا واسعا داخل البرلمان وخارجه.
وخلال جلسة محتدمة في مجلس العموم، تركز النقاش على فضيحة تتعلق بالتدقيق الأمني ومسؤوليات الحكومة في ملف "بيتر ماندلسون"، حيث اتهمت النائبة زارا سلطانة كير ستارمر بتضليل الرأي العام ووصفه بأنه "كذاب صريح". وطالبها رئيس المجلس بسحب هذا اللفظ، لكنها أصرّت على عدم التراجع، ما اعتبره الرئيس إخلالا بقواعد السلوك والاحترام داخل البرلمان. وعليه، أمر بطردها من القاعة، ليُشكّل هذا الحدث لحظة درامية تُظهر حدة الانقسامات داخل حزب العمال نفسه حول إدارة الأزمة.
في أعقاب الطرد، أعلنت زارا سلطانة على وسائل التواصل الاجتماعي أن كير ستارمر "مضطر للاستقالة"، واصفة إياه بـ"جزء من التواطؤ" في ملفات متعددة، بما في ذلك السياسات المتعلقة بالشرق الأوسط. وسارع بعض النواب المعارضين إلى استغلال المشهد في مقالات وتصريحات تنتقد أسلوب القيادة والانضباط داخل الحزب الحاكم، بينما تمسك أعضاء من القيادة بضرورة التمسك بالقواعد الداخلية واحترام رئاسة البرلمان.
ورغم أن المشهد أثار موجة من الانتقادات وتصاعدت دعوات للإطاحة بالحكومة داخل أوساط سياسية وحزبية، لا تزال المؤشرات تشير إلى أن هذه الحادثة تُضاف إلى سلسلة التحديات المتراكمة ضد كير ستارمر، لكنها لا تُشكل حتى اللحظة أسبابًا حاسمة لاستقالته. فالحزب العمالي يعتمد على تبريرات دستورية وقانونية تؤكد أن رحيل رئيس الوزراء لا يمكن أن يُفرض فقط بضغوط داخلية أو حوادث مماثلة، وإنما عبر آليات سياسية وحزبية داخلية، لا تزال تحت السيطرة النسبية للقيادة الحالية. ومع ذلك، فإن هذه الواقعة تُنذر بتصعيد الضغوط عليه، خصوصا في ظل فضيحة إبستين السابقة وتداعياتها الأمنية والسياسية المستمرة.
ووفق مصادر إعلامية بريطانية تُعدّ واقعة طرد زارا سلطانة واحدة من أبرز المشاهد التصعيدية في مجلس العموم هذا العام، وتعكس توترا عميقا داخل الحزب الحاكم، وتركيزا متزايدا على المسؤوليات السياسية والأمنية لرئيس الوزراء. وفي الوقت الذي يُبقي التحليل على أن ستارمر لا يزال في موقعه، فإن تكرار هذه المشاهد قد يُسرّع من نقاشات داخلية بشأن مستقبله ودوره في قيادة الحكومة.