يوسف كراوي الفيلالي
يرى يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن تحقيق السيادة الغذائية مرتبط بتوفر سلسلة غذائية متكاملة والتي تعتمد على إنتاج المواد الأساسية من خضر وفواكه وحبوب ولحوم وغيرها، منتقدا التركيز المفرط على توجيه بعض المواد الأساسية في الموائد المغربية مثل الطماطم والبصل والبطاطس إلى التصدير مما يؤدي إلى خصاص كبير في الأسواق المغربية. ودعا إلى تقنين استعمال الماء والتدخل من أجل استبدال بعض الخضر والفواكه المستنزفة للمياه بخضر وفواكه تعتمد عليها الأسر المغربية من أجل تعزيز سيادتنا الغذائية
في نظرك لماذا فقد المغرب سيادته الغذائية في عدد من المواد الأساسية في العقود الأخيرة؟
أعتقد أن تحقيق السيادة الغذائية مرتبط بتوفر سلسلة غذائية متكاملة ينبغي أن تكون لدينا، والتي تعتمد على إنتاج المواد الأساسية من خضر وفواكه وحبوب ولحوم وغيرها، ولذلك ينبغي التركيز على إنتاج المواد الأساسية وتزويد الأسواق بها. فالخطأ الذي يرتكب هو أن نركز على إنتاج الطماطم مثلا مع توجيه الإنتاج الى التصدير بشكل جد مرتفع، هو ما يؤدي الى خصاص كبير في الأسواق ووجود مواد بجودة ضعيفة في الأسواق، من جانب آخر يتم التركيز أيضا على إنتاج بعض المواد والموجهة نحو التصدير والتي لا تساهم في تعزيز سيادتنا الغذائية، مثل فاكهة الأفوكا والبطيخ رغم تداعياتها الوخيمة على الفرشة المائية. السيادة الغذائية تعني التوجه نحو الأولويات بإنتاج الخضر والفواكه التي تعتمد عليها موائد الأسر المغربية، كما أنها لا تستنزف فرشاتنا المائية، ولذلك لابد من مواكبة الفلاحين الصغار وأصحاب الأراضي الفلاحية من أجل الرفع من إنتاج المواد الأساسية وتقنين استعمال الماء، وكي نضمن في نفس الوقت إنتاجية بجودة عالية كي نتوجه نحو تحقيق سيادة غذائية حقيقية.
ماهي الأخطاء التي ارتكبت من طرف السلطات العمومية حتى أصبح المغرب مرتهنا للخارج في عدد من المواد الغذائية الأساسية؟
من بين الأخطاء التي ارتكبت في الماضي، هي حرمان الفلاحين الصغار من الدعم، فالدعم في إطار مخطط المغرض الأخضر مثلا كان دائما موجها للفلاحين الكبار من أجل إنتاج مواد فلاحية موجهة نحو التصدير، في الوقت الذي كان يفترض فيه دعم المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا والمقاولات الناشئة في المجال الفلاحي، من أجل الرفع من إنتاجيتهم. وأعتقد أن هذا هو المدخل الحقيقي لتعزيز السيادة الغذائية. النقطة الثانية هي ضرورة خلق تمويلات مبتكرة توجه نحو حاملي المشاريع في المجال الفلاحي والصناعة الغذائية بصفة عامة، من أجل تقوية التنافسية الصناعية في المجال الغذائي، علما أن السيادة الغذائية تتضمن جانبين: الجانب المتعلق بالإنتاج الفلاحي والجانب المتعلق بالصناعة الغذائية، حيث أننا لم نطور مقاولات في مجال الصناعة الغذائية من شأنها تعزيز موقع المغرب في اتجاه تحقيق الاكتفاء الذاتي بدل اللجوء الى الاستيراد بشكل كبير، حيث أننا نعاني من عدم التوفر على الاكتفاء الذاتي من عدد من المواد الغذائية، مما يضطرنا الى استيرادها لكوننا لا ننتجها على الصعيد الداخلي.
ماهو المطلوب الآن على المستويين المتوسط والبعيد لاستعادة السيادة الغذائية والتخفيف من حدة الارتهان للخارج؟
أعتقد أن أول إجراء ينبغي القيام به هو حسن استعمال الموارد المائية في الإنتاج الفلاحي، واستبدال جميع الخضروات والفواكه المستنزفة للمياه بالخضروات والفواكه الأساسية والمطلوبة داخليا من أجل تعزيز سيادتنا الغذائية.
ثانيا ينبغي التفكير في سبل خلق ديناميات فلاحية وصناعية تمكننا من تعزيز الإنتاج في المواد التي تجعلنا مرتهنين بالخارج، والمعطيات متوفرة بهذا الخصوص، وضمنها الأرقام الموجودة لدى مكتب الصرف والمعطيات المتوفرة لدى وزارة المالية بشأن الميزان التجاري من أجل دراسة المواد الفلاحية التي تعرف ارتفاعا كبيرا في حجم الواردات، والتفكير في ضرورة خلق ديناميات على الصعيد الجهوي مابين الفلاحين الكبار والفلاحين الصغار، ومابين الأبناك التي تمول حاملي المشاريع الفلاحية بهدف إنتاج المواد التي تعاني فيها من خصاص كي لا نظل مرتبطين بالخارج.