علي شتور: التأمين.. الحاجة إلى ضمان عدالة تسعيرية قائمة على الشفافية والإنصاف

علي شتور: التأمين.. الحاجة إلى ضمان عدالة تسعيرية قائمة على الشفافية والإنصاف علي شتور

في‭ ‬ظل‭ ‬الارتفاع‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬كلفة‭ ‬أقساط‭ ‬التأمين‭ ‬بالمغرب،‭ ‬مقابل‭ ‬محدودية‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬لشريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬يثار‭ ‬نقاش‭ ‬مشروع‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬توازن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬كلفة‭ ‬الخدمات‭ ‬التأمينية‭ ‬وجودتها،‭ ‬ومدى‭ ‬احترام‭ ‬بعض‭  ‬شركات‭ ‬التأمين‭ ‬لالتزاماتها‭ ‬القانونية‭ ‬والأخلاقية‭.‬
إن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أقساط‭ ‬التأمين‭ ‬يعزى‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬موضوعية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬المخاطر‭ ‬(خصوصا‭ ‬في‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬السيارات)،‭ ‬وتزايد‭ ‬كلفة‭ ‬التعويضات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مصاريف‭ ‬التسيير‭ ‬وإعادة‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المبررات،‭ ‬رغم‭ ‬وجاهتها‭ ‬التقنية،‭ ‬لا‭ ‬تعفي‭ ‬الفاعلين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬من‭ ‬ضرورة‭ ‬مراعاة‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطن‭ ‬وضمان‭ ‬عدالة‭ ‬تسعيرية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الشفافية‭ ‬والإنصاف‭.‬
وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بجودة‭ ‬الخدمات،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬دائما‭ ‬مستوى‭ ‬الأقساط‭ ‬المؤداة،‭ ‬حيث‭ ‬يسجل‭  ‬بعض‭ ‬المستهلكين‭ ‬من‭ ‬المؤمنين‭ ‬مما‭ ‬نتوصل‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬شكايات‭ ‬حيت‭ ‬ان‭  ‬هناك‭   ‬ملاحظات‭ ‬متكررة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها،‭ ‬تعقيد‭ ‬مساطر‭ ‬التعويض‭ ‬وطول‭ ‬آجال‭ ‬معالجتها‭ ‬وضعف‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الزبناء‭ ‬وغياب‭ ‬المواكبة‭ ‬الكافية‭ ‬و‭ ‬رفض‭ ‬بعض‭ ‬الملفات‭ ‬لأسباب‭ ‬تقنية‭ ‬غير‭ ‬مفهومة‭ ‬للمؤمنين‭ ‬وعدم‭ ‬وضوح‭ ‬بنود‭ ‬العقود،‭ ‬مما‭ ‬يفتح‭ ‬باب‭ ‬التأويل‭ ‬والنزاعات‭.‬
أما‭ ‬بخصوص‭ ‬آجال‭ ‬التعويض،‭ ‬فإن‭ ‬القانون‭ ‬المغربي،‭ ‬وخاصة‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬31.08‭ ‬المتعلق‭ ‬بتدابير‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك،‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬مقدمي‭ ‬الخدمات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شركات‭ ‬التأمين،‭ ‬الالتزام‭ ‬بالشفافية،‭ ‬وتقديم‭ ‬الخدمة‭ ‬داخل‭ ‬اجال‭ ‬معقولة،‭ ‬مع‭ ‬تمكين‭ ‬المستهلك‭ ‬من‭ ‬المعلومة‭ ‬الكاملة‭ ‬والواضحة‭. ‬كما‭ ‬يلزم‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬الشركات‭ ‬باحترام‭ ‬مبدأ‭ ‬حسن‭ ‬النية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬العقود‭.‬
ورغم‭ ‬وجود‭ ‬شركات‭ ‬تحترم‭ ‬هذه‭ ‬الالتزامات‭ ‬وتسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬تجربة‭ ‬الزبون،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬تفاوت‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬الفاعلين،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬تسجل‭ ‬تأخيرات‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬في‭ ‬صرف‭ ‬التعويضات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتنافى‭ ‬مع‭ ‬روح‭ ‬القانون‭ ‬ومقتضياته‭.‬
وعليه،‭ ‬فإننا‭ ‬ندعو‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬هيئات‭ ‬المراقبة‭ ‬والتقنين‭ ‬لضمان‭ ‬احترام‭ ‬القوانين‭ ‬الجاري‭ ‬بها‭ ‬العمل،‭ ‬و‭ ‬تبسيط‭ ‬مساطر‭ ‬التعويض‭ ‬وتسريعها،‭ ‬ومراجعة‭ ‬نماذج‭ ‬العقود‭ ‬لتكون‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحا‭ ‬وإنصافا‭ ‬وتطوير‭ ‬آليات‭ ‬الوساطة‭ ‬وتسوية‭ ‬النزاعات‭ ‬بشكل‭ ‬عادل‭ ‬وسريع‭.‬
إن‭ ‬إصلاح‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين‭ ‬يظل‭ ‬رهينا‭ ‬بتكريس‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬مصالح‭ ‬الشركات‭ ‬وحقوق‭ ‬المؤمنين،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬الشفافية‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي‭.‬

 

علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك