مصطفى الحيسوني
مع اقتراب الانتخابات التشريعية بدائرة البرنوصي – سيدي مومن، يطفو على السطح خطاب متكرر يحاول إقناع الرأي العام بأن الساحة السياسية محسومة سلفاً، وأن بعض الأسماء هي “الاختيار الطبيعي” أو “الأحق” بالترشح.
هذا الطرح لا يعكس فقط ضيقاً في تصور العمل السياسي، بل يكشف أيضاً نزعة احتكارية تتنافى مع أبسط قواعد التنافس الديمقراطي.
السياسة ليست ملكاً خاصاً، ولا امتداداً أوتوماتيكياً لمنصب محلي أو مقعد برلماني.
إن اختزال الترشح في رؤساء جماعات أو برلمانيين حاليين هو إقصاء غير مبرر لكفاءات أخرى قد تكون أكثر تأهيلاً من حيث الرؤية، التكوين، أو التجربة المتنوعة.
عند النظر إلى الأسماء المتداولة، نجد أن بعضها يعتمد أساساً على الحضور الميداني أو الموقع الحالي. فهناك من يرتكز على تجربة تدبير مجلس المقاطعة وبرامج القرب، وهناك من يستند إلى تجربة برلمانية طويلة ومعرفة بتفاصيل الدائرة، وآخرون يعتمدون على قواعد حزبية أو نفوذ محلي وصراعات قديمة داخل نفس المجال الجغرافي. هذه عناصر لها وزنها، لكنها تبقى محدودة إذا لم تُدعم برؤية استراتيجية واضحة وقدرة على الاشتغال في مستويات أوسع من التدبير المحلي.
في المقابل، تبرز كفاءات أخرى خارج هذا “النادي المغلق”، من بينها الدكتور مصطفى الحيسوني، الذي يقدم نموذجاً مختلفاً. فبدل الاعتماد على موقع انتخابي حالي، يرتكز مساره على تراكم أكاديمي ومهني دولي يمتد لعقود، يجمع بين الهندسة، العلوم السياسية، والقانون الدولي، إلى جانب تجربة في الإدارة العمومية والبحث العلمي والعمل السياسي خارج المغرب.
المقارنة هنا ليست للمفاضلة المسبقة، بل لتوضيح الفارق في المنطلقات:
بعض المرشحين ينطلقون من النفوذ المحلي والتدبير اليومي.
آخرون يعتمدون على تجربة انتخابية وصراعات سياسية سابقة داخل الدائرة.
بينما يقدم الحيسوني نموذج الكفاءة العلمية والتجربة الدولية والتعدد في المسارات.
السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح ليس: من هو الأقرب أو الأكثر حضوراً اليوم؟ بل: من يمتلك القدرة على تمثيل الساكنة تشريعياً، واقتراح حلول تتجاوز منطق ترقيع المشاكل المحلية إلى بناء سياسات عمومية فعالة.
إن الترويج لفكرة أن “من يسير جماعة هو الأجدر بالبرلمان” هو تبسيط مخل، لأن العمل التشريعي يتطلب أدوات مختلفة: فهم عميق للقانون، قدرة على الترافع، وإلمام بالسياقات الوطنية والدولية. وهي عناصر لا تُقاس فقط بعدد المشاريع المحلية أو الحضور في الاجتماعات.
ثم إن الإصرار على تقديم نفس الأسماء كخيار وحيد، يطرح أكثر من علامة استفهام: هل نحن أمام تنافس ديمقراطي فعلي، أم أمام إعادة إنتاج لنفس الوجوه ونفس التوازنات؟ وهل الهدف هو خدمة الساكنة، أم الحفاظ على مواقع النفوذ؟
إن فتح المجال أمام جميع الكفاءات، بما فيها الأسماء غير التقليدية، ليس ترفاً بل ضرورة ديمقراطية. لأن احتكار الترشح يفرغ الانتخابات من مضمونها، ويحولها إلى مجرد إجراء شكلي.
في الختام، لا أحد يملك “حقاً مكتسباً” في الترشح، ولا صكاً مسبقاً للتمثيل. الفيصل الوحيد هو الكفاءة، البرنامج، والقدرة على الإقناع. وما عدا ذلك، مجرد ضجيج سياسي لا يجب أن ينطلي على وعي الناخب.