سطات… حين كانت تُنجب الرياضة: من مجد الرياضية السطاتية إلى زمن الطفيلية

سطات… حين كانت تُنجب الرياضة: من مجد الرياضية السطاتية إلى زمن الطفيلية الصورة مأخوذة من حساب الحاج أحمد بودراع

ليستا صورتين تُعلَّقان على جدار الذاكرة، بل شرخان عميقان في جدار الزمن، يطلّ منهما وجه سطات كما كان… وكما صار.
في الأولى، يقف فريق النهضة الرياضية السطاتية على عتبة المجد في نهائي كأس العرش 1967 أمام الفتح الرباطي. لم يكن المشهد مجرد مباراة خاسرة، بل لحظة اعتراف: مدينة من الداخل تطرق باب المركز دون استئذان. وبعدها بعامين، سيعود الفريق ليرفع الكأس سنة 1969 أمام النادي القنيطري، ثم يكتب سطرًا آخر في نهائي 1970 أمام الوداد البيضاوي. كانت تلك سنوات لا تُقاس بعدد الألقاب فقط، بل بقدرة مدينة على أن تُراكم الحلم… وأن تُصدّق نفسها.
وفي الثانية، ماءٌ يحتضن أجسادًا فتية سنة 1968. فريق لكرة الماء، في مدينة لم تنتظر أن تُعرَّف بها الرياضة، بل ذهبت إليها. مشهد يبدو بسيطا، لكنه في الحقيقة بيان صامت: هنا، الرياضة ليست كرة تُركل فقط، بل أفق يُجرَّب. هنا، كانت كرة اليد، والسلة، والطائرة، والطاولة، وألعاب القوى… كلها تتقاسم الهواء ذاته، كما لو أن المدينة قررت أن تتنفس بكل رئاتها.
بين الصورتين، كان هناك شيء يشبه العدالة:
أن يجد الجسد مكانه، وأن يجد الحلم ملعبه.
ثم انكسر شيء ما… لا في اللاعبين، بل في المعنى.
تسللت إلى المجال عقليات لا ترى في الرياضة سوى ظلّ منفعة، تتغذى من الهامش وتدّعي تمثيل المركز. عقليات طفيلية لا تبني ملاعب، بل تحرس أبوابها؛ لا تُخرّج أجيالًا، بل تُدير الفراغ. ومعها، ذبلت الفضاءات، وانكمش الخيال، وصار اللعب امتيازًا بعد أن كان حقًا.
لم تكن سطات يومًا أغنى مما هي عليه اليوم، لكنها كانت أكثر سخاءً في توزيع الحلم.
كان للطفل ركنٌ يركض فيه، وللشاب قميصٌ ينتمي إليه، وللمدينة قلبٌ يخفق خارج الحسابات الضيقة.
اليوم، صار القلب مثقلاً… لا بالعجز، بل بالاختيارات.
ليست الخسارة أن يغيب لقب، بل أن يغيب المعنى الذي كان يصنع الألقاب.
وليست الأزمة في قلة الإمكانيات، بل في وفرة التبريرات.
هاتان الصورتان لا تدعوان إلى البكاء، بل إلى الغضب النبيل:
كيف تحولت مدينة كانت تُنتج الرياضة، إلى فضاء يستهلك ذكراها؟
ومن سرق من المسبح ماؤه وهدمه، ومن الملعب صوته؟
الجواب ليس بعيدًا… إنه هنا، في طريقة تدبيرنا لما هو مشترك، في تلك اللحظة التي قَبِلنا فيها أن تتحول الرياضة من حق إلى هامش، ومن مشروع إلى مناسبة.
ومع ذلك، لا تزال الصورة تقاوم.
لا تزال تقول إن ما كان ممكنًا بالأمس، يمكن أن يعود—إن توفرت الإرادة، واستُعيد المعنى، وطُردت الطفيلية من أبواب الملاعب.
بين صورتين، إذن، لا يقف الماضي فقط…
بل يقف سؤال حاضرٍ مُلحّ:
هل نريد لسطات أن تتذكر نفسها، أم أن تستعيدها؟

957cba90-d6ea-4d2f-91c5-90be89f0c852.jpg

                                                          الصورة مأخوذة من حسابSet-ta-cité بالفايسبوك