إدريس الفينة: وزارة الفلاحة مطالبة بإنهاء نزيف تأخر الأداءات

إدريس الفينة: وزارة الفلاحة مطالبة بإنهاء نزيف تأخر الأداءات الوزير أحمد البواري وإدريس الفينة

لم يعد مقبولاً أن تستمر المقاولات المتعاملة مع وزارة الفلاحة في انتظار مستحقاتها لأشهر طويلة بعد إنجاز الأشغال والخدمات. هذا التأخر لم يعد مجرد خلل إداري، بل أصبح شكلًا من أشكال الضغط المالي الذي يخنق المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، ويدفعها إلى الاقتراض، أو التوقف عن الأداء، أو الدخول في دوامة التعثر.

 

الأخطر أن المقاولة تؤدي أجور العمال، وتتحمل كلفة المواد والنقل والضرائب، بينما تبقى مستحقاتها معلقة بلا مبرر مقنع. وهكذا تتحول من شريك في تنفيذ المشاريع العمومية إلى ممول قسري لها. وهذا وضع غير عادل، وغير سليم، ولا ينسجم مع الخطاب الرسمي حول دعم الاستثمار وتشجيع المقاولة.

 

القانون واضح، وآجال الأداء محددة، والدولة أحدثت مراصد ومنصات وتتبعًا رقمياً، لكن كل هذه الآليات تفقد معناها حين لا تنعكس على الواقع. فالمطلوب ليس مزيدًا من الشعارات، بل احترام فعلي لحقوق المقاولات، وتسريع مساطر التصفية والأداء، وربط المسؤولية بالمحاسبة في كل تأخير غير مبرر.

 

إن استمرار هذا الوضع داخل قطاع حيوي كقطاع الفلاحة يبعث برسالة سلبية للمقاولات: أن المطلوب منها هو الإنجاز الفوري، أما الأداء فمؤجل إلى أجل غير معلوم. وهذه رسالة خطيرة تقوض الثقة، وتضعف المشاركة في الصفقات، وتهدد استمرارية الأوراش والخدمات.

 

وزارة الفلاحة اليوم أمام مسؤولية واضحة: إما أن تضع حدًا لهذا التأخر الكبير في أداء المقاولات، أو أن تتحمل نتائج إضعاف النسيج المقاولاتي الذي تعتمد عليه في تنزيل مشاريعها على الأرض.